50 عاما على يوم الأرض الفلسطينى.. ذاكرة الصمود المتجددة فى وجه النكبة.. تأكيد للهوية وحق أصحاب الأرض.. الأرقام تكشف عمق المأساة والمعاناة الفلسطينية.. القدس والعودة جوهر القضية الفلسطينية وحقوق اللاجئين

الإثنين، 30 مارس 2026 08:00 م
50 عاما على يوم الأرض الفلسطينى.. ذاكرة الصمود المتجددة فى وجه النكبة.. تأكيد للهوية وحق أصحاب الأرض.. الأرقام تكشف عمق المأساة والمعاناة الفلسطينية.. القدس والعودة جوهر القضية الفلسطينية وحقوق اللاجئين يوم الارض الفلسطينى

كتب محمد عبد الرازق - منة الله حمدى

في ذاكرة نابضة تختلط فيها حكايات الصمود بالألم، والأمل بالإصرار يأتي الاحتفاء بيوم الأرض كل عام، يوم يحمل في تفاصيله ملامح إنسان يتنفس الصعداء من أرضه، فكتب بدمه قصة انتماء لا يمكن محوها أبدًا، في يوم، يقف فيه الفلسطينيون أمام تاريخهم، يستحضرون قصصهم وحكايتهم ووجوه شهدائهم، وذكريات الدفء في بيوتهم التي هزمها الاختلال.

اليوم يُحيي الفلسطينيون الذكرى الخمسين ليوم الأرض، تأكيدًا على استمرارية الذاكرة الوطنية وترسيخًا لقيم الصمود والدفاع عن الأرض.حيث يرمزًا هذا اليوم متجددا للكفاح الشعبي، إذ شهد أول إضراب عام شامل بعد عام 1948، ليعكس ذروة التصدي لمحاولات الاستيلاء على الأراضي وطمس الهوية الوطنية.

وقد كشفت بيانات حديثة أصدرتها وكالة للانباء الفلسطينية "وفا" عن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في ظل تصاعد الانتهاكات، حيث بلغ عدد سكان دولة فلسطين نحو 5.5 مليون نسمة حتى منتصف عام 2025، منهم نحو 3.4 مليون في الضفة الغربية، وقرابة 2.1 مليون في قطاع غزة، في حين يعيش نحو 15.2 مليون فلسطيني حول العالم، منهم 7.8 مليون خارج الأراضي الفلسطينية، و6.5 مليون في الدول العربية.

 

القضية الفلسطينية شهدت على مدار تاريخها موجات متتالية من التهجير

وتشير الأرقام إلى أن القضية الفلسطينية شهدت على مدار تاريخها موجات متتالية من التهجير، أبرزها تهجير نحو 957 ألف فلسطيني عام 1948، إضافة إلى تهجير أكثر من 200 ألف آخرين بعد حرب يونيو 1967، فيما سيطر الاحتلال منذ نكبة 1948 على 774 قرية ومدينة فلسطينية، دمر منها 531 بالكامل، إلى جانب تنفيذ أكثر من 70 مجزرة راح ضحيتها ما يزيد على 15 ألف فلسطيني، فضلاً عن استشهاد نحو 154 ألف فلسطيني دفاعًا عن حقوقهم.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، شهدت الأراضي الفلسطينية تصعيدًا غير مسبوق، حيث بلغ عدد الشهداء في قطاع غزة 52,908 شهيدًا، و964 شهيدًا في الضفة الغربية.

كما نزح نحو مليوني فلسطيني داخل قطاع غزة، وسط أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل تفاقم خطر الجوع والموت. وسجلت التقارير استشهاد 57 طفلًا جوعًا، إلى جانب إصابة نحو 65 ألف شخص بسوء تغذية حاد، بينهم 335 ألف طفل يواجهون خطر الموت.

