طرحت ياسمين فارس، إحدى المشاركات في برنامج نور الدين والشباب المذاع على قناة CBC، تساؤلًا حول سبب تساوي الرجل والمرأة في الحساب أمام الله، بينما تختلف بعض الأحكام الشرعية بينهما، وهو السؤال الذي أجاب عنه الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، موضحًا فلسفة التشريع الإسلامي في هذا الأمر.
وأوضح علي جمعة أن الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في الحساب والثواب والعقاب، لأنهما متساويان في التكليف الإيماني والعمل الصالح، لكن بعض الأحكام تختلف نتيجة اختلاف المسؤوليات والواجبات التي حددها الشرع لكل منهما.
القوامة مرتبطة بالإنفاق والمسؤولية
وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن الإسلام كلف الرجل بالإنفاق على أسرته، موضحًا أن القوامة تعني تحمل المسؤولية المالية تجاه الزوجة والأبناء، بل وتمتد أيضًا إلى الوالدين والأقارب المحتاجين مثل الشقيقة.
وأكد أن القوامة ليست سلطة مطلقة، بل ترتبط بالإنفاق والرعاية، قائلًا إنه إذا لم يقم الرجل بواجب الإنفاق فلا تكون له قوامة، لأن الأساس في هذا المفهوم هو تحمل المسؤولية المادية والمعنوية داخل الأسرة.
حالات الميراث بين الرجل والمرأة
وأضاف علي جمعة أن مسألة الميراث كثيرًا ما يُساء فهمها، موضحًا أن هناك 36 حالة في علم المواريث، بعضها تحصل فيه المرأة على نصيب مساوٍ للرجل، وفي حالات أخرى قد تأخذ أكثر منه، بينما توجد حالات لا ترث فيها المرأة، كما توجد حالات لا يرث فيها الرجل أيضًا.
وأوضح أن هذه الأحكام ترتبط بتوزيع المسؤوليات المالية في الأسرة، مثل دفع المهر والإنفاق على الزوجة والأبناء، وهي واجبات تقع على الرجل في الشريعة الإسلامية، بينما لا تُكلف بها المرأة.
الإسلام لا يمنع عمل المرأة
وشدد علي جمعة على أن الشريعة الإسلامية لا تمنع المرأة من العمل، بل يمكنها أن تعمل وتساهم في مصروفات المنزل إذا رغبت في ذلك، موضحًا أن دخل المرأة في هذه الحالة يكون لها، وليس التزامًا عليها تجاه الزوج.
وأكد أن فلسفة التشريع الإسلامي تقوم على تحقيق العدل وليس مجرد المساواة الشكلية، بحيث توزع الحقوق والواجبات بما يتناسب مع طبيعة المسؤوليات داخل المجتمع والأسرة.