أوضح الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc"، أن انقطاع الوحي عن النبي ﷺ حين سأله أهل مكة عن ذي القرنين والروح والفتية، كان درساً بليغاً ليؤكد للجميع أن الوحي لا ينزل بإرادة النبي أو رغبته، وإنما هو أمر يخضع بالكامل لإرادة الله عز وجل توقيتاً ومحتوى.
قانون السببية والتمكين في الأرض
وتحدث خالد الجندي عن قصة الملك الصالح ذي القرنين، مشيراً إلى أن القرآن الكريم لخص سر نجاحه في قوله تعالى "وآتيناه من كل شيء سبباً فأتبع سبباً"، وأكد أن "التمكين" في الأرض لا يأتي بالمصادفة أو التمني، بل هو نتاج مباشرة الأسباب والعمل الجاد، مشدداً على أن الله لا يحابي أحداً في سننه الكونية، ومن يتجاهل الأسباب لن يصل إلى النتائج.
التحذير من الاعتداء في الدعاء
وحذر عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية من ظاهرة يصفها بـ "الاعتداء في الدعاء"، وهي أن يطلب العبد من ربه نتائج دون أن يتخذ الأسباب المؤدية إليها، واصفاً ذلك بالجنون، وضرب مثالاً بمن يطلب الولد وهو لم يتزوج، أو يطلب النجاح وهو لا يذاكر، مؤكداً أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، وأن على العبد أن يؤدي ما عليه ثم يسأل الله التوفيق.
المعجزة تُمنح ولا تُطلب
وفرق الشيخ خالد الجندي بين "المعجزات" والواقع العملي، موضحاً أن المعجزة هي استثناء إلهي يُمنح للأنبياء لبيان قدرة الله، ولا يقاس عليها في حياة البشر اليومية.
وأشار خالد الجندي إلى أن الأنبياء أنفسهم أُمروا بالأخذ بالأسباب، مثل أمر السيدة مريم بهز جذع النخلة وأمر النبي نوح بصنع الفلك، ليعلمنا الله أن العمل هو الطريق الوحيد لنيل المنح والعطايا.