أكد محمد هشام، محلل أسواق المال العالمية، أن ما يشهده سوق الطاقة العالمي حالياً هو تجسيد لأزمة "الجزر المنفصلة"، حيث تعاني مناطق من تخمة في الإنتاج بينما تواجه مناطق أخرى نقصاً حاداً، مشيراً في مداخلة عبر تطبيق "زووم" لقناة "إكسترا نيوز" إلى أن الخلل اللوجستي هو السبب الرئيسي وراء هذه الفجوة.
مفارقة الأسعار بين تكساس وأوروبا
أوضح محمد هشام أن بائعي الغاز في ولاية تكساس الأمريكية يدفعون أموالاً للتخلص من إنتاجهم (أسعار سلبية) نتيجة امتلاء شبكات الأنابيب وعدم القدرة على التخزين، كونه منتجاً ثانوياً لاستخراج البترول، وفي المقابل، ارتفعت الأسعار في الأسواق الأوروبية بنسبة وصلت إلى 35% بعد استهداف منشآت طاقة، مما يظهر بوضوح غياب التوازن في التوزيع العالمي.
البنية التحتية وعنق الزجاجة اللوجستي
وأشار محمد هشام محلل أسواق المال إلى أن الغاز الطبيعي يختلف عن البترول في صعوبة نقله، حيث يتطلب بنية تحتية معقدة ومكلفة تشمل أنابيب ممتدة من الحقول إلى الموانئ، ومصافي لتسييل الغاز، وسفن عملاقة لنقله.
وأكد محمد هشام أن عجز العالم عن سد الفجوة بين وفرة المعروض في أماكن وأزمة الإمدادات في أخرى يعود بالأساس إلى تكلفة وتعقيد هذه العمليات اللوجستية.
الاحتياطي الأمريكي.. "مسكن" لا ينهي الأزمة
وصف محمد هشام ضخ الولايات المتحدة لـ 45 مليون برميل من احتياطيها الاستراتيجي بأنه مجرد "مسكن" لمريض يحتاج لعملية جراحية، لافتا إلى أن هذا الرقم، رغم ضخامته، لا يغطي سوى أقل من ثلاثة أيام من حجم النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز (17 مليون برميل يومياً)، مؤكداً أن رفع العقوبات عن إيران أو السحب من الاحتياطي لن يحل الأزمة بشكل جذري ومباشر.
مأزق الفيدرالي الأمريكي وانتخابات نوفمبر
وحذر محمد هشام من أن وصول أسعار النفط إلى مستوى 160 دولاراً سيضع الفيدرالي الأمريكي في مأزق كبير بين مطرقة رفع الفائدة لمواجهة التضخم وسندان الركود الاقتصادي "Stagflation"، مؤكدا أن هذه الضغوط الاقتصادية، التي تشمل ارتفاع البطالة وأسعار البنزين، ستؤثر بشكل مباشر على نتائج انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل وعلى قرارات الإدارة الحالية.
المقامرة الأوروبية والرهان على الطقس
واختتم محمد هشام حديثه بالإشارة إلى أن قرار المفوضية الأوروبية بخفض مستهدفات التخزين إلى 80% هو "مقامرة محسوبة" تعتمد بشكل كبير على حالة الطقس في الشتاء القادم.
وأوضح محمد هشام أن أوروبا تحاول تجنب المنافسة السعرية الشرسة مع الأسواق الآسيوية، ولكن في حال لم يكن الشتاء دافئاً كما في السنوات الأخيرة، سيضطر الأوروبيون لشراء الغاز بأسعار مضاعفة لسد العجز.