أكرم القصاص

رمضان و«الرحمن» بالسيدة نفيسة.. موائد المصريين وقلوبهم العامرة

السبت، 14 مارس 2026 10:00 ص


على مدار عقود، تابعت موائد الرحمن فى مصر منذ ثمانينيات القرن العشرين، وقد تطورت وتغيرت فى الشكل والمضمون، وكعادة كل شىء فى مصر، فإن الأغلب من هذه الموائد يتم بشكل دائم، ودون دعاية أو إعلانات، ويقوم عليه متطوعون من كل الفئات لوجه الله، وخلال الأسبوع الماضى، فى مثل هذا اليوم، قادتنى قدماى إلى مائدة تقيمها جمعية أحباء السيدة نفيسة، وهى مثل الموائد الضخمة التى تنتشر فى الأحياء القاهرية العريقة السيدة زينب والحسين والسيدة عائشة، فى ميدان السيدة نفيسة سرادق ضخم يتسع لآلاف الصائمين، وقد ذهبتُ برفقة الأصدقاء اللواء محمد شرباش، وإبراهيم داود وجمال العاصى، وعصام شلتوت، ووائل السمرى، استقبلنا اللواء مصطفى حامد، بوده المعهود، ورأيناه يتابع بدقة متطوعا مبتسما مع مئات من رجال الداخلية والمواطنين ينظمون كل شىء.


لفت نظرنا هذا العدد الضخم من الوجبات التى تقدم فى السرادق العملاق، وقت المغرب، وقبلها من الثانية حتى الخامسة فإن القائمين على المائدة يقدمون وجبات جاهزة للبيوت ولطالبى الطعام، آلاف من الوجبات الجاهزة المغلفة يحصل عليها كل من يطلب، ويتم كل هذا بنظام دقيق، وترتيب يحترم خصوصيات الناس ومن يطلب الطعام.


مؤسسة محبى نفيسة العلوم الخيرية، يرأس مجلس الأمناء فيها اللواء محمد حامد، الذى يقف بنفسه على كل التفاصيل، ورأينا عددا كبيرا من المواطنين والضباط الكبار يتطوعون طوال اليوم للعمل فى هذه المائدة التى لا تقتصر على السيدة نفيسة، بل إنهم يقدمون عشرات الآلاف من الوجبات يوميا يتم تجهيزها بمطابخ صلاح الدين التى تعمل 24 ساعة يوميا، وتقدم وجبات للسيدة زينب والحسين والبدوى والدسوقى، وهذه الوجبات تتم بتبرعات ودعم من عشرات المصريين الأغنياء وغيرهم، ورأينا كيف تستقبل هذه المائدة الناس من كل الفئات يأتون قبل المغرب وأثناءه ليتناولوا الإفطار بدون فوارق ولا حواجز، وسط مجتمع مرحب بهم.


جلسنا وتناولنا الإفطار، ورأينا كيف يجرى الأمر، واللافت أنه فى الطريق للسيدة نفيسة تجد موائد متنوعة تقدم الطعام لمجموعات صغيرة أو متوسطة أو كبيرة، رأيت الموائد فى أكثر من عشرين مكانا بالمعادى، وحدائق المعادى، دار السلام السيدة الحسين السيدة نفيسة التى تمد وجبات إلى كل المساجد وغيرها.


ويحكى اللواء مصطفى حامد عن مئات من معارفه كل منهم يقيم مائدة حسب إمكاناته، ويحرصون على أن يقدموا أفضل طعام للصائمين وبعض هذه الموائد تستمر طوال العام، ورأيت فى مسجد الريان بنادى المعادى مائدة تقدم الطعام طوال العام مثلها كثير، بشكل يجعل من الصعب أن يجوع أحد، فى القاهرة أو المحافظات بينما تتواصل جهود المتطوعين بالمال أو الخدمة، وهو ما يمثل إحدى علامات ومظاهر رمضان بمصر الذى هو بالفعل «حاجة تانية»، وحيث تشترك المساجد مع الكنائس فى تقديم موائد الرحمن، للجميع ومن دون سؤال أو تفرقة، بالرغم من تزامن رمضان الكريم مع الصوم الكبير للأقباط، فنرى «وجبات صيامى» مع باقى الموائد، بما يصنع  صورة أوسع وأعمق من موائد الرحمن، التى تحمل الاسم الأكثر تعبيرا عن الإيمان الرحمة، والرحمن هو الاسم الذى ارتبط بهذه الموائد تعبيرا عن تضامن كبير يمكن أن يكون بذرة لنماذج التراحم، والتوحد ومواجهة أى من مظاهر الحاجة.


فى السيدة نفيسة ترى مصر كلها ورمضان والرحمن والعمق، الذى لا يعكره بعض صور ومظاهر الفشخرة، من أحزاب أو مؤسسات تحاول موائد الرحمن أى نوع من التظاهر والمن، لكنها لا تؤثر فى الصورة الكاملة للمصريين، بكل تضامنهم. 
فى السيدة نفيسة وباقى المناطق التى يسكنها «الرحمن»، يكتمل مشهد المائدة الضخمة، مع مئات المواطنين بسيارتهم يحملون وجبات ساخنة جاهزة يطوفون لتوزيعها بجوار المستشفيات وفى مناطق متنوعة، وبالشوارع، رأينا حتى مع المائدة من يحملون المزيد من الطعام والحلويات لرواد الموائد، التى تستمر عامرة بالرحمة وروح المصريين فى رمضان وآل البيت.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة