داخل أروقة محاكم الأسرة، لم تعد قضايا "الخلع" تقتصر على النفقة أو الضرب فحسب، بل برزت وقائع جديدة يراها البعض بسيطة لكنها في جوهرها تهدم بيوتاً عامرة، وهي إدمان الزوج لشرب السجائر وتفضيلها على راحة أسرته وصحة أطفاله.
خلف الأبواب الموصدة، تتحول "نفخة دخان" إلى نار تحرق جدران المودة، وتدفع الزوجات للوقوف أمام القاضي طلباً للحرية من رائحة باتت تخنق أرواحهن قبل صدورهن.
قصص زوجات في محاكم الأسرة
تروي "سعاد. م"، وهي شابة في مقتبل الثلاثينات، مأساتها بمرارة قائلة إنها تزوجت من شاب وسيم ومثقف، لكنها اكتشف بعد الزواج أنه "عبد" لسيجارته.
تقول: "لم يكن يدخن أمامي فترة الخطوبة، وبعد الزواج تحول المنزل إلى مدخنة كبيرة، أصيب أطفالي بحساسية مزمنة، وحين خيرته بيننا وبين السجائر، اختار التبغ، فلم أجد مفرًا من طلب الخلع بعدما تحولت حياتي إلى جحيم أسود".
أما "ليلى. ع"، فقصتها تحمل تفاصيل أكثر وجعاً، حيث تؤكد أن زوجها كان ينفق نصف راتبه الضئيل على شراء السجائر، بينما يتقشف في مصاريف البيت وعلاج الأبناء.
وتضيف: "كان يفضل شراء علبة السجائر على شراء الحليب لابنه، الرائحة كانت تملأ الفراش والملابس وحتى أنفاسي، شعرت أنني أعيش مع هيكل عظمي يحترق، وحين يأست من إصلاحه، قررت أن أشتري عمري وأرفع دعوى خلع".
"روشتة" قانونية واجتماعية لتفادي الوصول إلى طريق مسدود
وللحفاظ على كيان الأسرة من الانهيار، نضع بين أيديكم "روشتة" قانونية واجتماعية لتفادي الوصول إلى طريق مسدود.
يبدأ الحل بالصراحة المطلقة قبل الزواج حول العادات الصحية، والاتفاق على "ميثاق منزلي" يمنع التدخين داخل الغرف، مع ضرورة لجوء الزوج للمراكز الطبية المتخصصة للإقلاع عن التدخين إذا وجد نفسه غير قادر على التوقف.
وعلى الزوجة أن تكون داعماً نفسياً لا "محققاً"، فالحوار الهادئ والتحفيز هما مفتاح التغيير، أما العناد والإصرار على التدخين وسط الأطفال فهو الطريق الأقصر لساحات المحاكم وفقدان الاستقرار الأسري للأبد.