أكدت الدكتورة إيمان زهران، أستاذ العلاقات الدولية، أن الصراع الحالي في منطقة الشرق الأوسط أدى إلى حالة من التشتت والانقسام في الأهداف السياسية الدولية، مشيرة في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز" إلى أن الحرب فرضت واقعاً سياسياً جديداً يتجاوز التحالفات التقليدية ويعيد رسم مراكز الثقل الإقليمي.
انقسام في الأهداف السياسية والتحالفات الدولية
أوضحت الدكتورة إيمان زهران أن موازين القوى في المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكيل بعيداً عن التأثير المباشر لبعض القوى الدولية، مشيرة إلى وجود تباين واضح في الرؤى بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي حول أهداف الحرب، حيث يسعى الجانب الإسرائيلي لتعقيد المسارات الميدانية كلما اقتربت جهود التهدئة، وذلك لتحقيق أجندات سياسية ودينية أوسع تتعلق بمفهوم "إسرائيل الكبرى".
أزمة طاقة عالمية وتحديات في مضيق هرمز
ولفتت إيمان زهران إلى أن الحرب تسببت في فوضى عارمة في قطاع الطاقة العالمي، خاصة مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز المسال العالمي.
وأكدت إيمان زهران أن هذا الوضع أجبر المستهلكين على تحمل تكاليف باهظة، واصفة ما يحدث بأنه أسوأ اضطراب في تاريخ قطاع الطاقة، مما أدى لارتفاع الأسعار بنسبة تجاوزت 50%، فضلاً عن التأثير السلبي على أسواق الغذاء والأسمدة العالمية.
تحركات دبلوماسية مصرية لإنهاء النزاع
سلطت أستاذ العلاقات الدولية الضوء على الدور المصري المحوري، مشيدة بجولات الرئيس عبد الفتاح السيسي الخليجية والاتصالات المكثفة لوزارة الخارجية مع أطراف دولية وإقليمية شملت باكستان وتركيا وقطر وإيران.
وأكدت إيمان زهران أن مصر تسعى جاهدة لرسم "خارطة طريق" للخروج من المأزق الحالي بأقل الخسائر الاقتصادية والسياسية، وحماية الأمن القومي العربي من تداعيات هذا الصراع.
إسرائيل تعقد المشهد وترفض التهدئة
وأشارت إيمان زهران إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى في استمرار الصراع مخرجاً سياسياً له، مما يدفع حكومة اليمين المتطرف نحو مزيد من التصعيد الميداني ورفض مبادرات التهدئة، واعتبرت أن هذه السياسة لا تعقد المشهد الدبلوماسي فحسب، بل تهدد بجر المنطقة والعالم نحو كارثة اقتصادية شاملة وتغيير جذري في خارطة الشرق الأوسط.
موقف القوى الكبرى والبحث عن مخرج آمن
واختتمت الدكتورة إيمان زهران مداخلتها بالإشارة إلى موقف القوى الكبرى الأخرى مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، مؤكدة أنها تتبع سياسة "النأي بالنفس" عن التورط المباشر في الصراع.
وأوضحت إيمان زهران أن هذه القوى تكتفي بدور "المنظر السياسي" لمراقبة التبعات الاقتصادية، بينما تسعى إدارة ترامب لإيجاد "مخرج آمن" يحقق لها انتصاراً إعلامياً وسياسياً قبل الانتخابات، في ظل الخسائر البشرية والمادية المتزايدة.