أقدم منصة لنباتات الزينة فى الشرق الأوسط.. المتحف الزراعى بالدقى يستعد لاستقبال الدورة الـ 93 لـ «معرض زهور الربيع» نهاية مارس.. وللمرة الثانية على التوالى التضامن الاجتماعى تشارك بمعرض «ديارنا» للحرف التراثية

السبت، 21 مارس 2026 06:00 ص
أقدم منصة لنباتات الزينة فى الشرق الأوسط.. المتحف الزراعى بالدقى يستعد لاستقبال الدورة الـ 93 لـ «معرض زهور الربيع» نهاية مارس.. وللمرة الثانية على التوالى التضامن الاجتماعى تشارك بمعرض «ديارنا» للحرف التراثية معرض زهور الربيع

كتبت أسماء نصار

يتحول المتحف الزراعى بالدقى، مع نهايات شهر مارس الجاري، إلى بوصلة رئيسية لعشاق الطبيعة والمستثمرين في قطاع الحاصلات البستانية، حيث يفتح أبوابه لاستقبال الدورة الثالثة والتسعين من معرض زهور الربيع.

ويأتي انطلاق هذه النسخة في توقيت استراتيجي يتزامن مع ذروة الموسم الزراعي لنباتات الزينة، مما يكرس مكانة المعرض كأهم حدث سنوي متخصص يجمع بين البعد الجمالي والقيمة الاقتصادية المضافة.

ولا يعد هذا الحدث مجرد معرض تجاري لبيع الشتلات والنباتات، بل هو ظاهرة ثقافية واجتماعية تضرب جذورها في عمق التاريخ المصري الحديث، حيث نجح على مدار عقود في التحول إلى منصة تجمع كبرى الشركات المتخصصة والمشاتل تحت سقف واحد.

وتكتسب دورة هذا العام أهمية خاصة لكونها تعزز من مفهوم "الاقتصاد الأخضر" عبر دمج قطاعات إنتاجية متنوعة تشمل الحرف التراثية والابتكارات الزراعية الحديثة، مما يجعل من المتحف الزراعي وجهة شاملة تلبي تطلعات الزوار الإنتاجية والترفيهية.

و أعلنت اللجنة المنظمة لمعرض زهور الربيع أن هذه النسخة تأتى في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز قطاع الحاصلات البستانية وفتح قنوات تسويقية مباشرة بين المنتجين والجمهور، مع التركيز على دمج الصناعات اليدوية كجزء أصيل من الفعاليات السنوية.

عراقة تسعة عقود والقيمة الاستراتيجية للقطاع
 

ويصنف معرض زهور الربيع كأقدم وأعرق معرض من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، حيث حافظ على استمراريته لأكثر من تسعة عقود كمنصة تقنية وتجارية رائدة.

ولا تتوقف أهمية المعرض عند الجوانب الجمالية أو الترفيهية، بل يمثل ركيزة اقتصادية لقطاع نباتات الزينة الذي يعد أحد المصادر الواعدة للنقد الأجنبي من خلال التصدير للأسواق العربية والأوروبية.

ويشهد المعرض هذا العام مشاركة واسعة من كبرى المشاتل المتخصصة، وشركات "اللاندسكيب"، ومصنعي مستلزمات الإنتاج الزراعي والري الحديث.

ويهدف المنظمون من خلال اختيار "المتحف الزراعي" كمقر دائم، إلى استغلال البنية التحتية التاريخية للمتحف ومساحاته الشاسعة التي تتيح عرض آلاف الأصناف من النباتات والزهور في بيئة ملائمة تقنياً وفنياً، حيث تبلغ مساحة المتحف الإجمالية نحو 30 فداناً، مما يجعله الحاضن المثالي لهذا الحجم من المعروضات.

معرض "ديارنا" كشريك استراتيجي
 

للمرة الثانية على التوالي، يشهد المعرض تعاوناً وثيقاً بين وزارتي الزراعة والتضامن الاجتماعي، حيث يشارك معرض "ديارنا" للحرف التراثية والصناعات اليدوية كجناح رئيسي مصاحب.

تهدف هذه الشراكة إلى استغلال القوة الشرائية العالية لزوار معرض الزهور، والتي تقدر بمئات الآلاف سنوياً، لتسويق منتجات الأسر المنتجة والحرفيين من مختلف المحافظات.

ويضم جناح "ديارنا" هذا العام تشكيلات متنوعة من المنتجات التي تمثل أقاليم مصر المختلفة، مثل المنسوجات اليدوية من "أخميم"، والمنتجات الجلدية، وأعمال الخزف والفخار من "تونس" بالفيوم، بالإضافة إلى المفروشات اليدوية.

ويساعد هذا الدمج في خلق تجربة تسوق متكاملة للزائر، كما يدعم صغار الصناع من خلال توفير منافذ بيع مباشرة بدون وسطاء، مما يساهم في خفض الأسعار النهائية للمستهلك وزيادة هامش الربح للمنتج الأصلي.

التنوع النباتي والابتكار التقني في الدورة الـ 93
 

تتميز الدورة الحالية بتوسع ملحوظ في عرض سلالات نادرة من الصبارات ونباتات الظل، بالإضافة إلى قسم خاص للنباتات العطرية والطبية التي تشهد طلباً عالمياً متزايداً لاستخدامها في الزيوت والمستحضرات الطبية.

كما يركز المعرض هذا العام على عرض أحدث نظم "زراعة الأسطح" والزراعات المنزلية الذكية، تماشياً مع التوجهات البيئية الحالية لزيادة الرقعة الخضراء في المدن المزدحمة وتقليل الانبعاثات الكربونية.

وتشارك في المعرض أيضاً شركات متخصصة في مكافحة الآفات الزراعية باستخدام الوسائل الحيوية الصديقة للبيئة، وشركات إنتاج الأسمدة العضوية (الكمبوست)، مما يجعل المعرض "مركزاً استشارياً" للمهتمين بالزراعة.

ويمكن للزوار الحصول على نصائح فنية مباشرة من المهندسين الزراعيين المتواجدين في الأجنحة المختلفة حول طرق العناية بالنباتات وتصميم الحدائق المنزلية الصغيرة بأقل التكاليف الممكنة.

الأهداف الاقتصادية ونشر الوعي البيئي

و تستهدف الجهات المنظمة من خلال هذا التنظيم الموسع تحقيق حزمة من الأهداف الاستراتيجية، أهمها دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة حيث تمثل المشاتل وصناعات الخزف والأدوات الزراعية شريحة واسعة من أصحاب المشروعات الصغيرة التي تعيل آلاف الأسر، و تنشيط حركة التجارة الداخلية عبر خلق موسم رواج تجاري يمتد لنحو شهر كامل، يخدم قطاعات النقل، والتغليف، والتسويق، والخدمات اللوجستية.

وتتضمن أيضًا التثقيف البيئي والجمالي من خلال الندوات وورش العمل المصاحبة التي تتناول أهمية التشجير في مواجهة التغيرات المناخية، وكيفية إعادة تدوير المخلفات العضوية المنزلية لتحويلها إلى سماد طبيعي.

آليات العرض والخدمات اللوجستية


و من المتوقع أن تشهد الدورة الـ 93 إقبالاً كثيفاً، خاصة مع توفير تسهيلات لوجستية تشمل زيادة بوابات الدخول لتفادي الازدحام، وتخصيص مساحات خدمية ومطاعم للزوار، وتنظيم حركة المرور بمحيط المتحف الزراعي بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية.

كما اعتمدت اللجنة المنظمة معايير صارمة لجودة المعروضات، مع إلزام العارضين بوضع قائمة أسعار معلنة وموحدة لمنع التلاعب وضمان عدالة المنافسة أمام الجمهور.

كما تم توزيع الأجنحة بطريقة علمية تضمن انسيابية الحركة، بحيث يتم الفصل بين مناطق بيع الأشجار والشتلات الضخمة ومناطق عرض الزهور الرقيقة ومنتجات الحرف اليدوية الدقيقة، لضمان الحفاظ على جودة المعروضات طوال فترة المعرض التي تمتد لعدة أسابيع.

جدير بالذكر ان معرض زهور الربيع بالدقي سيظل علامة فارقة في الأجندة السنوية المصرية، حيث يجمع بين عراقة التاريخ الزراعي المصري وبين أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا إنتاج نباتات الزينة، مشكلاً جسراً اقتصادياً واجتماعياً يعزز من قيمة الجمال والعمل والإنتاج الوطني في قلب العاصمة القاهرة.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة