الإسكندرية فى عيون التراث.. كيف رآها المؤرخون العرب؟

الإثنين، 30 مارس 2026 02:00 ص
الإسكندرية فى عيون التراث.. كيف رآها المؤرخون العرب؟ الإسكندرية - أرشيفية

محمد عبد الرحمن

لطالما احتلت مدينة الإسكندرية مكانة خاصة في كتابات المؤرخين العرب، الذين انبهروا بعظمتها العمرانية وبريقها الاستثنائي، حتى بدت في وصفهم مدينة تتجاوز حدود الواقع إلى ما يشبه الأسطورة، وذلك وفق ما أورده كتاب فتح العرب لمصر للمؤرخ ألفريد بتلر.

تكشف هذه الروايات، كما يعرضها فتح العرب لمصر، عن صورة مركبة للإسكندرية في الوعي العربي: مدينة تجمع بين الدقة التاريخية والانبهار الأسطوري، بين التخطيط العمراني المتقدم والخيال الشعبي، ما جعلها واحدة من أكثر المدن حضورًا في كتب التراث.

مدينة من نور ورخام

ينقل المؤرخ جلال الدين السيوطي وصفًا لافتًا للإسكندرية، مشيرًا إلى كثرة استخدام الرخام في أرضها وبنائها وأعمدتها، وهو ما منحها طابعًا بصريًا فريدًا. ويذهب بعض من وصفوها إلى أنها كانت تبدو “بيضاء لامعة” ليلًا ونهارًا، حتى إن ضوء القمر المنعكس على الرخام كان يضيء المدينة بدرجة تسمح برؤية دقيقة دون الحاجة إلى مصابيح.

وتشير روايات تراثية إلى أن شدة انعكاس الضوء كانت تؤذي الأبصار، لدرجة أن الداخل إلى المدينة كان يُنصح بتغطية عينيه، فيما قيل إن سكانها كانوا يفرشون الطرق بأقمشة خضراء لتخفيف حدة الوهج.

تخطيط عمراني مدهش

تُظهر الكتابات التاريخية أن الإسكندرية لم تكن مجرد مدينة جميلة، بل كانت نموذجًا متقدمًا للتخطيط العمراني. فقد أشار المؤرخون إلى طريقين رئيسيين يقطعان المدينة: أحدهما يمتد من الشرق إلى الغرب بين “باب الشمس” و“باب القمر”، والآخر من الشمال إلى الجنوب، ويتقاطعان في ميدان واسع تحيط به الحدائق والقصور.

كما نُسب إلى ابن عبد الحكم — في رواية نقلها السيوطي — أن المدينة كانت تضم ثلاثة أقسام رئيسية، يُعتقد أنها أحياء المصريين والروم واليهود، لكل منها سور مستقل، إضافة إلى سور عام يحيط بالمدينة.

قلاع وأساطير

ويذكر عبد الله بن ظريف أن الإسكندرية كانت تضم سبع قلاع وسبعة خنادق، في صورة تعكس أهميتها الدفاعية، فيما ارتبطت بعض منشآتها، مثل “قلعة الفرس”، بوصفها من عجائب المدينة.

كما حضرت الأسطورة بقوة في وصف الإسكندرية، حيث نُقلت روايات عن طلاسم ساعدت في تثبيت الأرض لبناء المدينة، من بينها قصة “فتاة من أهل البحر”، وهو ما يعكس حجم الدهشة التي أثارتها المدينة لدى المؤرخين.

المقريزي.. توثيق التاريخ والتحولات

من جانبه، قدّم المؤرخ تقي الدين المقريزي وصفًا أكثر توثيقًا في كتابه الخطط، معتبرًا الإسكندرية “من أعظم مدائن الدنيا وأقدمها وضعًا”، مشيرًا إلى ما شهدته من دمار وزلازل، أبرزها زلزال عام 702هـ.

كما وثّق المقريزي جوانب إدارية مهمة، مثل حفر خليج الإسكندرية في عهد الأمير بدر الدين بكتوت بأمر من السلطان الناصر محمد بن قلاوون، بهدف توصيل المياه وتسهيل نقل الغلال، ما يعكس دور المدينة الحيوي اقتصاديًا.

وأشار أيضًا إلى أن الإسكندرية بُنيت عدة مرات، وأن بنائها الأخير هو الذي حمل اسمها الحالي، لافتًا إلى وجود قرية قديمة تُعرف باسم “راقودة” أو “راكوتيس” كانت نواة الموقع قبل تطوره.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة