سفير مصر الأسبق بواشنطن: الحرب على إيران المسمار الأخير فى نعش النظام الدولى.. محمد توفيق: المعارك الحالية لا تتسق مع رؤية ترامب للأمن القومى.. وإيران تسعى لتحويلها إلى ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العالمى

الثلاثاء، 24 مارس 2026 12:40 م
سفير مصر الأسبق بواشنطن: الحرب على إيران المسمار الأخير فى نعش النظام الدولى.. محمد توفيق: المعارك الحالية لا تتسق مع رؤية ترامب للأمن القومى.. وإيران تسعى لتحويلها إلى ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العالمى سفير مصر الأسبق لدى واشنطن، محمد توفيق

كتب: أحمد جمعة

 

أكد سفير مصر الأسبق لدى واشنطن، محمد توفيق، أن إيران عملت على تكبيد الولايات المتحدة وإسرائيل والحلفاء الإقليميين ثمنا باهظا، من خلال توسيع نطاق الحرب وتحويلها إلى حرب إقليمية ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العالمى.

 

أوضح «توفيق» فى حوار لـ«اليوم السابع» أن التخطيط الإيرانى لا يقتصر على ارتفاع أسعار البترول وما يصاحب ذلك من آثار تضخمية، وإنما يمتد لتقييد الملاحة فى مضيق هرمز وبدرجة أقل فى مضيق باب المندب، وأن النوايا الإسرائيلية هى الهيمنة على الإقليم، وأن مصر والأردن على رأس الدول المستهدفة لتهجير الفلسطينيين إلى أراضيها، داعيا إلى إنشاء نظام إقليمى عربى فعال، والتعاون أيضا مع دول أخرى وعلى رأسها تركيا.. وفيما يلى نص الحوار:

ما هى تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على أمن واستقرار المنطقة؟

إزاء العدوان الأمريكى الإسرائيلى الرامى صراحة إلى إسقاط النظام الإيرانى بل وتمزيق أواصر الدولة، تبنت إيران منهج الحرب غير المتكافئة، فمن جهة سعت إلى تحقيق صمود النظام وتماسك الدولة فى مواجهة التفوق الأمريكى الإسرائيلى بما يمارسه من قوة تدميرية كبرى، وفى الوقت ذاته عملت على تكبيد الولايات المتحدة وإسرائيل والحلفاء الإقليميين ثمنا باهظا، من خلال توسيع نطاق الحرب وتحويلها إلى حرب إقليمية ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العالمى.
المسألة فى التخطيط الإيرانى لا تقتصر على رفع أسعار البترول وما يصاحب ذلك من آثار تضخمية، وإنما أيضا تقييد الملاحة فى مضيق هرمز وبدرجة أقل فى مضيق باب المندب، لعمل اختلالات فى سلاسل الإمداد والتجارة الدولية وشبكات التكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب مخاطر إضافية للتمويل والاستثمار، وتهديد أسواق المال التى تعانى أصلا من فقاعات، ومن ثم تحولت هذه الحرب إلى مبارزة لا يكسبها الأقوى، وإنما الأكثر قدرة على التحمل.  

بغض النظر عن الشكل الذى تنتهى عليه الحرب، فمن المستبعد أن تسفر عن أوضاع مستقرة، وقد تمتد آثارها الاقتصادية لفترة غير قليلة حتى بعد أن تتوقف الأعمال القتالية.

التداعيات الأولية للحرب إذن تتعلق بالأوضاع الاقتصادية، خاصة على الصعيد الإقليمى، فالأضرار التى تعانيها دول مجلس التعاون الخليجى تتعدى الآثار المباشرة، فتحول المنطقة فى نظرة العالم إلى عدم الاستقرار يؤثر سلبا على نموذج التنمية الذى نجحت هذه الدول فى تطبيقه، يضاف إلى ذلك إعلان المسؤولين الأمريكيين بنيتهم تحميل هذه الدول تكاليف الحرب بالكامل، وفقا للتقديرات الأمريكية المبالغ فيها.

لا يمكن أن تقتصر هذه الأضرار على دول الخليج، فلا ننسى أن هذه الدول تعد قاطرة النمو فى الشرق الأوسط ككل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وعلى الصعيد الاستراتيجى فلا تخفى إسرائيل نيتها فى بسط هيمنتها على الإقليم، وهى مسألة ستؤثر على الجميع، وإن كانت بدرجات متفاوتة، ولن يجدى معها الانبطاح والهرولة إلى التطبيع، وستكون مصر والأردن على رأس الدول المستهدفة لتهجير الفلسطينيين إلى أراضيها، لذلك سيكون علينا التحرك السريع لمحاولة إنشاء نظام إقليمى عربى فعال، والتعاون أيضا مع دول أخرى وعلى رأسها تركيا.

أما على صعيد النظام الدولى، فتمثل هذه الحرب المسمار الأخير فى نعشه، حيث تدخل العالم فى مرحلة أكثر عنفا وخطورة وتشجع التيارات الأكثر عنصرية وتطرفا.   

هل ترون أن العمل العسكرى قادر على إسقاط النظام فى إيران؟ ولماذا؟

من الواضح أن الولايات المتحدة راهنت على انهيار النظام بمقتل قياداته، كى تنصب نظاما مواليا لها ومتعاونا مع إسرائيل بتكلفة بسيطة نسبيا، كما تحصل على مكاسب اقتصادية كبرى بسيطرة الشركات الأمريكية على النفط الإيرانى.

مع عدم تحقق ذلك، وصمود إيران من جهة، وإصرار الرئيس ترامب على استسلام إيران دون قيد أو شرط من جهة أخرى، أصبح السؤال مطروحا حول مدى إمكانية أن يتحقق الهدف الأمريكى دون غزو برى مهما كانت الضربات الجوية مدمرة، وهو السؤال الذى أصبح أكثر إلحاحا بعد تردد الحلفاء الدوليين والإقليميين فى دخول الحرب بشكل مباشر، وعدم ظهور بوادر لانقسام داخلى فعال فى إيران، فهل سيبحث الرئيس ترامب عن مخرج تفاوضى لإنهاء الحرب بمساعدة الوسطاء، أم يدفع الولايات المتحدة إلى غزو برى ولو بشكل متدرج؟ فى الأغلب ستكون اعتبارات السياسة الداخلية الأمريكية العنصر المؤثر. 

ما تقييمكم للتدخلات العسكرية الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط ؟

للولايات المتحدة حضور عسكرى مكثف فى المنطقة، إلا أننا لاحظنا فى العقدين الآخيرين تبلور قناعة متزايدة لدى النخبة الأمريكية بضرورة تقليص الحضور العسكرى الأمريكى بها، وهو ما يمثل إشكالية فى تفسير الأمريكيين لدوافع الحرب على إيران، وما إذا كانت تخدم المصالح الأمريكية أم الإسرائيلية، وعلى الصعيد الدولى، بدا واضحا فى مسلك إدارتى بايدن وترامب فى حربى غزة وإيران أن الولايات المتحدة تعطى أولوية واضحة لمصالح إسرائيل على مصالح حلفائها الأوروبيين والآسيويين، وهذا ينطبق بدرجة أكبر بطبيعة الحال على مصالح حلفائها من العرب، وهو ما يجبر هذه الدول- على الأقل الأوروبية والآسيوية- على إعادة النظر فى استراتيجياتها الأمنية. 

ما الذى جنته الولايات المتحدة الأمريكية من التدخلات العسكرية فى بعض الدول؟

إذا تناولنا التدخلات العسكرية الأمريكية فى العراق وأفغانستان وليبيا على سبيل المثال، سنجد أن محصلاتها كانت سلبية للولايات المتحدة بصفة عامة، وهناك بعد آخر تكرر طرحه من قبل بعض المفكرين الأمريكيين، وهو أن الولايات المتحدة إمبراطورية دخلت بالفعل فى مرحلة الانحدار، وإن لجوءها للحروب غير الضرورية وغير المفيدة لها يمثل محاولة يائسة للتشبث بهيمنة تخسرها تدريجيا، على غرار ما قامت به الإمبراطوريات السابقة.

وإن صدقت هذه التقديرات، تكون الولايات المتحدة قد دخلت مرحلة تمثل فيها عنصرا مهما لعدم الاستقرار العالمى.   

