مؤتمرات العمل 2026 .. هل تطيح التوترات الإقليمية بأجندة مؤتمرى العمل العربى والدولى؟.. سيناريوهات المواجهة بين الأجندة المهنية والواقع العالمى.. مخاطر المجالات الجوية فوق 9 دول تهدد حضور الوفود من 187 دولة

السبت، 21 مارس 2026 07:00 ص
مؤتمرات العمل 2026 .. هل تطيح التوترات الإقليمية بأجندة مؤتمرى العمل العربى والدولى؟.. سيناريوهات المواجهة بين الأجندة المهنية والواقع العالمى.. مخاطر المجالات الجوية فوق 9 دول تهدد حضور الوفود من 187 دولة مؤتمر العمل الدولى

كتبت آية دعبس

مؤتمرات العمل 2026 .. هل تطيح التوترات الإقليمية بأجندة مؤتمرى العمل العربى والدولى؟ سيناريوهات المواجهة بين الأجندة المهنية والواقع العالمى.. مخاطر المجالات الجوية فوق 9 دول يهدد حضور الوفود من 187 دولة..
- منظمة العمل العربية: ضرب المطارات يخلف تبعات مباشرة على سلامة العاملين واستمرارية الخدمات..

بينما كانت بوصلة العمل العربي والدولي تتجه نحو رسم ملامح "العمل اللائق" والتحول الرقمي لعام 2026، فرضت التطورات العسكرية المتسارعة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل واقعا جديدا لم يكن مدرجا على أي أجندة، فمع تعطل مراكز الطيران العالمية وإغلاق المجالات الجوية فوق تسع دول، تجد الدورتان الـ 52 لمؤتمر العمل العربي بالقاهرة والـ114 لمؤتمر العمل الدولي بجنيف نفسيهما في قلب اختبار كبير غير مسبوق؛ يتعلق بقدرة منظمتى العمل الدولية ومنظمة العمل العربى على انعقاد هذه المؤتمرات السنوية من الأساس.

وقد بدأت ملامح هذا الارتباك منذ فجر السبت 28 فبراير 2026، إثر الضربات المتبادلة التي طالت منشآت حيوية في المنطقة، وما تبعها من شلل تام في حركة الملاحة الجوية، وتؤكد البيانات الملاحية حجم التحدي، حيث تم إلغاء آلاف الرحلات عبر مطارات محورية كدبي وأبوظبي والدوحة، وهي المطارات التي تعد الشريان الرئيسي لنقل الوفود الثلاثية المشاركة في المؤتمرات، هذا المشهد المتأزم يلقي بظلاله بشكل مباشر على مؤتمر القاهرة المقرر عقده في الفترة من 4 إلى 11 مايو 2026، خاصة وأن النظام الداخلي للمؤتمر يفرض مواعيد نهائية صارمة لاستلام وثائق السفر وتدقيقها أمنيا، وهو ما تحول في ظل إغلاق الأجواء إلى عائق عملي يهدد "الشرعية التمثيلية" للوفود المشاركة.

وعلى الصعيد العربي، تأخذ الدورة الـ52 للمؤتمر في القاهرة أهمية استثنائية، فهي تناقش ملفات حيوية مثل النمو الاقتصادي المستدام والمؤسسات الناشئة، إلا أن منظمة العمل العربية، ومن خلال بيانها الرسمي الذي أدان استهداف البنى التحتية والمطارات، أشارت بوضوح إلى أن استقرار أوضاع العمل وسلامة العاملين هما الأولوية القصوى الآن، هذا الموقف يمنح المنظمة منطقا لإعادة النظر في الجدول الزمني، إذ لا يمكن مناقشة "النمو المستدام" بينما يواجه أعضاء الوفود صعوبات حقيقية في مغادرة بلادهم أو ضمان الوصول الآمن لمقر الانعقاد.

أما في جنيف، وبالرغم من وجود هامش زمني أكبر يمتد ليونيو 2026، إلا أن منظمة العمل الدولية تجد نفسها أمام واقع مغاير تماما، فبينما كانت الأجندة الدولية تركز على اقتصاد المنصات والمساواة، برز البند المتعلق ب "العمل اللائق لتعزيز السلام ومنع الأزمات وبناء القدرة على الصمود" كأولوية ملحة فرضتها الأحداث، إن التداعيات الاقتصادية لهذه المواجهة، من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة، ستؤثر حتما على القوة الشرائية لملايين العمال في الدول ال187 الأعضاء، مما قد يحول دفة النقاش في جنيف من وضع المعايير الفنية إلى إدارة أزمات معيشية طارئة خلفتها ظروف الحرب.

وفي ظل هذه المعطيات، تتبلور ثلاثة سيناريوهات محتملة لما ستؤول إليه الأمور؛ السيناريو الأول: هو الانعقاد في الموعد المحدد حال عودة الهدوء وفتح المجالات الجوية خلال الأسبوعين القادمين، أما السيناريو الثاني، فهو الانعقاد بحضور منقوص، وهو ما قد يضعف قوة القرارات والتوافقات خاصة في الملفات التي تتطلب إجماعا عربيا أو دوليا، أما السيناريو الثالث،: فيتمثل في اللجوء إلى الاجتماعات الافتراضية أو "الهجينة"، وهو خيار برغم فاعليته التقنية، إلا أن تجربة "كوفيد-19" أثبتت أنه يقلل من زخم الحوار المباشر بين أطراف الإنتاج الثلاثة.

إن الشهور القادمة ستكون بمثابة اختبار لقدرة المنظمات العربية والدولية على التكيف مع الأزمات الكبرى، فبينما كانت الوفود تستعد لمناقشة حقوق العمال وتطوير التشريعات، وجدوا أنفسهم أمام واقع يهدد حركة الانتقال وسلاسل الإمداد، ومن ثم، يظل مصير مؤتمري القاهرة وجنيف معلقا بمدى استقرار الأوضاع الميدانية، فبدون سماء آمنة وممرات ملاحة مستقرة، ستظل الخطط والاتفاقيات التي سيسفر عنها المؤتمرين حال انعقادهما حبيسة الأدراج.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة