إن لكِ وجها ينبعث منه نور كأنه يفيض من السماء، موصول بجذور الجمال، يفرض على كل عين تراه أن تكون أسيرة، وتستعبد فيه البواطن والأعماق، من أين هبطت؟ وإلى أين تصعد بي؟ أتكون السماء بيتك، حيث تسكنين الفردوس الأعلى من جنان الخلود؟ .........
--أتراني جميلة؟ ...
وما هو الجمال إن لم يكن متجسد فيك؟ فلا معنى له إن تخطاك، وإن ابتعد عنك، ولو خطوة واحدة، إنك مثال حي لمعناه العميق....
-- إنك تبالغ بكلماتك، إنك شاعر، وحسك دقيق، وقد ترى أشياء من وحي خيالك، لا وجود لها في عالمنا، يسكرك الحسن، وأنت شاب في مقتبل الحياة، وسوف ترى الأجمل والأحسن في ترحالك إلى كل بلد تنزله، سترى أن الحسن والجمال في كل بقعة من بقاع الأرض، ستراه على أشكال وألوان، ستراه في الوجوه المتناقضة والمتشابهة، ستراه في البيضاء والسمراء والحمراء وما أمتزج فيه من ألوان، ليس الجمال حكرا على امرأة واحدة، ولا مكان واحد، سوف ترى أن لكل نصيب منه، وقد يبلغ الكثيرين منه نصيبهم الأوفي، يقفون في صف واحد على قدر واحد فلا تستطيع أن تفضل واحدة على أخرى، فتعجزك عينيك عن الاختيار، وتقف روح ترفرف هائمة حائرة بين كل هذا الحشد الهائل، فتقع في دوامة تأخذك إلى عوالم لا قرار لها، حيث لا بداية لا نهاية ......
ألم تنظري في مرآة؟ ألم يفتنك حسنك، ألم يخبرك بأنه لا يوجد في دنيانا من تقترب منك. وأن شيء هناك في، يقول أنك سيدة جمال الدنيا، تفردتي، فمن يراك يكتفي بك ولا يريد غيرك .....
أنا لك إن شئت ولكن لي شرط، حتى أكون طوع أمرك ..
هو لك قبل أن تفوهي به وأي شرط يمنعني من الفوز بك ........
إن شرطي قبل أن تلمسني هو عشر سنوات، سوف تراني خلالها وأن تجوب البلاد طلبا للعلم، كما تفعل، فإن أنت ظللت على التمسك بي بعدها، سوف أكون لك. وألتصق بك، ويكون مصيرنا واحد إلى أن نموت، عشر سنوات تخبرني فيها بما وصلت إليه، وما يحدث لك خلالها، فإن بقيت على العهد، فلك وحدك أبقى ..
لك هذا فإن طريق أنت في نهايته، لو كان ألف عام، فإني لفائز، ولكن كيف سأرك كما تقولين ألست من هذه الناحية، وسوف يطول سفري، وربما نستيني، أو تزوجت إن مثلك ترصدها العيون، ويتمناها الملوك والوزراء، وأنا رجل فقير، رث الهيئة، لا أملك من حطام الدنيا إلا ما أحمله في رأسي من علم، أسعى لأحصله وأجتهد في اكتسابه .....
هذا ما أريد فأنا لا تستهويني الأموال ولا الجاه أو السلطان، ولو كنت أريد لما قابلتني، إنما أنا أبحث عن محصول عقل إنسان، عن ثروة أخرى من نور تشع من عقل متوقد الذكاء مثلك، فإني لا أنظر إلى هيئتك، إنما أنا أنظر إلى شيء أخر فيك، عقلك وقلبك وقد اخترتك أنت لا غيرك، أما عن رؤيتي فسوف أجدك، أينما تكون، فإن اشتقت لرؤيتي فأبتعد عن الناس، وآوي إلى الصحراء، أو بين الجبال والوديان سوف تجدني، ولكن لا تقترب مني، وليكن ما بيني وبينك العهد الذي قطعناه ...
. لك هذا .....
سوف أترك الآن وأقول لك لن تراني في العام الواحد إلا مرتين، فأحرص عليهما، وليكن لقائنا في منتصف العام مرة، وآخره مرة، أرحل الآن، ولا تنظر خلفك عند الرحيل، وداعا.