قال النائب ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن ما تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات في المرحلة الراهنة يجب النظر إليه في سياقه الأوسع، وهو سياق أزمة اقتصادية عالمية ممتدة لا تزال ملامح نهايتها غير واضحة، وتلقي بظلالها على مختلف اقتصادات العالم، وليس مصر وحدها.
وأشار الشهابي إلى أن هذه الإجراءات، وفي مقدمتها ترشيد الإنفاق وإعادة ترتيب الأولويات، تمثل في جوهرها خطوات احترازية تستهدف تقليل حجم التأثيرات السلبية المحتملة، مؤكدًا أن الدولة لا ينبغي أن تنتظر حتى تتفاقم الأزمة وتصل إلى مرحلة الانفجار، وإنما تتحرك بشكل استباقي لتفادي الأسوأ.
وأوضح رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن التحرك المبكر يعكس إدراكًا لطبيعة المرحلة وخطورتها، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تحكم الاقتصاد العالمي، والتقلبات الحادة في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما يفرض على الحكومات قدرًا عاليًا من الحذر والانضباط المالي.
وأكد الشهابي أن ترشيد الإنفاق لا يعني بالضرورة التقشف الذي يمس حياة المواطنين، بل يجب أن يُفهم باعتباره إعادة توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر أولوية، وفي مقدمتها دعم الإنتاج، وتعزيز الأمن الغذائي، وحماية الفئات الأكثر احتياجًا من تداعيات الأزمة.
وأضاف أن نجاح هذه السياسات يتوقف على حسن إدارتها، ووضوح أهدافها، وعدالة توزيع أعبائها، مشددًا على أن المواطن يجب أن يكون شريكًا في تحمل تبعات المرحلة، ولكن في إطار من الشفافية الكاملة، بما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع.
وشدد الشهابي على أن الإجراءات الاحترازية تظل خطوة ضرورية، لكنها لا تغني عن الحاجة إلى رؤية اقتصادية متكاملة تتجاوز إدارة الأزمة إلى العمل على تجاوزها، من خلال تحفيز الإنتاج الحقيقي، وتقليل الاعتماد على الخارج، ودعم الصناعة الوطنية.
واختتم ناجى الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن ما تقوم به الحكومة اليوم هو محاولة لاحتواء تداعيات أزمة عالمية غير مسبوقة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن النجاح الحقيقي لهذه الإجراءات مرهون بقدرتها على تحقيق التوازن بين الانضباط المالي وحماية المواطن، محذرًا من أن أي خلل في هذا التوازن قد يؤدي إلى ضغوط اجتماعية لا تقل خطورة عن التحديات الاقتصادية نفسها.