أكد محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، أن التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الصراعات الدولية تمثل دافعًا أساسيًا للمجتمع الدولي لممارسة ضغوط على أطراف النزاع من أجل التوجه إلى المفاوضات المباشرة، مشيرًا إلى أن حالة عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي قد تسهم في تقليل حدة التوترات إذا جرى توظيفها سياسيًا ودبلوماسيًا بشكل فعال.
تأثيرات اقتصادية أسرع وأخطر من أزمات سابقة
وأوضح الديهي، خلال مداخلة هاتفية بقناة أكسترا نيوز، أن التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية جاءت سريعة وعميقة التأثير، لافتًا إلى أنها قد تكون أكثر خطورة من تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، خاصة أن الاقتصاد العالمي لم يتعافِ بالكامل بعد من آثار الأزمتين السابقتين.
تهديدات لإمدادات الطاقة والغذاء عالميًا
وأشار إلى أن استمرار الصراع قد يؤثر بشكل كبير على إمدادات الطاقة بنسبة قد تتجاوز 20%، وهو ما ينعكس مباشرة على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد، موضحًا أن الأزمة لا تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد إلى السلع الغذائية والتجارة الدولية والاحتياطيات النقدية للدول.
مخاطر التضخم واستنزاف الموارد الاقتصادية
وأضاف الباحث في العلاقات الدولية أن اضطراب إمدادات الطاقة يؤدي إلى موجات تضخم عالمية واستنزاف الاحتياطيات المالية، إلى جانب تسارع التنافس الدولي على الموارد الاقتصادية، وهو ما قد يخلق بيئة غير مستقرة أمنيًا واقتصاديًا على المستوى العالمي.
الدبلوماسية خيار لتجنب مزيد من عدم الاستقرار
وشدد الديهي على أن التحرك الاقتصادي يجب أن يتزامن مع حوار سياسي ودبلوماسي جاد، مؤكدًا أن استمرار لغة السلاح قد يقود إلى مزيد من عدم الاستقرار، بينما تمثل المفاوضات والحلول السياسية المسار الأكثر أمانًا، مشيرًا إلى أن العديد من القادة الدوليين باتوا يميلون إلى تغليب الحلول الدبلوماسية إدراكًا لمخاطر استمرار الحرب.