 

من 70% من مساكن غزة أصبحت غير صالحة للسكن

تشير البيانات إلى أن أكثر من 70% من مساكن غزة أصبحت غير صالحة للسكن، نتيجة تدمير نحو 68,900 مبنى، وتضرر أكثر من 110,000 مبنى آخر. كما تم تدمير أكثر من 500 مؤسسة تعليمية، إلى جانب 828 من المستشفيات والمساجد، و3 كنائس، إضافة إلى آلاف المنشآت والبنية التحتية الحيوية. وفي الضفة الغربية، واصل الاحتلال هدم المنشآت، حيث تم هدم أكثر من 651 مبنى منذ بداية عام 2025 وحتى نهاية مارس، إلى جانب إصدار مئات أوامر الهدم.

كما بلغ عدد المواقع الاستعمارية والعسكرية نحو 551 موقعًا، بينها 151 مستعمرة و250 بؤرة استعمارية، فيما ارتفع عدد المستعمرين إلى 770,420 مستعمرًا حتى نهاية عام 2023. وتُظهر البيانات أن نسبة المستعمرين إلى الفلسطينيين في الضفة تبلغ نحو 23.4 مستعمرًا مقابل كل 100 فلسطيني. واصل الاحتلال سياسة التوسع الاستيطاني، حيث صادق في عام 2024 على بناء أكثر من 13 ألف وحدة استعمارية، مع الاستيلاء على نحو 11,888 دونمًا.

 

كما استولى على أكثر من 46 ألف "دونم" من أراضي الضفة الغربية، وصدرت أوامر متعددة شملت:

35 أمر وضع يد على نحو 1,073 دونمًا
5 أوامر استملاك على 803 دونمات
9 أوامر إعلان "أراضي دولة" على 24,597 دونمًا
6 أوامر لتعديل حدود محميات طبيعية

وفي سياق الانتهاكات، نفذ الاحتلال والمستوطنون أكثر من 16,612 اعتداءً في الضفة الغربية خلال عام 2024، ما يعكس تصاعد وتيرة العنف واستمرار سياسة التضييق على الفلسطينيين.

تعكس هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار الاحتلال وسياساته الاستيطانية، وتدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية، بما يفرض تحديًا كبيرًا أمام المجتمع الدولي للتحرك العاجل لوقف الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين، والعمل على إنهاء معاناة شعب يسعى لنيل حقوقه المشروعة.

 

ستبقى الأرض عنوان الهوية ويبقى الصمود الفلسطينى طريق الحرية

ومن جانبه أكد الدكتور عمرو الليثي رئيس اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، دعمه الكامل للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ووقوفه إلى جانب قضاياه العادلة، إيمانًا بدور الإعلام المسؤول في نقل الحقيقة، وتعزيز الوعي، وترسيخ قيم العدالة والإنصاف، جاء ذلك بمناسبة مرور خمسين عامًا  على ذكرى  يوم الأرض الفلسطيني.

 

التمسك بالحقوق ليس خيارًا بل مسارٌ لا يمكن التراجع عنه

وأشار الدكتور عمرو الليثي، إلى أن يوم الأرض يحمل دلالة عميقة على  الوعي الجمعي الفلسطيني الذي قاد موقف منظم،  حيث تجسدت فيه وحدة الإرادة الشعبية في الدفاع عن الأرض والهوية، أمام غطرسة وابتزاز المستوطن، وأثبت  أن التمسك بالحقوق ليس خيارًا، بل مسارٌ لا يمكن التراجع عنه. كما كرّس هذا اليوم حقيقة راسخة هي  أن الأرض تمثل جوهر الوجود الوطني، وأن الدفاع عنها يشكّل نقطة التقاء لكل الفلسطينيين، مهما تباعدت أماكنهم، مؤكدين كلمات الشاعر محمود درويش، التي تختصر معنى الصمود والانتماء: “هنا… على صدوركم باقون كالجدار.

