اكتشف علماء الآثار في ولاية يوكاتان المكسيكية، قرابين المايا القديمة في موقع طقوسي في ياكشي دي بيون، وهي بلدة تقع في بلدية أوكو، في اكتشاف يلقي ضوءًا جديدًا على المعتقدات الرمزية المبكرة للمايا والحياة المجتمعية خلال فترة ما قبل الكلاسيكية الوسطى والمتأخرة، من 1000 قبل الميلاد إلى 250 ميلادي، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
تم اكتشاف ذلك أثناء أعمال الإنقاذ المرتبطة بمشروع خط السكة الحديد متعدد الوسائط ميريدا-بروغريسو،يُجري أعمال التنقيب متخصصون من المعهد الوطني المكسيكي للأنثروبولوجيا والتاريخ ( INAH ) تحت إشراف عالم الآثار مانويل بيريز ريفاس، وقد بدأت الأعمال في يونيو 2025 ومن المتوقع أن تستمر حتى منتصف عام 2026.
في قلب الموقع المكتشف، يوجد هيكل مستطيل الشكل يحمل علامة "النصب التذكاري "،وذكر الباحثون أنه بُني في مرحلة واحدة، ولم تكن هناك مبانٍ سكنية فوقه، وكان الوصول إليه متاحًا من جميع الجهات.
القرابين الماياوية في يوكاتان تم استخدامها في الطقوس العامة
تشير هذه السمات إلى أن المبنى كان مساحة تجمع شبه عامة، ومن المحتمل استخدامه في الاحتفالات أو صنع القرار المجتمعي، وفقًا لفريق البحث.
أسفل الجانب الشمالي من المبنى، عثر علماء الآثار على روافد طقسية يبدو أنها وضعت قبل بدء البناء، مما يشير إلى تقديم قرابين للأساسات.
عرضان أساسيان مرتبطان بالخصوبة والرزق
تضمنت الاكتشافات الأولى إناءً مكسوراً على شكل قرعة عُثر عليه على عمق 1.10 متر تحت سطح الأرض (3.6 قدم). وقال الباحثون إن هذا الجسم مرتبط في معتقدات حضارة أمريكا الوسطى بالخصوبة والرزق، مما يشير إلى وجود مجتمع زراعي.
كما عثر الفريق على تجويف في الصخر الأساسي يبلغ قياسه 1.10 متر في 0.50 متر وُجد بداخله بقايا عظام، ربما تعود لغزال، وشظايا خزفية تعود إلى نفس الفترة، وقطعة من صدفة بحرية.
قال الباحثون إن وضع القرابين في الأماكن الطبيعية يعكس وجود صلة طقسية بين العالم الأرضي والعالم السفلي.
تضيف بقايا الغزلان والقطع الخزفية سياقاً للاكتشاف
قالت منسقة المشروع، سوزانا إتشيفيريا كاستيلو، إن بقايا الغزلان في الموقع تشير إلى أن هذا الحيوان كان يحمل أهمية رمزية في فكر المايا، لارتباطه بحياة الإنسان والجبال والرفاهية. وأضافت أن الأواني التي تحتوي على عظام الغزلان قد تدل على أن البناء شُيّد خلال فترة وفرة الغذاء واستقرار المجتمع.
عُثر على طبقة ثانية من المواد، على بُعد متر واحد تقريبًا (3.3 قدم) إلى الغرب، احتوت على مجموعة متنوعة من الخزف تعود إلى العصرين ما قبل الكلاسيكي الأوسط والمتأخر، وعظام غزلان، وخرزة دائرية من الحجر الجيري. وأشار الباحثون إلى أن هذه المواد تدعم فكرة أن المكان كان مُقدسًا قبل بنائه.
وقالت وزيرة الثقافة المكسيكية كلوديا كورييل دي إيكازا إن هذا الاكتشاف يساعد على تعميق فهم المجتمعات التي شكلت المنطقة، وخاصة أفكارهم حول النظام المجتمعي والمعنى الرمزي والخصوبة والاكتفاء الذاتي.
كما أن اكتشاف هذه القرابين الماياوية في يوكاتان يساهم في فهم كيفية استخدام المساحات العامة المبكرة وكيف شكلت هذه المجموعات المعمارية هويتها.

اكتشاف قرابين المايا