في عالم المزادات الفنية، تتحول القاعات إلى مسرح مليء بالتوقعات والدهشة، فبينما يترقب الخبراء والمقتنون أن تحلق أسعار اللوحات إلى أرقام قياسية، تأتي لحظة سقوط المطرقة لتعلن مفاجأة غير متوقعة، العمل الفني لم يحقق سوى الحد الأدنى من قيمته التقديرية، عندها يسود الصمت، وتظهر علامات الدهشة على وجوه الحاضرين، وكأن السوق يفرض منطقه الخاص بعيدا عن حسابات النقاد، هذه المفارقة تكشف عن تعقيدات عالم الفن، حيث تتداخل أذواق الجمهور وظروف الاقتصاد مع القيمة الفنية، لتجعل المزاد مساحة لا تخلو من الغموض والجدل.
بيع لوحة للفنان فاسيلى كاندينسكى بسعر أقل من المتوقع فى مزاد لندن
لم تحقق لوحة "لو روند روج" (1939) للفنان فاسيلي كاندينسكي، في مزاد كريستيز المسائي لأعمال القرن العشرين والحادي والعشرين في لندن، السعر المتوقع لها 15.5 مليون جنيه إسترليني، أي حوالى 21.3 مليون دولار، فقد بيعت في النهاية بسعر 12.5 مليون جنيه إسترليني (16.8 مليون دولار)، وفقا لما نشره موقع artnews.

لوحة الفنان فاسيلى كاندينسكي
تفاصيل اللوحة
رُسمت اللوحة عندما كان فاسيلى كاندينسكي يقيم في باريس مع زوجته نينا في أواخر مسيرته الفنية، انتقل الزوجان إلى فرنسا من ألمانيا عام 1933 هربًا من تصاعد العداء للنظام النازين، سرعان ما انغمس كاندينسكي في أوساط الفن الطليعي في باريس، وطوّر لغة بصرية جديدة دفعت أعماله إلى آفاق غير متوقعة.
تاريخ اللوحة في المزادات
تُعتبر لوحة "لو روند روج" عملاً رئيسياً من أعمال كاندينسكي خلال فترة إقامته في باريس فهي تعبير قوي ونابض بالحياة وواسع النطاق عن التزامه الدائم بالتجريد والتجريب والتأثير العاطفي للألوان والأشكال، هذا ما صرّح به كيث جيل، نائب رئيس قسم فنون القرنين العشرين والحادي والعشرين في دار كريستيز.
وأضاف "إنه لشرفٌ لنا أن نعرض هذه التحفة الفنية ضمن موسمنا في لندن، إذ أتذكرها جيداً من فترة إعارتها الطويلة إلى معرض كورتولد" من عام 2002 إلى عام 2018"، يتمحور العمل حول دائرة حمراء جريئة وسط أشكال حيوية مرحة وأشكال هندسية، مما يوحي بخروج عن المألوف، وكما هو معتاد في أسلوب كاندينسكي المتأخر، يمزج العمل بين التأثيرات السريالية وتجريد باوهاوس المميز.
بقيت "لو روند روج" ضمن مجموعة كاندينسكي الشخصية حتى وفاته عام 1944، وانتقلت إلى أرملته نينا، التي ورثت أعمالاً كان يعتقد أنها تُجسّد رؤيته الفنية على أفضل وجه، تشمل قائمة مقتنياتها اللاحقة جاليري مايجت، وجامع التحف السويسري غوستاف زومستيج، ومجموعة فريدارت، وبيعت آخر مرة في مزاد سوثبى بنيويورك عام 2018 مقابل 20.6 مليون دولار.
بيع لوحة جيرهارد ريختر بـ 7.6 مليون جنيه إسترلينى فى مزاد لندن
كما باعت دار كريستيز للمزادات، لوحة للفنان جيرهارد ريختر، في مزاد القرنين العشرين والحادي والعشرين في لندن، مقابل 7.6 مليون جنيه إسترليني (10.1 مليون دولار) ، وكان سعرها التقديرى يتراوح ما بين 6 إلى 9 ملايين جنيه إسترلينى، وفقا لما نشره موقع" artnews".
الفنان ريختر يتعمق في الرسم التجريدى
اشتهر ريختر في ستينيات القرن الماضي برسمه من الصور الفوتوغرافية، إلا أنه في أواخر سبعينيات القرن الماضي، ولا سيما في أوائل ثمانينياته، انخرط بعمق في الرسم التجريدي وحقق نتائج مذهلة، وسرعان ما هيمنت هذه الممارسة الجديدة على أعمال ريختر، ولذا، استقطبت اللوحات التي رسمها ريختر في ثمانينيات القرن الماضي، والمستوحاة من الصور الفوتوغرافية، كرد فعل على التجريد، اهتمامًا أكبر.
في عام 1981، كانت مناظر جبلية يلفها الضباب ؛ وفي عام 1982، الشموع الحميمة ، وفي عام 1983، الطبيعة الصامتة مع الجماجم ، وبعد ذلك بوقت قصير، مناظر طبيعية مع أكوام القش والحظائر، والتي اختار ريختر لها كقوالب صورًا من رحلة إلى غابة بايريشير.

لوحة الفنان جيرهارد ريختر