وقال  الدكتور عمرو الليثى، إن هذه الكلمات ستظل حية، تعبّر عن جوهر هذا اليوم، حين  يتحول الثبات إلى موقف، والانتماء إلى فعل، والإرادة إلى قوة لا تنكسر. لتوقظ ما يحاول العدو إخماده، وتُجدّد في الوجدان التمسّك بالجذور  ، فالقضايا العادلة لا تموت، وإن غبنا نحن.

 

يوم الأرض سيظل عهدًا متجددًا نتمسك به جيلاً بعد جيل

وأضاف رئيس اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، أننا إذ نحيي هذا اليوبيل الذهبي، فإننا نؤكد أن يوم الأرض سيظل عهدًا متجددًا، نتمسك به جيلاً بعد جيل، حتى تعود القدس حرّة عربية، وتعود  الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني كاملة غير منقوصة.

وجدد الاتحاد التزامه بمواصلة جهوده في دعم الرواية الإعلامية المهنية، مسلطا  الضوء على القضايا الإنسانية، و معززا  للتضامن الإعلامي بين الدول الأعضاء، بما يخدم قضايا الأمة ويعكس صوتها في المحافل الدولية ،لتبقى رسالتنا  حيّة، تعبّر عن وحدة الصف، وتجدد العهد بالتمسك بالأرض والحقوق.

وفي السياق نفسه أكد الدكتور علاء شلبي رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان أن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف وزوال الاحتلال وفق الشرعية الدولية.

هذا أثناء مشاركة المنظمة في الفعالية التي نظّمتها لجنة فلسطين في اتحاد المحامين العرب، بالتعاون مع الائتلاف العربي لمناهضة الأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين ليوم الأرض، وهو أمر تتزايد أهميته في ضوء إمعان الاحتلال الإسرائيلي في مواصلة جريمة الإبادة الجماعية بحق المدنيين الفلسطينيين ومحاولات طمس القضية.

 

إحياء ذكرى يوم الأرض دعما لحقوق الشعب الفلسطيني

ومن جانبه أشار رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان المحامي علاء شلبي إلى أهمية إحياء ذكرى يوم الأرض دعما لحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والمشروعة وغير القتبلة للتصرف، منوها بأن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها تتصدر الحقوق التي أقرتها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، فبدون حرية الشعب لا يمكن لمواطنيه التمتع بحرياتهم وحقوقهم.

 

حقوق الشعب الفلسطيني تؤكد على زوال الاحتلال دون قيد أو شرط

وأكد شلبي أن حقوق الشعب الفلسطيني تؤكد على زوال الاحتلال دون قيد أو شرط وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وبما يضمن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على أراضيه المحتلة في العام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس، مع ضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة لديارهم وأراضيهم والتعويض وفق قرارات الجمعية العامة.

 

تحذيرات من قوانين إسرائيلية خطيرة بينها "التسوية" و"إعدام الأسرى"

وأضاف شلبي أن الاحتلال الإسرائيلي يشكل أكثر أشكال الاستعمار شراسة بسبب طابعه الاستيطاني الذي يشمل الاستيلاء غير الشرعي على السيادة والممتلكات، فضلا عن الطبيعة العنصرية المقيتة للإيديولوجية الصهيونية التي تشمل قتل الأغيار وتبيح قتل العرب وتتبنى  سياسات الفصل العنصري الأبارتهايد الذي يعد من أسوأ الجرائم ضد الإنسانية.وحذر شلبي من خطورة إقرار الاحتلال قانونا جديدا يعرف  باسم "قانون التسوية"، وقانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين"، ومؤامرة هدم المسجد الأقصى، مموها بأنه سبق وأن حذر في مقال نشر له في أغسطس ٢٠٢٥ من خطة الحرب على إيران وعمل محموم لهدم المسجد الأقصى لإرضاء المتطرفين وإقامة الهيكل المزعوم.

ونبه شلبي إلى خطورة تشتت انتباه العالم عن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان في ظل الانشغال بالحرب ضد إيران.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة