أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، أن الموقف المصري تجاه التصعيد الجاري في المنطقة ثابت وراسخ، وينطلق من مرتكزات أساسية تضع أمن الخليج العربي واستقرار دول المنطقة في مقدمة الأولويات، مشدداً على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.
تنسيق مصري أردني لخفض التصعيد
وأشار الدكتور محمد صادق إسماعيل في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز" إلى الأهمية الاستراتيجية للاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وجلالة الملك عبد الله الثاني، عاهل الأردن، مؤكداً أنه يعكس وحدة الموقف المصري الأردني في ضرورة خفض التصعيد الراهن، موضحا أن البلدين يمثلان شراكة استراتيجية تهدف إلى استعادة الأمن والاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات المتسارعة التي يمر بها النظام الإقليمي.
رفض المساس بالسيادة الوطنية وحسن الجوار
وشدد مدير المركز العربي للدراسات السياسية على أن مصر ترفض جملة وتفصيلاً أي مساس بأمن دول مجلس التعاون الخليجي، أو الأردن، أو العراق، معتبراً أن الاستهدافات المتكررة تعد قفزة على المواثيق الدولية وانتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية ومبادئ حسن الجوار. وحذر من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى خلل أمني وسياسي واسع النطاق يؤثر بالتبعية على منظومة الأمن القومي العربي بالكامل.
تداعيات الأزمة على أمن الطاقة والملاحة العالمية
وتطرق الدكتور محمد صادق إسماعيل إلى الخطورة البالغة لتهديد الملاحة في مضيق هرمز، واصفاً إياه بـ "الجبهة الأكثر خطورة"، وأكد أن المنطقة تعد المصدر الأكبر للنفط والغاز في العالم، وأي نقص في الإمدادات أو إعاقة للملاحة لن يتوقف تأثيره عند حدود المنطقة، بل سيؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية كبرى تطول حتى الدول البعيدة جغرافياً، مما يهدد الصناعات العالمية ومسارات التجارة الدولية.
المجتمع الدولي والمفاجآت العسكرية الإيرانية
واختتم الدكتور محمد صادق إسماعيل مداخلته بالحديث عن دور المجتمع الدولي، داعياً الأمم المتحدة وقوى دولية مثل الصين والاتحاد الأوروبي للتدخل لتدشين مسار تفاوضي جاد.
ولفت محمد صادق إسماعيل إلى أن إسرائيل تعاني حالياً من تآكل في أمنها المجتمعي واقتصادها، بينما أظهرت إيران "مفاجآت عسكرية" باستخدام صواريخ متطورة مثل (فاتح) قادرة على الوصول لعمق تل أبيب، مما يثبت أن المنطقة أمام حرب استنزاف مفتوحة لا يمكن إنهاؤها دون خطة سياسية واضحة بعيداً عن لغة التهديد العسكري.