بعد مُهلة الـ 48 ساعة التي حددها الرئيس ترامب، ثم أعقبها بمهلة أخرى 5 أيام، وبعد معطيات الميدان وحسابات الربح والخسارة خلال الـ 24 يوما، وحالة القلق والرفض الدولى للموقف الأمريكي، اتضح أن الحسابات الأمريكية الإسرائيلية فى الحرب على إيران كانت خاطئة، حتى ولو تم إنجاز أهداف اليوم الأول باغتيال المرشد على خامنئى، لكن هناك اتفاقا أن الرهان على سقوط النظام كان خاطئا تماما، نتيجة مفهوم خاطئ لمركز ثقل الدولة الإيرانية، وهو ما كشفته حالة الصمود الإيراني بتوجيه ضربات نتج عنها هيمنة كاملة للحرس الثوري مما صعبت الخروج، وباتت كل مخارج نحو تحقيق انتصار على إيران مُغلقة، سواء الاجتياح البري أو ظهور قيادات أكثر مرونة، تتجاوب ولو جزئيا مع المطالب الأمريكية، أو الرهان على قدرتها على تحريك احتجاجات مناهضة، أو تحقيق نصر عسكري ملموس، يجبر القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات.
أما الحديث عن إرسال قوات خاصة تحتل جزيرة خرج ليست سوى تلويح صعب التحقيق، لأن أي محاولة لتنفيذ ذلك أو أى عملية لاجتياح أو إنزال برى محفوفة بالمخاطر، وستكون عواقبه وخيمة قد تنال مما تبقى من الهيبة الأمريكية، بل تتيح لإيران أن تحقق مكاسب أكبر مما كانت تطرحه، لأنه – ببساطة- القوات الأمريكية ستجد من ينتظرها قرب مكان الإنزال، لتنهال عليها بالصواريخ والقذائف، والاشتباك من المسافة صفر.
أما خيار التلويح بضربة نووية، وإن كان يبدو غير مستبعد كمخرج من الورطة الأمريكية الإسرائيلية - لدى البعض - فاعتقادى أن هذا الأمر صعب للغاية نظرا لعدة أمور منها إشعال الرأي العام العالمي بصورة لا يمكن تخيل نتائجها، قد تهز أركان الولايات المتحدة والكيان، يتبعها عمليات عسكرية وحالات مطاردة وغضب واعتداءات على كل ما هو أمريكي وإسرائيلي فى العالم.
لذلك، أعتقد، أن ترامب يبحث الآن عن أي صورة نصرـ أو أى مخرج، في ظل غلق كل المخارج، وليس أمامه سوى انتظار اللحظة المناسبة، خاصة أن المعطيات الآن حتى ولو نجح فى اغتيال المرشد ودمر إيران، إلا أنه لم ينجح فى تحقيق هدفه الاستراتيجى فلم يستطيع - مثلا - إسقاط النظام، ولم يمنع الضربات الصاروخية عن شركائه وحلفائه، بل ولم يستطيع فتح ممر هرمز واستعان بدول العالم حتى الصين.
لذا، فالواضح حتى الآن أنه تضح للعالم، أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يخلط الأوراق ويروج لنصر تكتيكي وليس استراتيجي...!!