في ملحمة أمنية لم تهدأ رحاها على مدار أربع وعشرين ساعة، شنت أجهزة وزارة الداخلية هجوماً كاسحاً استهدف اقتلاع جذور الجريمة وتجفيف منابع "الكيف" وتجريد الخارجين عن القانون من أنيابهم الحديدية. لم تكن مجرد حملات عابرة، بل كانت استراتيجية شاملة أحكمت حصارها حول المتربصين بأمن الوطن، لتسفر عن نتائج زلزلت أركان "عالم الجريمة" في كافة مديريات الأمن على مستوى الجمهورية.
ضبط 403 قضايا جلب واتجار
البداية كانت مع "سموم العقول"، حيث وجه رجال مكافحة المخدرات ضربات قاضية لـ 403 قضايا جلب وإتجار، أسقطت في شباكها 453 متهماً. المفاجأة تجلت في حجم "الخناجر المسمومة" التي تم التحفظ عليها؛ إذ بلغت كمية الحشيش وحدها قرابة 364 كيلو جراماً، إلى جانب أوزان ثقيلة من "الآيس" والهيروين والبانجو والبودر، التي كانت مُعدة لإغراق الشباب في دوامة الضياع. وفي زاوية أخرى من مسرح العمليات، تهاوت ترسانة السلاح؛ حيث ضُبطت 179 قطعة سلاح ناري، تنوعت بين بنادق آلية وخرطوش وطبنجات، لتخرس أصوات الرصاص التي كانت تهدد السكينة العامة.
ضبط المطلوبين في 71 ألفاً و255 حكما قضائيا
أما في ميزان العدالة، فقد شهد اليوم "تسونامي" في تنفيذ الأحكام؛ إذ نجحت القوات في ملاحقة وضبط المطلوبين في 71 ألفاً و255 حكماً قضائياً متنوعاً، ليعود الحق لأصحابه ويُسدل الستار على سنوات من الهروب. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت يد القانون لتطال 18 بلطجياً روعوا المواطنين، و9 هاربين من جحيم القضايا، مع ضبط آلاف المخالفات المرورية وفحص السائقين على الطرق السريعة لتطهير "خلف المقود" من سموم المواد المخدرة.