أكرم القصاص

الاغتيالات أم الصواريخ.. من يفوز فى حرب طهران تل أبيب؟

الخميس، 19 مارس 2026 10:00 ص


منذ بدايتها فإن الحرب بين إسرائيل وإيران مختلفة عن جولات سابقة وحروب بالوكالة، ومنذ ظهرت إيران طرفا فى عملية 7 أكتوبر2023، لم تتوقف الكرة عن الدوران واتخذت المواجهة شكلا جديدا، أساسه عنصرين، الصواريخ الإيرانية من جهة، والاختراقات والاغتيالات الإسرائيلية لقيادات إيرانية من جهة أخرى، حيث اعتبرت إسرائيل أن إيران هى التى بدأت الحرب عندما دعمت عملية طوفان الأقصى، والتى أيقظت التيار الأكثر تطرفا فى إسرائيل، ليشن حرب إبادة على غزة، وحروب اغتيالات فى حزب الله وإيران وسوريا قبل سقوط الأسد.


ومن هنا يمكن النظر إلى هذه المواجهة، التى بدأت 28 فبراير الماضى، والتى جرت بعد فشل جولة مفاوضات جنيف، وشهدت تنفيذ اغتيالات لعدد كبير من قيادات الصف الأول بإيران على رأسهم المرشد الأعلى على خامنئى، وبعد تأخر أعلنت إيران بالفعل وقوع الاغتيال، وتم اختيار مجتبى ابن المرشد الأعلى مكان والده، وأعلنت إسرائيل أنها استهدفته وأنه ربما يكون مصابا.


وخلال الحرب صعد السيد على لاريجانى أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى، كوجه سياسى ظاهر، ووجه تهديدات لإسرائيل وأمريكا، وظهر مع عدد من قادة إيران بمن فيهم الرئيس بزشكيان فى يوم القدس بالشارع الإيرانى. بعد أيام قليلة أعلنت إسرائيل اغتيال لاريجانى وقائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثورى الإيرانى غلام رضا سليمانى. وبعد ساعات أعلن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلى يسرائيل كاتس، اغتيال رئيس الاستخبارات الإيرانية إسماعيل خطيب فى غارة نفذتها المقاتلات الجوية الإسرائيلية.


وفى رد فعل أعلنت إيران إطلاق موجة جديدة من الصواريخ باتجاه الأراضى المحتلة، واعترفت القناة 14 العبرية بمقتل إسرائيليين وإصابة العشرات فى الهجوم الإيرانى الصاروخى الذى شنته إيران  مساء الثلاثاء وفجر أمس الأربعاء وانطلقت صفارات الإنذار فى القدس ومحيطها ومناطق شمال ووسط البلاد وجنوب إسرائيل. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع إصابات فى صفوف عدد من الإسرائيليين فى 8 مواقع مختلفة ضمن منطقة تل أبيب الكبرى، جراء الهجوم الصاروخى، فيما أعلنت إيران فى بياناتها أنها أوقعت أكثر من 300 قتيل فى إسرائيل، حيث شنت طهران و«حزب الله» هجمات صاروخية متزامنة طالت مناطق داخل إسرائيل، وحسب «القاهرة الإخبارية» تواصل إيران رشقات الصواريخ والتى أصبحت أكثر قوة فى إيقاع خسائر بالجانب الإسرائيلى ضمن تحول ملحوظ  فى طبيعة الهجمات، من خلال استخدام صواريخ انشطارية يُعتقد أنها تحمل قنابل عنقودية، تقدر هيئة البث الرسمية الإسرائيلية أن الصاروخ الواحد قد يحمل نحو 25 قنبلة عنقودية، تنفصل عن الرأس الحربى عند الانفجار، ما يؤدى إلى انتشار شظايا وانفجارات متعددة فى مناطق متفرقة.


وردت إسرائيل بغارات جوية مكثفة على وسط العاصمة اللبنانية بيروت، وأنذر الجيش الإسرائيلى سكان مدينة صور فى جنوب لبنان بضرورة إخلائها، حيث نشر تحذيرات عاجلة شملت عددا من المبانى داخل المدينة، إضافة إلى القرى المحيطة ومخيمات اللاجئين.
الاغتيالات جاءت فى وقت أعلنت مصادر قريبة من السلطات الأمنية بإيران عن ضبط جواسيس يعملون لصالح الموساد، وإعدام أحدهم لكن استمرار تنفيذ الاغتيالات يمثل تأكيدا على استمرار الاختراقات للجبهات الإيرانية، ووكلائها، منذ عملية البيجر وقتل كوادر من حزب الله واغتيال إسماعيل هنية داخل مقر للحرس الثورى بإيران، ثم اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وخلفائه وقيادات الحزب الكبار، وأخيرا استمرار اغتيال قيادات إيران.


نشر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو صورة له وهو يصدق على عمليات الاغتيال فى إيران، بشكل يضاعف من توقعات استمرار المواجهة، وعدم توقفها فى هذا الوقت. وهذه التطورات تجعل من الصعب توقع أفق لحرب البيانات والاغتيالات بجانب استمرار التوترات والمواجهة فى مضيق هرمز وحركة النقل والبترول، وتوسيع إيران للحرب بقصف دول الخليج، وقد تصدت قوات الدفاع الجوى السعودية لهجمات بالمسيرات فى أكثر من موقع، ونفس الحال فى الإمارات والبحرين وعمان. وتمكنت من صد الهجمات الإيرانية التى تثير تساؤلات عن أهداف توسيع الصراع إقليميا، مع عدم وجود أى نوع من الانتصارات فى قصف الخليج.  


وتشير «جارديان» فى تقرير لها إلى أنه بالرغم من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تثبتان يوميا تفوقهما العسكرى التقليدى الهائل من خلال المزيد من الضربات على إيران، لكن يبدو أن زمام المبادرة يفلت من أيديهما، لكن الواقع أن الزمام يفلت من كل الأطراف، حيث تتواصل الاغتيالات لقيادات إيرانية، بينما تعجز طهران عن الرد بالمثل أو تنفيذ اغتيالات أو اختراقات موازية، وتكتفى بصواريخ.


ووسط هذا الواقع، تراهن أمريكا وإسرائيل على أن الاغتيالات تضاعف من الخوف الداخلى من الاختراق، وتضاعف من احتمالات تحقيق هزيمة، بينما تراهن طهران على أن الاغتيالات لا تسبب ارتباكا فى ظل وجود صفوف من القيادات، وتحرص على مساندة الروح المعنوية من خلال الإعلان عن سقوط جواسيس للموساد، ردا على ما نشرته مصادر الاحتلال من صور لعملاء يظهرون فى مظاهرات ومسيرات طهران.

 


مقال أكرم القصاص

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة