"عيد الفطر بلا بهجة".. غزة تحت الحرب وارتفاع الأسعار وحياة الخيام الصعبة.. الأهالى يكافحون لتوفير الطعام والملابس وسط الركام.. الأطفال يعيشون صدمة فقدان الفرحة والأمان.. ولا عيدية أو خروجات بعد دمار القطاع

الخميس، 19 مارس 2026 08:34 م
"عيد الفطر بلا بهجة".. غزة تحت الحرب وارتفاع الأسعار وحياة الخيام الصعبة.. الأهالى يكافحون لتوفير الطعام والملابس وسط الركام.. الأطفال يعيشون صدمة فقدان الفرحة والأمان.. ولا عيدية أو خروجات بعد دمار القطاع غزة

كتب أحمد عرفة

وسط أصوات الانفجارات والقصف المستمر، يستقبل أهالي غزة عيد الفطر هذا العام في أجواء مختلفة تماما عن طقوس الفرح المعتادة، حيث تحولت أيام العيد إلى صراع من أجل تأمين أبسط مقومات الحياة، حيث تكاد السلع الأساسية أن تختفي من الأسواق أو ترتفع أسعارها بشكل جنوني.

 

وبعد إعلان وقف إطلاق النار في القطاع، يستقبل الأهالي عيد الفطر هذا العام وسط مشهد يجمع بين آثار الدمار وهشاشة الحياة في الخيام والملاجئ المؤقتة، فبينما تعود بعض أصوات التكبيرات لتعلو في سماء غزة بعد توقف القصف، تبقى مظاهر الفرح محدودة، فالكثير من الأسر فقدت منازلها وأحبتها، والأطفال الذين كانوا ينتظرون العيدية والملابس الجديدة يجدون أنفسهم في بيئة صعبة تعكس آثار الحرب المستمرة.

 

عيد الفطر بلا بهجة حقيقية

ويستقبل أهالي غزة عيد الفطر هذا العام وسط ظروف قاسية تجعل من الاحتفال مناسبة صعبة ومؤلمة، ومع مرور العام الثالث على التوالي منذ بدء الحرب الأخيرة، اختفت معظم مظاهر الفرح التقليدية، وتحولت تفاصيل العيد الصغيرة إلى حلم بعيد المنال.

 

وتقول الصحفية الفلسطينية فاطمة أبو نادي: " العيد في غزة مختلف تماما، بكل تفاصيله المرهقة والمتعبة، هذا العام هو الثالث على التوالي الذي يأتي فيه موسم العيد، والناس ما زالت تعاني ويلات الدمار، والركام، وفقدان المنازل"، موضحة أن أكثر من 80% من سكان قطاع غزة فقدوا تفاصيل الحياة البسيطة التي كانت تميز استعدادهم للعيد، مثل تنظيف المنزل وترتيبه وتحضير الأجواء الاحتفالية، قائلة: "الناس مرهقة للغاية، ولا توجد تفاصيل تبرز بهجة العيد أو الاستعداد النفسي له، إذ تنشغل الأسر في توفير الطعام والماء وترتيب الخيام، خاصة في ظل الظروف الجوية السيئة".

 

فاطمة أبو نادي
فاطمة أبو نادي

 

وتضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن محاولة الاستمتاع بالعيد أصبحت صعبة للغاية، حيث لا تتناسب الأسعار المرتفعة مع دخول المواطنين، كما أن المواد الغذائية الأساسية تختفي بسرعة من الأسواق، قائلة: "حتى لو حاول الناس العيش في أجواء العيد أو الاستعداد له، فإن الظروف تعاكسهم، والأسعار خيالية، والمواد التموينية التي تدخل إلى غزة تختفي من السوق خلال يوم أو يومين نتيجة الطلب الكبير".

 

وتشير إلى التحديات التي تواجه النساء في التحضير للطعام في ظل نقص الوقود، متابعة: "السيدات عانين فعلا في شهر رمضان، إذ كان بعضهن يضطر لطهي وجبة الإفطار على النار، نظرا لوصول كميات قليلة جدًا من الوقود، وكان الجميع ينتظر دوره".

 

وتؤكد فاطمة أبو نادي، أن الأهالي يحاولون التكيف مع الظروف القاسية والعيش بما هو متاح، حتى وإن كانت فرحة العيد مجرد محاولة للتعايش مع الواقع، قائلة: "الشعب الفلسطيني يحاول التكيف قدر الإمكان مع أقل الإمكانيات وبأبسط الأمور، حتى يتمكن من الصمود ومواصلة حياته".

 

هذا الواقع يعكس حجم المعاناة الإنسانية في غزة، حيث لم تعد فرحة عيد الفطر مقتصرة على شراء الملابس وزيارة الأقارب، بل أصبحت مرتبطة بمحاولات البقاء على قيد الحياة وتأمين الاحتياجات الأساسية وسط الدمار وارتفاع الأسعار ونقص الموارد الضرورية.

 

خلق لحظات فرح بسيطة

ورغم كل ذلك، تحاول بعض الأسر خلق لحظات فرح بسيطة للأطفال باستخدام الإمكانيات المتاحة، إلا أن فرحة العيد التقليدية، المليئة بالحلويات والزيارات وشراء الملابس الجديدة، تبدو بعيدة المنال هذا العام في قطاع غزة.

 

وتحدثت الفنانة الفلسطينية عبير جبريل قائلة: " لا يوجد أي استعدادات لعيد الفطر، مجرد زيارات عائلية محدودة، وقد تكون في بعض المطاعم، ويمكن للناس زيارتها وفق إمكانياتهم"، مشيرة إلى أن الوضع الحالي يختلف تمامًا عن السنوات السابقة، قائلة: "قبل الحرب كنا نحجز الشاليهات ونرتاد المطاعم الفخمة على البحر، أما الآن فهذه الأمور غير متوفرة".

الفنانة عبير جبريل
الفنانة عبير جبريل

 

وتضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن التحركات اليومية أصبحت محفوفة بالمخاطر، متابعة: " التحركات الإسرائيلية الكثيرة في الوقت الحالي مخيفة، إذ قد تحدث اغتيالات مفاجئة، لذلك فإن أي تحرك للأسر في القطاع يعد مغامرة، خاصة إذا كان هناك تجمع كبير، وأغلب مشاويرنا تتم سيرا على الأقدام بسبب صعوبة وسائل النقل".

 

وتدل تصريحات الفنانة على مدى تأثير الحرب على حرية التنقل والاحتفال، ما يجعل العيد مناسبة مختلفة تماما عن الصورة التقليدية في غزة، ففي حين كانت المدن تكتسي بالزينة وتزدحم المطاعم والشواطئ بالزوار، أصبح الأهالي يقتصرون على زيارات قصيرة ضمن نطاق الأمان، مع خوف مستمر من أي تحركات كبيرة خارج منازلهم.

 

هذا الواقع يعكس كيف أثرت الحرب والصراعات المستمرة على الحياة الاجتماعية في القطاع، حيث لم تعد الفرحة مرتبطة بالزيارات الممتدة أو الخروج إلى المطاعم والشواطئ، بل أصبحت تعتمد على إمكانيات الفرد وحذر التحرك، ما يحول عيد الفطر إلى مناسبة محدودة وبسيطة، بعيدة عن مظاهر الفرح التقليدية.

 

معاناة الأيتام والأرامل

مع حلول عيد الفطر في قطاع غزة هذا العام، يواجه السكان تحديات غير مسبوقة تجعل من الاحتفال بالعيد أمرا صعبا للغاية، إذ تحولت طقوس الفرح المعتادة إلى لحظات مليئة بالحزن والقيود، حيث يشير المواطن الفلسطيني يحيى العوضية إلى أن الأطفال والأيتام والأرامل هم الأكثر تضررا من الظروف الحالية، قائلا: "استقبال العيد صعب للغاية على الأيتام الذين فقدوا آبائهم، والأطفال الذين يحلمون بشراء بعض الملابس مع آبائهم، والأرامل التي أصبحت تبحث عن المؤسسات أو الجمعيات لمحاولة توفير الملابس مثل باقي الأطفال الآخرين".

 

ويضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن العديد من الاتصالات اليومية تصل لي لمحاولات توفير بعض الملابس للأطفال لكي يكونوا مثل الأطفال الآخرين ويفرحوا بالعيد، موضحا أن الأوضاع الاقتصادية انعكست بشكل مباشر على عادات العيد التقليدية، مثل إعداد الكعك والحلويات.

