يعرف النيكوتين، وهو المركب الكيميائى المعروف بشدة إدمانه والموجود فى السجائر، حضورا متزايدا فى سياقات متعددة، حيث أصبح متاحا حتى فى أماكن العمل عبر منتجات مختلفة، وفى سياق مختلف، ظهرت دلائل على أن بعض الطيور تتعامل مع بقايا السجائر بطريقة غير معتادة.

الطيور تُدمن السجائر لسبب غريب
سلوك طيور القرقف الأزرق فى أوروبا
أظهرت تقارير أن طيور القرقف الأزرق فى مناطق متعددة من أوروبا تقوم بجمع أعقاب السجائر وتخزينها داخل أعشاشها، ولا يرتبط هذا السلوك بإدمان النيكوتين، بل باستخدام هذه البقايا كوسيلة لدرء الطفيليات، مستفيدة من السموم الطبيعية والصناعية الموجودة فى التبغ، ويعد هذا السلوك نتيجة تطورية مرتبطة بتأثيرات بيئية ناجمة عن انتشار التدخين، وفقا لموقع futurism.
نتائج دراسة علمية وتجارب ميدانية
بحسب دراسة منشورة فى مجلة سلوك الحيوان، أشار باحثون من جامعة لودز فى بولندا إلى أن المركبات المتطايرة المنبعثة من أعقاب السجائر داخل الأعشاش قد تساعد الطيور على تجنب الطفيليات وتقليل آثارها، وخلال تجارب ميدانية، تم اختبار تأثير وضع أعقاب السجائر داخل الأعشاش أو استبدالها بمواد تعشيش معقمة، وذلك فى مراحل محددة من نمو الفراخ.
وأظهرت النتائج أن الفراخ فى هذه الحالات سجلت مستويات أعلى من الهيموجلوبين وتركيز خلايا الدم الحمراء، وهو ما يشير إلى تحسن فى الحالة الفسيولوجية مقارنة بالحالات التى لم تتعرض لهذه المواد، كما تبين أن الطفيليات مثل القراد والعث والبراغيث كانت أكثر انتشارا فى الأعشاش التى لم تحتوى على مواد غريبة.
ملاحظات إضافية وتأثيرات بيئية
فى سياق متصل، لاحظ باحثون أن بعض الطيور فى مدينة مكسيكو تقوم بتفكيك السجائر واستخدام الألياف الموجودة بداخلها، وهو ما قد يوفر حماية إضافية للفراخ، كما أظهرت دراسات أخرى أن مكونات السجائر قد تساعد فى صد أنواع معينة من الحشرات فى أعشاش طيور أخرى.
ورغم هذه الاستخدامات، تبقى الآثار البيئية لأعقاب السجائر محل قلق، إذ يتم التخلص من كميات هائلة منها سنويا، ما يؤدى إلى تراكم مواد بلاستيكية مقاومة للتحلل وتسرب مواد كيميائية إلى البيئة الطبيعية.