أكرم القصاص

دروس ورسائل وتكليفات.. المواطن والأسعار والشفافية وإدارة الأزمات

الإثنين، 16 مارس 2026 10:00 ص


رغم أن كل حرب إقليمية لها انعكاسات على الاقتصاد العالمى ونحن جزء منه، فإن أزمة حرب إيران هى الأكثر تأثيرا على الاقتصاد العالمى وأسواق الطاقة، والتضخم المتوقع. وهذه الأزمات تفرض على الحكومة أن تكون جاهزة بسيناريوهات للتعامل مع هذا الأزمات، من واقع الخبرة، والتوقع، ربما لأن هذه الأزمات باستثناء كورونا، كانت ضمن التوقعات والتحليلات، التى تشعل الحرب هنا أو هناك وتنعكس على اقتصاد العالم ونحن جزء منه.


نقول هذا بمناسبة كلمة الرئيس فى إفطار الأسرة المصرية، حول ضرورة توفر الشفافية والمصارحة من الحكومة للشعب، استنادا لوعى الناس خلال السنوات الأخيرة فى مواجهة تحولات وتحديات متنوعة وحروب وصراعات بجانب الإرهاب، حيث تحمل رسائل الرئيس للحكومة بالفعل تكليفات وليس مجرد لفت نظر.. تكليفات بأن تكون الحكومة أكثر قدرة على مخاطبة الشارع، وأكثر تحملا للمسؤولية وشعورا بها، وهى تكليفات يفترض أن تسعى حكومة مصطفى مدبولى للعمل عليها، منه أنه إذا كانت النزاعات وتلك الأجواء الملتهبة ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمى، وأصابت سلاسل الإمداد بالاضطراب، وأشعلت أسعار الطاقة والغذاء فى العالم أجمع، وأن مصر لم تكن بمنأى عن هذه التداعيات، إلى جانب ما تشهده المنطقة من حروب فى غزة وإيران، قد فرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات اقتصادية ضرورية، لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية، وصون استقرار الاقتصاد الوطنى، وحماية مقدرات الشعب.


الرئيس يقول إن الدولة تدرك تمام الإدراك، حجم الضغوط التى يتحملها المواطن فى هذه الظروف، وأن هناك مشاعر سلبية، إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية مؤخرا، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب فى تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحيانا اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادى خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة.


الرئيس يشير إلى تقارير ووقائع لا يبدو أن الحكومة تعاملت معها أو أعلنت حتى شعورها بتأثيراتها، ربما أيضا فى إشارة لانتقادات تتعلق بتوقيت إجراءات رفع أسعار الوقود، التى مهدت لرفع فى أسعار النقل وكل السلع بشكل متسارع، وقلنا إن المواطن لكى يصل إلى القناعة بإجراءات الحكومة، يجب أن يرى العمل بكل الاتجاهات، وهو على استعداد لتحمل التأثيرات، إذا شاهد الرقابة على الأسواق ومعاقبة المتلاعبين بالأسعار، وأن تكون الارتفاعات متناسبة مع ارتفاع الأسعار العالمية، وتمتد الرقابة إلى السلع الحرة وليس فقط التموين.


ثم إن عملية رفع أسعار الوقود تمت بعد أيام من تأكيدات بتوفر الاحتياطى الآمن من الوقود والسلع الأساسية، وربما كان يمكن أن يمهد رئيس الحكومة، وينتظر حتى تكون الاستعدادات، ولو بعد العيد مثلا، باعتبار أن الأمر فى كل الأحوال أمر واقع والتأثيرات صعبة بالفعل فى كل الاقتصادات العالمية.


وربما تكون الحكومة ومعها مؤسسات تشريعية فى مجلس النواب والشيوخ، بحاجة للعمل معا، وأن يشعر المواطن أن هذه المؤسسات موجودة معه، وترى ما يجرى وتعمل على مواجهته، وأيضا الحكومة بحاجة إلى حلول وابتكارات من شأنها أن توسع دوائر الإنتاج المحلية بما يقلل الاستيراد لمنتجات لها بدائل محلية بجودة معقولة.


ثم إن الحكومة يفترض أن يتجاوز دورها رد الفعل، إلى استخدام أدوات للتعامل مع الأحداث والأزمات التى تكررت، ويفترض أن تكون لدى الحكومة أدوات للتعامل معها، وألا تبدو مصدومة كل مرة.


والواقع أن بعض الأحداث متوقعة بالفعل، صحيح أن مصر طوال 6 سنوات لم تتوقف عن مواجهة الأزمات، التى تنعكس إلى تأثيرات تمثل ضغطا على المواطن العادى، فى صورة ارتفاعات الأسعار ومن التضخم طوال سنوات. ومنذ عام 2020 والعالم يشهد أزمات، لم تكن تأثيرات كورونا قد انتهت حتى اشتعلت حرب روسيا وأوكرانيا، وبعدها الحرب على غزة، ثم إيران، وكل هذا يؤثر مباشرة على المواطن المصرى الذى تحمل - وما زال - الكثير من التأثيرات، ولا يلتقط أنفاسه من أزمة إلا وتتسلمه أزمة أخرى، تثبت التجارب أن المصريين تحملوا الكثير بوعى وصبر، لذا يتطلب أن تكون الحكومة على نفس المستوى بشفافية وإدارة شاملة للأزمة بكل الاتجاهات وليس فقط رفع الأسعار.


الشاهد أن الحكومة يفترض أن تكون على قدر المسؤولية وتستوعب رسائل الرئيس فى التعامل مع الأزمات، وتحاول بجانب إقدامها على القرارات أن تستوعب وتقرأ تفاعلات المواطنين والشارع حتى يمكنها أن تستكمل عملها، مع الأخذ فى الاعتبار أن المواطنين بالفعل يستوعبون الإجراءات، بل إنهم يصبرون ويتحملون لأقصى الدرجات، وأن الحكومة فى جانب آخر عليها أن تسرع بإجراءات رفع الأجور والمعاشات بنفس سرعتها فى الاستجابة لارتفاعات محتملة لأسعار الوقود.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة