القهوة بين فكى تغير المناخ والحروب.. تراجع إنتاج كولومبيا يضغط على الإمدادات العالمية ويهدد الأسعار.. ارتفاع تكاليف المستهلك 20%.. والتحديات تدفع الأسواق الدولية لتقلبات غير مسبوقة.. وتحسين التسميد أبرز الحلول

الجمعة، 13 مارس 2026 04:00 ص
القهوة بين فكى تغير المناخ والحروب.. تراجع إنتاج كولومبيا يضغط على الإمدادات العالمية ويهدد الأسعار.. ارتفاع تكاليف المستهلك 20%.. والتحديات تدفع الأسواق الدولية لتقلبات غير مسبوقة.. وتحسين التسميد أبرز الحلول القهوة

فاطمة شوقى

تواجه صناعة القهوة العالمية أزمة متصاعدة، مع تراجع الإنتاج في كولومبيا، أكبر منتج للقهوة من نوع أرابيكا المنقوع الناعم، بنسبة 36% خلال فبراير 2026 مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار بشكل مستمر ومثير للقلق منذ بداية 2026.


وبلغ إنتاج البلاد في الشهر الماضي 869 ألف كيس بوزن 60 كجم لكل كيس، ما يعكس استمرار الاتجاه السلبي الذي يهدد استقرار الإمدادات العالمية للمنتج الرئيسي لعشاق القهوة حول العالم، وفقا لتقرير نشرته صحيفة الإكونوميستا الإسبانية.


وهذا التراجع الحاد جاء في وقت يعاني فيه القطاع الزراعي من تأثيرات التغير المناخي المتصاعدة، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، موجات الجفاف، وزيادة انتشار الآفات والأمراض  التي تضر بالنباتات. كما أدت الهزات السياسية والتوترات الإقليمية في بعض الدول المنتجة إلى صعوبة نقل المنتجات إلى الأسواق الدولية، ما زاد من حدة الأزمة، وأثار قلق المزارعين والتجار على حد سواء.


وقد أدى هذا النقص في المعروض إلى قفزة هيكلية في الأسعار منذ مطلع 2026؛ حيث شهدت العقود الآجلة للقهوة مستويات غير مسبوقة، وانعكست هذه الضغوط على المستهلك النهائي بزيادات تراوحت بين 10% إلى 20%. ولا يعود هذا الارتفاع لنقص الإنتاج فحسب، بل لارتفاع تكاليف الشحن، الوقود، ونقص العمالة، مما حوّل القهوة المختصة إلى "سلعة فاخرة" وأجبر قطاعات واسعة من المستهلكين على البحث عن بدائل اقتصادية.

تأثيرات مناخية

هذه الأزمة تتقاطع مع تأثيرات التغير المناخي (حرارة، جفاف، آفات) والاضطرابات السياسية التي تُعقد حركة النقل. وبحسب بيانات الفترة من مارس 2025 إلى فبراير 2026، بلغ إجمالي الإنتاج 12,72 مليون كيس، بانخفاض 14% عن الدورة السابقة. وقد حذر جيرمان باهامون خارا ميلو، المدير العام للاتحاد الوطني للقهوة (FNC)، من تآكل إيرادات المزارعين الصغار وتهديد استدامة مزارعهم.


وفي السياق نفسه، أظهرت البيانات السنوية للفترة من مارس 2025 إلى فبراير 2026 أن الإنتاج الكلي بلغ 12,72 مليون كيس، أي انخفاض بنسبة 14% مقارنة بالدورة السابقة،  وقد حذر جيرمان باهامون خارا ميلو، المدير العام للاتحاد الوطني للقهوة (FNC)، من أن استمرار هذه التراجع قد يؤدي إلى انخفاض الإيرادات وتقليص فرص الاستدامة للمزارعين الصغار.

ثلاث محاور رئيسية للتعامل مع الأزمة

من جانبهم، ركز خبراء الاتحاد على ثلاث محاور رئيسية للتعامل مع الأزمة، تحسين التسميد لاستعادة قوة النباتات، تجديد المزارع لضمان استمرارية الإنتاج على المدى المتوسط، وتقديم دعم مالي مباشر للمزارعين لمواجهة خسائر الإنتاج،  هذه التدابير تُعد حيوية للحفاظ على القطاع وإنتاجية المحاصيل، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية وزيادة تكاليف العمالة.


نقص المعروض فى الأسواق الدولية


أما على صعيد الصادرات، فقد انعكس النقص في المعروض على الأسواق الدولية، حيث سجلت صادرات فبراير تراجعًا بنسبة 32%  لتصل إلى 807 آلاف كيس، فيما بلغ إجمالي الصادرات منذ بداية الموسم الزراعي الممتد من أكتوبر إلى فبراير 5,06 مليون كيس بانخفاض 14% عن الدورة السابقة. هذا الانخفاض يضع ضغطًا إضافيًا على الأسعار العالمية للقهوة، وقد يؤدي إلى تقلبات في الأسواق وزيادة تكلفة المنتج النهائي للمستهلكين.

التوترات الجيوسياسية والحروب

تتداخل هذه الأزمة مع التوترات الجيوسياسية والحروب في مناطق إنتاج أخرى، ما يعقد القدرة على تخزين ونقل الحبوب بأمان. فمع قلة الإمدادات من كولومبيا، يصبح السوق العالمي أكثر اعتمادًا على الإنتاج في البرازيل وإثيوبيا وفيتنام، حيث التحديات المناخية والسياسية نفسها قد تؤثر على استقرار الأسعار.

كما يُشير المحللون إلى أن هذه الأزمة تؤثر ليس فقط على الأسواق العالمية وأسعار البن، بل تمتد لتشمل الحياة الاقتصادية للمزارعين الصغار، الذين تعتمد أسرهم بشكل كامل على الدخل من محصول القهوة.

فمع انخفاض الإنتاج، يواجه هؤلاء المزارعون صعوبة في تغطية تكاليف التشغيل، إضافة إلى تهديد استدامة مزارعهم على المدى الطويل.


وعلى مستوى الحلول، يوصي الاتحاد الوطني للقهوة باتباع استراتيجيات مرنة لمواجهة التغير المناخي، تشمل تطوير أصناف مقاومة للجفاف، تحسين أساليب الري، واعتماد ممارسات زراعية أكثر استدامة، كما يتم تشجيع التعاون الدولي بين الدول المنتجة والمستهلكة لضمان استقرار الإمدادات، وإيجاد آليات للتخفيف من تأثير الأزمات المناخية والسياسية على الأسواق العالمية.


في ضوء هذه التحديات، تبدو صناعة القهوة على مفترق طرق: فهي تواجه ضغطًا مزدوجًا من البيئة والتوترات الجيوسياسية، ما يجعل من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استدامة الإنتاج وحماية أسعار السوق، وفي الوقت نفسه، يبقى المستهلك النهائي معرضًا لتقلبات الأسعار التي قد تؤثر على الطلب العالمي، ما يزيد من تعقيد المعادلة الاقتصادية للقهوة.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة