بيوت الحبايب فى رمضان.. حكايات وكرامات من بيت الشيخ محمد رفعت.. يسقى أبناءه ويحقق أحلام الأموات ويروى ظمأ القلوب..قصة وصية المرأة الفقيرة وإسلام الضابط الكندى

الجمعة، 13 مارس 2026 05:00 م
بيوت الحبايب فى رمضان.. حكايات وكرامات من بيت الشيخ محمد رفعت.. يسقى أبناءه ويحقق أحلام الأموات ويروى ظمأ القلوب..قصة وصية المرأة الفقيرة وإسلام الضابط الكندى الشيخ رفعت

ترويها زينب عبداللاه

فى رمضان وقبل أذان الفجر بقليل، كان السكون يسود البيت بعد نوم الجميع، إلا الشيخ الجليل الكفيف الذى اعتاد أن يحمل "قلة المياه" ويتحسس الجدران فى هدوء، ليمر على أبنائه الأربعة : محمد، وأحمد، وحسين، وبهية، يوقهم بحنان و يسقيهم واحدًا تلو الآخر.

هكذا تصف الحاجة هناء حسين حفيدة الشيخ محمد رفعت جانبًا من حياته، مؤكدة أن جدها الذى افتتح الإذاعة المصرية عام 1934، وتهافت على سماع صوته الملوك والأمراء والمشاهير والعامة ليروى القلوب بصوته النورانى الذى يحمل كلام الله، ظل حريضا طوال حياته على أن يروى بحنانه عطش أبنائه قبل بدء الصيام.

 

الشيخ رفعت 3
الشيخ رفعت 

 


تحمل مسئولية أسرته منذ كان فى التاسعة من عمره، يوم رحل والده، فصار الطفل الكفيف عائلًا لأمه وشقيقه وشقيقته وخالته الأرملة. وتوالت الابتلاءات، كما تحكى حفيدته، فتوفى شقيقه محرم شابًا تاركًا طفلين، فاحتضنهما الشيخ إلى جوار أبنائه، وكأن قلبه يتسع كلما ضاقت الحياة على من حوله.

 

الشيخ رفعت 2
الشيخ رفعت 

 


وتصف الحاجة هناء علاقته بأبنائه بأنها كانت علاقة روحانية خالصة، خاصة ابنته بهية التى كانت الأقرب إليه. تقول: «كان يبكى إذا مرض أحدهم، ويترك الدنيا ويجلس بجواره حتى يشفى». لم يكن بكاؤه ضعفًا، بل كان رقّة فطرية سكنت صوته كما سكنت قلبه.

 

الشيخ رفعت 1
الشيخ رفعت 

 


وحين كان يذهب إلى مسجد فاضل، الذى رفض أن يتركه رغم شهرته، كان الناس يتخطفونه حبًا ويقبلون يديه، ورغم ضعفه كان يحرص على أن يقبل يد كل من يقبله. وتحكى حفيدته أنه حين همّ رجل بسيط رث الثياب بتقبيل يده، أمسك الشيخ بيد الرجل ليقبلها، ولما حاول ابنه أن يصف له هيئته قال: «قد يكون هذا الرجل أفضل عند الله من أبيك».


كان، كما تؤكد حفيدته، صوفيًا يتبع الطريقة النقشبندية، يجلس فى خلوته يناجى ربه بصوت خافت: «ارحمنى يا رب أنا عبدك الضعيف»، حتى تبتل ثيابه بالدموع. وروى الإذاعى على خليل أنه كان فى استديو شارع علوى، أثناء التلاوة، تنهمر دموعه حتى تبلل ملابسه، وكأن الآيات تمر أولًا على قلبه قبل أن تنطلق من حنجرته ولسانه.


ومن المواقف التى ترويها حفيدته أنه فى إحدى ليالى رمضان، وبعد أن أغلق الأبناء الأبواب، استيقظ وطلب من ابنه محمد أن يصحبه إلى شارع مارسينا بالسيدة زينب. هناك وقف أمام مأتم، وطلب مقابلة صاحبه، قائلاً: «لماذا لم تنفذ وصية والدتك؟»


تعجب الرجل، وأخبره أن وصية أمه كانت أن يقرأ الشيخ رفعت فى مأتمها، لكنه لم يجرؤ على طلب ذلك. فقال له فى هدوء: «أنا الشيخ رفعت…اذهب واستأذن الشيخ الذى أحضرته، لأننى سأقرأ تنفيذًا لوصية والدتك».


وتشير الحاجة هناء إلى أن جدها كان يفضل القراءة فى الليالى التى لا يتقاضى فيها أجرًا، وكان يقول إنه يشعر بفتوحات من السماء فى تلك الليالى، مرددًا أن من يدفع له أجرًا كأنه اشتراه.


وتحكى كذلك أن المهرجان الهندى حيدر باشا أباد عرض عليه إحياء ليالى رمضان فى الهند بأى مبلغ يحدده، حتى وصل العرض إلى مائة جنيه فى اليوم، ووسط محمد عبدالوهاب لإقناعه، إلا أن الشيخ رفض، مفضلًا البقاء فى مصر وإحياء لياليها عبر الإذاعة مقابل مائة جنيه فى الشهر كاملًا.
وتؤكد حفيدته أن شهرته بلغت الآفاق، وطلبت إذاعات برلين وفرنسا وبريطانيا أن يفتتح بثها بصوته، لكنه رفض، واكتفى بإرسال تسجيل لسورة مريم إلى إذاعة لندن. وتشير إلى أن كثيرين تأثروا بصوته، ومنهم ضابط كندى جاء إلى مصر لمقابلته وأعلن إسلامه.
هكذا كان الشيخ رفعت، يروى ظمأ أبناءه قبل الصيام، ويروى ظمأ الأمة بآيات القرآن.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة