تتجه الأنظار إلى الدنمارك، اليوم حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات برلمانية مبكرة توصف بأنها الأكثر تنافسية منذ سنوات، في ظل انقسام حاد بين الكتلتين اليسارية واليمينية، ووجود عدد كبير من الناخبين المترددين، ما يجعل نتيجة التصويت مفتوحة على جميع الاحتمالات.
ودعت رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن إلى إجراء الانتخابات قبل موعدها الرسمي، مستفيدة من تصاعد شعبيتها مؤخرًا، عقب موقفها الحازم تجاه تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم جزيرة جرينلاند، وهو ما منح حزبها دفعة سياسية بعد تراجع كبير في الانتخابات المحلية الماضية.
قضايا داخلية تحسم السباق
ورغم الحضور القوي للملفات الخارجية، فإن الناخبين في الدنمارك يركزون بشكل أساسي على القضايا الداخلية، وفي مقدمتها الضرائب، والهجرة، والإنفاق الدفاعي، إضافة إلى قضايا البيئة والطاقة.
وتتصدر مقترحات إعادة فرض ضريبة الثروة، التي ألغيت منذ نحو 30 عامًا، برنامج الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة فريدريكسن، في محاولة لاستقطاب الناخبين من التيار اليساري، فيما يرفض اليمين هذه الخطوة، محذرًا من تأثيرها السلبي على الاقتصاد وهروب الاستثمارات.
ويقود المنافسة من الجانب الآخر ترولز لوند بولسن، زعيم حزب « فينستر » الليبرالي، الذي يرى أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، وليس فرض أعباء ضريبية جديدة.
مشهد سياسي منقسم
وينقسم المشهد السياسي تقليديًا في الدنمارك بين كتلة حمراء تضم أحزاب اليسار، وكتلة زرقاء تمثل اليمين، إلا أن فريدريكسن كسرت هذا النمط في 2022 عبر تشكيل حكومة ائتلافية واسعة ضمت قوى من الطرفين.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد بين الكتلتين، مع عدم قدرة أي منهما على حسم الأغلبية البرلمانية بمفرده، حيث تحتاج الأحزاب إلى 90 مقعدًا من أصل 179 لتشكيل الحكومة.
وفي هذا السياق، يبرز دور لارس لوك راسموسن، زعيم حزب المعتدلين، باعتباره «بيضة القبان» القادرة على ترجيح كفة أي من المعسكرين، خاصة مع إعلانه عدم الترشح لرئاسة الحكومة، مع استعداده للعب دور الوسيط في تشكيل الائتلاف المقبل.
فضيحة تهز اليمين
وقبل أيام من التصويت، واجهت الكتلة اليمينية أزمة مفاجئة بعد اعتراف زعيم حزب التحالف الليبرالي أليكس فانوبسلاج بتعاطيه الكوكايين في وقت سابق، ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية.
وأظهرت استطلاعات أن نحو 42% من الناخبين تأثروا سلبًا بهذه التصريحات، ما قد ينعكس على فرص اليمين في حسم السباق، رغم تأكيد فانوبسلاج أنه لن يقف عائقًا أمام تشكيل حكومة يمينية إذا أفرزت النتائج ذلك.
جرينلاند.. عامل حاسم
وتلعب جزيرة جرينلاند دورًا محوريًا في الانتخابات، حيث تمتلك إلى جانب جزر فارو أربعة مقاعد في البرلمان، قد تكون حاسمة في ظل تقارب النتائج.
وتشير التقديرات إلى أن ممثلي هذه الأقاليم قد يرفضون دعم حكومة يمينية تعتمد على أحزاب متشددة، خاصة في ظل الخلافات حول مستقبل غرينلاند وقضية الاستقلال.
يوم انتخابي طويل ونتائج غير محسومة
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها من الثامنة صباحًا حتى الثامنة مساءً، وسط توقعات بظهور نتائج أولية بعد الإغلاق مباشرة، إلا أن الحسم النهائي قد يتأخر حتى ساعات متأخرة من الليل أو صباح اليوم التالي، بسبب شدة التنافس.
ومن المتوقع أن تكون المرحلة الأصعب بعد إعلان النتائج، حيث تبدأ مفاوضات تشكيل الحكومة، التي قد تستغرق أسابيع في ظل تباعد المواقف السياسية، مع ترجيحات بأن تكون الحكومة المقبلة ائتلافية، سواء بأغلبية أو أقلية.