مذبحة بنى مزار.. هل كان القاتل بشرا أم طقسا شيطانيا؟

الإثنين، 02 مارس 2026 04:00 م
مذبحة بنى مزار.. هل كان القاتل بشرا أم طقسا شيطانيا؟ واقعة جريمة قتل بني مزار

إعداد ـ أحمد حسنى

 في سكون ليل الريف المصري، حيث تنام القرى على صوت الطبيعة وتستيقظ على ضوء الفجر، لا يتوقع أحد أن يتحول "الهدوء" إلى صرخة مكتومة، وأن يصبح "الأمان" مجرد ذكريات غارقة في الدماء.

لكن في فجر 29 ديسمبر 2005، توقف الزمن في عزبة "شمس الدين" بالمنيا، لم يكن الموت عادياً، ولم يكن القاتل لصاً عابراً؛ بل كان "شبحاً" تقنياً نفذ مجزرة هندسية ببرود أعصاب لا يملكه بشر، ليترك خلفه لغزاً جعل الدولة بأكملها تحبس أنفاسها أمام سؤال واحد: كيف قُتل عشرة أشخاص في ثلاث منازل مختلفة، وفي وقت واحد، ودون أن يشعر بهم أحد؟.

 

- المسرح المرعب: ثلاث عائلات.. ومقصلة واحدة

تخيل قرية ريفية بسيطة، تستيقظ لتجد ثلاثة منازل وقد تحولت إلى "سلخانة" بشرية.

لم تكن مجرد جريمة قتل بدافع السرقة أو الانتقام، بل كانت "عملية تصفية" منظمة طالت 10 أرواح:

* المنزل الأول: أب وأم وطفلان (7 و8 سنوات)، ذُبحوا وهم في أحضان نومهم.

* المنزل الثاني: محامي شاب ووالدته، سُلب منهما حق الحياة في لمح البصر.

* المنزل الثالث: مدرس وزوجته وطفلان، أحدهما رضيع لم يكمل عامه الأول.. لم تشفع له براءته أمام نصل السكين.

 

- الطقوس السوداء: لغز "الأعضاء المفقودة"

ما صدم المحققون ورجال الطب الشرعي لم يكن "الذبح" بحد ذاته، بل "التنكيل" الذي عكس سادية غير مسبوقة:

* الاحترافية القاتلة: جميع الضحايا قُتلوا بجرح قطعي متطابق، من منتصف الرقبة حتى أسفل الأذن، بضربة واحدة تدل على يد خبيرة بالسكين.

* سرقة الأعضاء: انتزع القاتل الأعضاء التناسلية للضحايا (رجالاً ونساءً وأطفالاً). وهنا بدأت الأساطير تتسلل إلى بيوت القرية: هل هي تجارة أعضاء؟ أم أنها "قرابين دم" لفتح المقابر الفرعونية؟.

* لعنة الكنوز: ترددت شائعات عن "طقس شيطاني" يتطلب 5 أعضاء من الرجال و5 من النساء مع رؤوس حمام، لإرضاء "جن" يحرس كنزاً تحت أرض القرية.

 

- المتهم "المثالي" والبراءة الصادمة

تحت ضغط الرأي العام، قدمت الأجهزة الأمنية شاباً يُدعى "محمد عبد اللطيف" كمتهم وحيد، قيل إنه يعاني من اضطرابات نفسية. لكن قاعة المحكمة شهدت زلزالاً قانونياً:

* المستحيل العقلي: كيف لشخص واحد، وفي ظرف ساعتين ونصف فقط، أن يتنقل بين ثلاثة منازل متباعدة، ويذبح 10 أشخاص، ويقوم بعمليات جراحية دقيقة لانتزاع الأعضاء، دون أن يترك نقطة دم واحدة على ملابسه أو أثراً لقدمه؟

* حكم التاريخ: قضت المحكمة ببراءته، مؤكدة أن تقارير الطب النفسي وتناقض الأدلة تجعل من اتهامه "قصة خيالية"، ليعود الملف إلى نقطة الصفر.

 

- رحلة البحث: الجاني الذي لم يترك ظلاً

مرت سنوات طويلة، وظلت "مذبحة بني مزار" جرحاً مفتوحاً في ذاكرة الصعيد. اختفت الأدلة، وصمت الشهود، وبقيت الجثث في قبورها تطالب بالعدالة.

هل كان القاتل "مجموعة" مدربة تدريباً عالياً؟ أم كانت قوة خفية لا تخضع لقوانين البشر؟ ولماذا اختار القاتل هؤلاء الضحايا تحديداً؟.

 

- السؤال الذي لا يزال يبحث عن إجابة

حتى يومنا هذا، تظل عزبة "شمس الدين" شاهدة على أبشع جريمة قُيدت "ضد مجهول" في التاريخ المعاصر.

هل يعيش القاتل بيننا الآن؟ هل يراقب تفاصيل قصته وهي تُروى؟ أم أن السر دُفن مع الأعضاء المفقودة في مكان لا يعلمه إلا الله والقاتل؟ رحل الضحايا، وبقي "السفاح" حراً طليقاً، يذكرنا بأن هناك جرائم، الحقيقة فيها أغرب من الخيال.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة