في ملحمة أمنية جديدة تبرهن على أن "العيون الساهرة" باتت تسبق مخططات الشر بخطوات، وجهت وزارة الداخلية ضربة قاصمة لفلول التنظيم الإرهابي، مجهضةً مشروعاً تخريبياً كان يستهدف النيل من استقرار الوطن.
لم تكن هذه العملية مجرد "ضبطية" عابرة، بل كانت نتاج عمل استخباراتي وتقني رفيع المستوى، أسقط ورقة التوت عن "الجناح المسلح" الذي حاول الاختباء خلف "الأسماء الحركية" والستائر الجامعية، ليقف الجميع أمام حقيقة مفادها أن الدولة المصرية باتت تمتلك "رادارات أمنية" لا تخطئ هدفها مهما بلغت درجة التمويه.
الخبير الأمني اللواء دكتور علاء عبد المجيد، وضع هذه الضربة تحت مجهر التحليل، مؤكداً أن ما حققته وزارة الداخلية يمثل "استراتيجية الردع الاستباقي" في أبهى صورها.
وأشار عبد المجيد إلى أن أهمية هذه العملية تكمن في كونها منعت أعمالاً تخريبية كانت في طور التنفيذ، مشدداً على أن الاعتماد على "التقنيات الحديثة" وتكنولوجيا الرصد المتطورة بات هو السلاح الأمضى في يد رجال الأمن لتفكيك الخلايا العنقودية قبل أن تنفث سمومها في جسد المجتمع.
وأوضح الخبير الأمني أن النجاح في ضبط هذه الخلية يعكس مدى التطور في "العقل الأمني" المصري الذي بات يقرأ التحركات الإرهابية في مهدها، ويحلل البيانات بذكاء اصطناعي وبشري فائق الدقة.
وفي كواليس الاعترافات التي هزت الرأي العام، وقف الإرهابي "علي عبد الونيس" ليروي قصة سقوطه في مستنقع الدم، كاشفاً عن رحلة بدأت من أروقة الجامعة في محافظة المنوفية، حيث تم استقطابه تحت ستار "العمل العام"، ليتحول تدريجياً إلى مسمار في نعش التنظيم الإرهابي.
واعترف المتهم صراحةً بأنه اعتمد على "أسماء حركية" متعددة للهروب من الملاحقات الأمنية، مؤكداً أن نقطة التحول الكبرى كانت في عام 2014، حينما تواصل معه القيادي الهارب "يحيى موسى" لتبدأ مرحلة التدريب الشرس على الأعمال الإرهابية والعمليات المسلحة ضد مؤسسات الدولة ومواطنيها.
إن هذه الاعترافات التي أدلى بها "ذئب المنوفية" تضع النقاط على الحروف فيما يخص أساليب التنظيم في تجنيد الشباب وتغييب وعيهم، وتحويلهم من طاقة بناء إلى معاول هدم. لكن اليقظة الأمنية كانت بالمرصاد، حيث أثبتت وزارة الداخلية أن عصر "الأسماء الحركية" والعمل السري قد انتهى إلى غير رجعة أمام التكنولوجيا الأمنية الحديثة التي تتبع الأثر الرقمي والواقعي لكل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر.