زلزال فى الناتو.. الانسحاب الأمريكى من ألمانيا يشعل ذعر أوروبا ويضع 85 ألف جندى على حافة إعادة التموضع وسط ضغوط ترامب وتوترات روسيا وأوكرانيا وصراع النفوذ العالمى.. وهل تبدأ القارة العجوز عصر الدفاع الذاتى؟

الأربعاء، 06 مايو 2026 03:00 ص
زلزال فى الناتو.. الانسحاب الأمريكى من ألمانيا يشعل ذعر أوروبا ويضع 85 ألف جندى على حافة إعادة التموضع وسط ضغوط ترامب وتوترات روسيا وأوكرانيا وصراع النفوذ العالمى.. وهل تبدأ القارة العجوز عصر الدفاع الذاتى؟ ترامب - الناتو

فاطمة شوقى

في لحظة توصف بأنها الأخطر منذ سنوات داخل حلف شمال الأطلسي، تواجه أوروبا تحولًا استراتيجيًا قد يعيد رسم خريطة أمنها بالكامل، مع تصاعد مؤشرات تقليص الوجود العسكري لـ الولايات المتحدة، وتهديدات متكررة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بإعادة النظر في التزامات واشنطن تجاه الحلف.

 

إعلان سحب 5 آلاف جندى من ألمانيا

وجاءت  الشرارة مع إعلان سحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا، التي تُعد مركز الثقل العسكري الأمريكي في القارة، حيث تستضيف أكثر من 36 ألف جندي. القرار، الذي جاء دون تنسيق كامل مع الحلفاء، لم يكن مجرد خطوة عسكرية، بل رسالة سياسية واضحة: على أوروبا أن تستعد للاعتماد على نفسها.


ووفقا لتقرير نشرته صحيفة الكونفدنثيال الإسبانية فإن الأمر لا يتوقف عند حدود ألمانيا، فواشنطن تحتفظ بنحو 68 ألف جندي دائم في أوروبا، يرتفع العدد إلى حوالي 85 ألفًا مع القوات المتناوبة، موزعين على أكثر من 40 قاعدة عسكرية تمتد من جرينلاند شمالًا إلى تركيا شرقًا. أي تغيير في هذا الانتشار يعني إعادة صياغة التوازنات الأمنية في القارة.


ورغم المخاوف، تشير تسريبات وتحليلات إلى أن ما يجري قد لا يكون انسحابًا كاملًا، بل "إعادة تموضع" ، مع اتجاه لنقل قوات من غرب أوروبا إلى الشرق، خاصة نحو بولندا ودول البلطيق، الأقرب جغرافيًا إلى روسيا. هذه الدول، التي ترى في الوجود الأمريكي ضمانة أمنية مباشرة، تضغط في الاتجاه المعاكس: المزيد من القوات لا أقل.

 

حرب أوكرانيا

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار تداعيات حرب أوكرانيا وروسيا  2022، الذي أعاد إحياء المخاوف الأمنية في أوروبا، وجعل من الوجود الأمريكي عنصر ردع أساسيًا. أي تقليص محتمل يثير تساؤلات خطيرة حول قدرة القارة على حماية نفسها، خاصة في حال تصاعد التوتر مع موسكو.

 

في المقابل، تعكس مواقف القادة الأوروبيين إدراكًا متزايدًا لحجم التحدي، فمن برلين إلى باريس ولندن، تتكرر الدعوات لتعزيز "الركيزة الأوروبية" داخل الناتو، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وبدأت الضغوط الأمريكية، خاصة من ترامب، بشأن ضرورة وصول الإنفاق إلى 2% من الناتج المحلي، تؤتي ثمارها، إذ رفعت عدة دول ميزانياتها العسكرية، لكن الطريق لا يزال طويلًا.


وأعادت الأزمة أيضًا إلى الواجهة فكرة  "الجيش الأوروبي الموحد"، التي تدفع بها فرنسا منذ سنوات ، ورغم أن الفكرة تبدو مغرية في ظل الغموض الأمريكي، فإنها تصطدم بعقبات سياسية وعسكرية، أبرزها اختلاف أولويات الدول الأوروبية واعتمادها التاريخي على المظلة الأمريكية.

 

البعد النووى

وأشار التقرير إلى أنه على جانب آخر لا يقل حساسية هو البعد النووي. فالوجود الأمريكي في أوروبا لا يقتصر على القوات التقليدية، بل يشمل أيضًا مظلة ردع نووي ضمن الناتو. أي تقليص قد يثير قلقًا عميقًا بشأن توازن الردع، خاصة في ظل عالم يزداد توترًا.


ولا يمكن فصل هذه التطورات عن التوترات العالمية الأوسع، سواء في أوروبا الشرقية أو الشرق الأوسط، حيث يظل مضيق هرمز نقطة اشتعال محتملة تؤثر على أمن الطاقة العالمي. هذا التشابك يجعل من أي قرار أمريكي بشأن قواتها في أوروبا خطوة ذات أبعاد دولية، لا إقليمية فقط.


ويىر الخبراء أنه لا يبدو أن أوروبا أمام أزمة عابرة، بل أمام تحول تاريخي. فالتحدي لم يعد فقط في عدد الجنود أو القواعد، بل في سؤال أكبر: هل تستطيع القارة بناء منظومة دفاع مستقلة تحمي مصالحها دون الاعتماد الكامل على واشنطن؟، والإجابة أن أوروبا أصبحت مضطرة للوقوف بمفردها دون أمريكا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة