تُعد أقنعة الكارتوناج نموذجاً فريداً للفكر الجنائزي في مصر القديمة، حيث ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بعقيدتي البعث والخلود، وصُممت هذه الأقنعة لتعكس الملامح الشخصية للمتوفى بدقة، لضمان تعرّف "الكا" (الروح) على جسد صاحبها، مما يُسهل عملية العودة إليه ليُبعث من جديد ويستهل حياته السرمدية في العالم الآخر.

أقنعة الكارتوناج
تمثل أقنعة الكارتوناج، التي ظهرت بوادرها في عصر الانتقال الأول واستمر استخدامها حتى العصر الروماني، الخطوات الأولى لظهور التوابيت الآدمية المجسمة، وتعتمد تقنية صناعتها على دمج طبقات من قصاصات الكتان أو ورق البردي.
تثبت أقنعة الكارتوناج
تُثبت أقنعة الكارتوناج بواسطة الجص أو الراتنج؛ وبعد جفافها، تصبح سطحاً مثالياً للطلاء بالألوان الزاهية أو التطعيم بالأحجار الكريمة، وبالإضافة لقيمتها الفنية، يرى الباحثون في هذه الأقنعة مصدراً وثائقياً لا يُقدر بثمن، حيث كشفت في حالات عديدة عن مخطوطات وبرديات نادرة كانت مُستخدمة في حشوها.
ويعرض المتحف المصري بالتحرير ثلاثة أقنعة جنائزية من الكارتوناج لرجل وسيدتين وتعود هذه القطع إلى العصر الروماني، وقد تم الكشف عنها في منطقة سقارة الأثرية، وهي تعكس دقة التعبير الفني في تلك الحقبة.