هل ترون أن المسارات الدبلوماسية ما زالت قائمة بين إيران والولايات المتحدة؟

المسار الدبلوماسى جزء لا يتجزأ من أى عملية عسكرية، فبغض النظر عن الشكل الذى تنتهى عليه العمليات، سيتطلب الأمر تفاهمات واتفاقات حتى تستتب الأوضاع الجديدة.

اغتيال «خامنئى» وعدد من القيادات الإيرانية والاستمرار فى استهداف القيادات، عقد احتمالات التفاوض، ومع هذا تتطلب المسائل الموضوعية، مثل الملاحة الآمنة فى مضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووى الإيرانى وضمانات عدم تكرار الضربات الأمريكية الإسرائيلية عملية تفاوضية، سواء عاجلا أم آجلا، وكلما تم ذلك مبكرا، كان أفضل للجميع. 

لماذا تصر إسرائيل على إسقاط النظام الإيرانى؟ وهل تتفقون مع الطرح الذى يقول إن الولايات المتحدة تخطط لإعادة ترسيم النفوذ فى منطقة الشرق الأوسط؟
لم يقتصر إصرار إسرائيل على إسقاط النظام وتمزيق أواصر الدولة على الحالة الإيرانية، وإنما سبقه إصرار مماثل فى كل من العراق وسوريا وليبيا، ويرجع ذلك إلى نجاح التيار اليمينى المتشدد فى إسرائيل فى فرض رؤيته بأن بقاء إسرائيل يعتمد على الهيمنة والتوسع الإقليمى واستعباد الفلسطينيين بنظام غليظ للأبرتايد بل وطردهم إلى الدول المجاورة فى التوقيت المناسب، ومن الصعب أن نتوقع توقف هذه النزعة العدوانية بالقضاء على القوة الإيرانية إن تحقق ذلك.

بالنسبة للدور الأمريكى، فلا أظن أن للولايات المتحدة رؤية استراتيجية أو حتى سياسات واضحة فى الشرق الأوسط، بخلاف إدراك النخبة الأمريكية لمصالحها فى المنطقة وضرورة الحفاظ عليها، وإذا تابعنا السياسة الأمريكية فى العقدين الأخيرين سنجد أن محركها الرئيسى عملية تفاوض مستمرة بين رغبات إسرائيل والمصالح الأمريكية، وينتهى الأمر بتطبيق الاستراتيجية الإسرائيلية بين إدارة والأخرى ولو بشكل تدريجى أو مرحلى، ومن المفارقات اللافتة للنظر على سبيل المثال لا الحصر، أن الحرب الشاملة التى تشنها أمريكا وإسرائيل على إيران حاليا لا تتسق مع رؤية الرئيس ترامب فى استراتيجية الأمن القومى التى أعلنها مؤخرا. 

فى رأيك.. ما هى السيناريوهات المتوقعة لانتخابات التجديد النصفى ومستقبل الحزب الجمهورى؟

الحزب الجمهورى أحد الحزبين الرئيسيين فى الولايات المتحدة، مع وجود أحزاب أخرى هامشية، ويحرص الحزبان الكبيران على هندسة النظام السياسى بشكل يضمن احتكارهما للسلطة ويقوض من فرص ظهور حزب آخر منافس لهما، وهذا من أسباب حالة الاستقطاب الشديدة التى باتت تهدد النظام السياسى الأمريكى، ومع هذا فمستقبل الحزبين مؤمن تماما ما بقى النظام السياسى الأمريكي.

أما عن تأثير سياسات إدارة ترامب- الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والخارجية- على انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر المقبل، فالتوقعات كلها تتجه إلى خسارة الجمهوريين لأغلبيتهم فى مجلس النواب، والسؤال المطروح يتعلق باحتمالات خسارتهم للأغلبية فى مجلس الشيوخ أيضا، وهو الأمر الذى يترتب عليه- إن حدث- آثار وخيمة على الرئيس الأمريكى على المستويين السياسى والشخصى.

لذلك يشهد الكونجرس معركة بالغة الحساسية والخطورة بسبب سعى الجمهوريين لفرض قيود جديدة على التصويت فى الانتخابات، وربما يليها خطوات وإجراءات أخرى، وهو صراع لا يستهان بتأثيره وتداعياته على التماسك الأمريكى الداخلى.

p.4-5

 
 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة