في ضربة استباقية هزت أركان التنظيمات الإرهابية وكشفت عن مخططات كانت تستهدف النيل من هيبة الدولة في أعلى مستوياتها، أعلنت وزارة الداخلية عن نجاح أجهزتها في تفكيك خلية إرهابية شديدة الخطورة.
ولم تكن هذه الضربة مجرد إنجاز أمني روتيني، بل كانت بمثابة إنقاذ لمسار الوطن بعدما أدلى الإرهابيون باعترافات تفصيلية مذهلة، كشفت عن وصول طموح الإجرام إلى محاولة استخدام صواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات لاستهداف "الطائرة الروسية".
الاعترافات التي أدلى بها القيادي بحركة حسم الإرهابية، علي محمود محمد عبد الونيس، رسمت خريطة مرعبة للتنسيق بين أجنحة الإرهاب في الخارج والداخل حيث كشف المتهم عن تواصل مباشر جرى بينه وبين العقل المدبر الهارب "يحيى موسى"، الذي استفسر منه بدقة عن مدى إجادته لاستخدام صواريخ "سام 7" المحمولة على الكتف والمضادة للطيران.
وأوضح عبد الونيس في أقواله الموثقة أن موسى أخبره بوجود "عملية كبرى" يتم التجهيز لها، تهدف إلى استهداف الطائرة الروسية أثناء تحليقها، وهي العملية التي كانت تتطلب مهارات قتالية استثنائية في التعامل مع الأسلحة النوعية.
المفاجأة التي فجرها قيادي "حسم" تمثلت في الكشف عن "غرفة عمليات مشتركة" جمعت بين تنظيم الإخوان الإرهابي وتنظيم "المرابطون" بقيادة الإرهابي الهالك هشام عشماوي.
أكد عبد الونيس أنه أبلغ يحيى موسى بتلقيه تدريبات مكثفة على تلك الصواريخ داخل قطاع غزة، إلا أن موسى عاد ليخبره بأن التنسيق مع عشماوي أسفر عن وجود عناصر داخل تنظيم "المرابطون" مدربة بالفعل على استخدام صواريخ الكتف، مما جعل دور عبد الونيس ينتقل من "التدريب" إلى "التنفيذ" والمتابعة ضمن مخطط واسع النطاق.
ولم يتوقف الأمر عند حدود التخطيط، بل اعترف الإرهابي صراحةً بأنه تم بالفعل محاولة استهداف الطائرة الروسية باستخدام تلك الصواريخ المحمولة على الكتف، إلا أن اليقظة الأمنية والتدابير الدفاعية الاستثنائية أدت إلى فشل العملية الإجرامية في مهدها. وتكشف هذه الاعترافات عن حجم الدعم اللوجستي والعسكري الذي كانت تتلقاه هذه الخلايا، ومحاولاتهم المستميتة لتحويل الصحراء المصرية إلى منصات إطلاق للصواريخ لاستهداف رموز الدولة وفك الارتباط بين الشعب ومؤسساته القيادية.
إن نجاح وزارة الداخلية في استئصال هذه الخلية وضبط عناصرها، يمثل شهادة ثقة في قدرة "العين الساهرة" على رصد التحركات الأكثر تعقيداً في عالم الإرهاب العابر للحدود. فالتنسيق بين "حسم" و"المرابطون" بتدبير من يحيى موسى، كان يهدف لصناعة مشهد جنائزي للوطن، لكن الاحترافية الأمنية كانت بالمرصاد لكل مسمار دُق في نعش هذه المؤامرة.