يحيى العوضية
يحيى العوضية

 

ويتابع :" كنا نستقبل العيد بعمل الكعك، لكن بسبب تعنت الاحتلال وانقطاع بعض المواد الأساسية، أصبحت الناس لا تستطيع توفيره"، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الملابس أصبح عبئا إضافيا على الأسر، والملابس أصبحت أسعارها مرتفعة جدا، والكثير لا يستطيع الشراء لأطفاله، حتى كثير من الرجال ليس فقط الأيتام، يقولون نحن بلا عمل منذ سنوات، وغزة بنسبة بطالة كبيرة، أصبح الناس يبحثون فقط عن المؤسسات والجمعيات لتوفير لبس العيد أو فرحة وأجواء العيد.

 

ويتطرق العوضية إلى الجانب الاجتماعي والنفسي للعيد، وفقدان الروابط الأسرية بسبب الحرب والاغتيالات، قائلا: "كنا في الأعياد الماضية نجتمع مع من نحبهم ونقوم بالود والمحبة مع جميع الأقارب، لكن يوجد أقارب منهم من سافر، منهم من تشرد، ومنهم من استشهد، أصبحنا نخاف من استقبال العيد لأنه سوف يعيد لنا وجع الفقد وسوف نتذكر من كان يجتمع معنا ويخرج عنا، وستكون البهجة ناقصة بشكل كبير".

 

تؤكد شهادات العوضية مدى تأثير الصراع المستمر على الحياة اليومية في غزة، إذ لم تعد الفرحة التقليدية بالعيد مقتصرة على شراء الملابس وزيارة الأقارب، بل أصبحت مرتبطة بمحاولات البقاء على قيد الحياة وتأمين احتياجات الأطفال الأساسية، ورغم كل الظروف القاسية، يحاول السكان التمسك ببعض اللحظات الصغيرة للفرح، لكن عيد الفطر هذا العام يظل مختلفا، مليئا بالحزن والقيود، ويعكس حجم المعاناة الإنسانية في القطاع.

 

ظروف صعبة

في هذه الأجواء، يتحول عيد الفطر إلى مناسبة مختلطة بين فرحة الحياة وبؤس الدمار، حيث تحاول العائلات التكيف مع واقع الخيام والركام، وتوفير أبسط مقومات الاحتفال، مثل الطعام والملابس، رغم محدودية الموارد وارتفاع الأسعار، وبالرغم من الصعوبات، يسعى الأهالي لإدخال لحظات من البهجة على أطفالهم وإعادة الروح الرمضانية إلى قلوبهم، مؤكدين أن عيد الفطر هذا العام لن يكون كما اعتادوه سابقا، لكنه يظل رمزا للأمل والصمود في وجه الحرب والدمار.

 

في هذا السياق، تقول الصيدلانية الفلسطينية سهى شعث: "المشكلة ليست في عيد الفطر وحده، بل تكمن في شهر رمضان نفسه، إذ مع الحرب الأخيرة على غزة، اختفت معظم السلع الغذائية من الأسواق أو ارتفعت أسعارها بشكل جنوني"، مضيفة: "الوضع صعب للغاية، كما أن اللحوم والمجمدات يتم الاحتكار فيها من قبل التجار وأصحاب المطاعم والمبادرين، ونحن كأهالي نحاول تدبير أمورنا على قدر المستطاع".

الدكتورة سهى شعث
الدكتورة سهى شعث

 

وتضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن العائلات في غزة مضطرة للتكيف مع هذه الظروف القاسية، قائلة: "قد نضطر أحيانا إلى شراء بعض المستلزمات بأسعار مرتفعة، خصوصا في يوم الجمعة، أما بقية الأيام فنكتفي بالطهي العادي أو بالاعتماد على معلبات اللحوم، وأسعار الخضار ارتفعت بشكل ملحوظ، ما يزيد من صعوبة إعداد وجبات العيد المعتادة ويجعل فرحة العيد بعيدة عن معظم الأسر".


وتؤكد سهى شعث أن هذه الظروف الصعبة تؤثر أيضا على الجانب النفسي للأطفال الذين كانوا ينتظرون العيدية والحلويات والزيارات العائلية، متابعة: "الأطفال يعيشون صدمة يومية، وبدل أن يشعروا بالفرح، يواجهون صعوبة في الحصول على الطعام، وهذا يؤثر على حالتهم النفسية بشكل بالغ".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة