أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الجانب الأمريكي تأتي في توقيت حرج لتؤكد على ضرورة الحوار وتجنب دفع الشعوب لفاتورة حروب لا ناقة لها فيها ولا جمل، مشيراً إلى أن المخاطر الراهنة لم تعد تقتصر على الجوانب الأمنية أو السياسية، بل امتدت لتشكل تهديداً مباشراً للاحتياجات الأساسية ومعيشة المواطنين حول العالم.
ضرورة الحوار لتجنيب الشعوب فاتورة الصراعات
أوضح عاشور خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الحياة اليوم، عبر قناة الحياة، مع الإعلامية لبنى عسل، أن الهدف الأسمى من دعوات التهدئة هو حماية الشعوب من تحمل تكاليف اقتصادية باهظة تمس متطلباتهم اليومية، لافتاً إلى أن العالم لا يزال يعاني من التبعات الاقتصادية لجائحة كورونا، وهو ما يجعل أي اضطراب جديد في سلاسل الإمداد بمثابة "كارثة" إضافية يصعب تحملها.
أزمة الأسمدة.. التهديد الأخطر من أسعار النفط
وحذر أستاذ العلاقات الدولية من أن التركيز العالمي على ارتفاع أسعار النفط يغفل كارثة أشد خطورة، وهي تعطل سلاسل إمداد "الأسمدة" الضرورية لإنتاج المحاصيل الزراعية، مشيرا إلى أن الدراسات في مراكز الأبحاث الأمريكية والأوروبية تحذر من أنه في حال عدم حل هذه الأزمة خلال 20 يوماً، سيشهد العالم ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الغذاء، مما يضع الأمن الغذائي، خاصة في دول الشرق الأوسط، على المحك.
تأثير "الدومينو" وتعطل سلاسل الإمداد العالمية
وأشار د. عاشور إلى أن تعطل سلاسل الإمداد ينتشر كـ "لعبة الدومينو"، حيث لم تقتصر الأضرار على منطقة الصراع بل امتدت لتشمل دولاً في أمريكا اللاتينية مثل البرازيل، فضلاً عن التأثيرات المباشرة على دول الشرق الأوسط التي يعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على عائدات الطاقة أو استيراد السلع الغذائية الأساسية.
حرب الاستنزاف الإيرانية وحسابات القوى
وفيما يخص الصراع الإقليمي، حلل د. عاشور استراتيجية إيران في مواجهة الولايات المتحدة، موضحاً أن طهران تتبع سياسة "حرب الاستنزاف" عبر استهداف منشآت الطاقة لرفع التكلفة الاقتصادية للحرب، بهدف الضغط على حلفاء واشنطن.
وفرق عاشور بين ما تمارسه إيران تجاه إسرائيل كـ "رسائل ردع"، وبين ممارساتها في منطقة الخليج التي وصفها بأنها تهدد الاستقرار الإقليمي وتضع المنطقة أمام تحديات أمنية واقتصادية جسيمة.