أكد الكاتب الصحفى جمال الكشكي، رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي، أن العقيدة السياسية المصرية تضع أمن الخليج العربي كأولوية قصوى و"خط أحمر" لا يمكن تجاوزه.
وأشار جمال الكشكي في لقاء خاص مع قناة "إكسترا نيوز" إلى أن أمن المنطقة العربية هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهي الفلسفة التي تتبناها الدولة المصرية منذ عقود وترسخت في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
موقف مصر الثابت وأمن الخليج "خط أحمر"
أوضح جمال الكشكي أن التحركات المصرية الأخيرة، سواء من خلال جولات الرئيس السيسي في الإمارات وقطر والبحرين والسعودية، أو عبر الاتصالات الدبلوماسية المكثفة، تحمل رسالة طمأنة واضحة للأشقاء العرب.
ولفت جمال الكشكي إلى أن مكالمة الرئيس السيسي مع الرئيس الإيراني "بزشكيان" كانت حاسمة في التأكيد على رفض مصر التام لأي عدوان يستهدف دول الخليج، مشدداً على أن هذه الدول ليست طرفاً في الصراع الدائر ويجب احترام سيادتها واستقرارها وفق المواثيق الدولية.
صراع المشاريع الإقليمية ومخططات التقسيم
حلل رئيس تحرير الأهرام العربي المشهد الراهن بوصفه صراعاً بين "مشاريع تقسيم" إقليمية متقاطعة، تشمل المشروع الإيراني والمشروع الإسرائيلي، ومحاولات إحياء إمبراطوريات قديمة.
وأشار جمال الكشكي إلى أن المنطقة العربية تعيش الآن "بين أنياب التهديدات"، حيث انتقل الصراع الدولي من "رقعة الشطرنج الكبرى" (بالمفهوم الاستراتيجي العالمي) إلى "رقعة الشطرنج الصغرى" وهي المنطقة العربية، مما يتطلب يقظة تامة لمواجهة هذه الأجندات المتجددة.
دبلوماسية الحوار مقابل لغة المدافع
وشدد جمال الكشكي، على أن رؤية مصر تقوم على "دبلوماسية الهدوء" وإعلاء لغة الحوار واتفاقيات السلام كسبيل وحيد لتحقيق الاستقرار المستدام، مؤكدا أن التاريخ أثبت أن المنتصر في الحرب هو خاسر في النهاية، وأن القوة العسكرية لا يمكن أن تفرض استقراراً حقيقياً، مستشهداً بتمسك مصر بالمسارات الدبلوماسية في كافة الأزمات المحيطة بها في ليبيا والسودان وغزة، لتجنب الانزلاق نحو حروب شاملة تدمر مقدرات الشعوب.
نحو منظومة أمن عربي وتكامل اقتصادي شامل
واختتم جمال الكشكي حديثه بدعوة الدول العربية إلى ضرورة إدراك "لحظة التحول" في النظام العالمي الجديد، والعمل على بناء منظومة أمن إقليمي عربي مستقلة وقوة عربية مشتركة (كما اقترحت مصر في قمة شرم الشيخ 2015).
وأكد أن التكامل الاقتصادي العربي هو المدخل الحقيقي للقرار السياسي المستقل، مما يجعل من الكتلة العربية رقماً صعباً وفاعلاً على المسرح الدولي لا يمكن لأي قوى كبرى تجاهله.