أكرم القصاص

الوقود والحرب وتحمل المواطن.. وعود الحكومة والرقابة وشفافية القرار

الأربعاء، 11 مارس 2026 10:00 ص


كل من يتابع الحرب المجنونة بين إيران وكل من أمريكا وإسرائيل، يتوقع هذه التداعيات على الاقتصاد والأسعار العالمية، ثم إن كل تصريح يخرج من الرئيس الأمريكى أو من إيران يؤثر على أسعار الطاقة وحركة النقل، ومضيق هرمز أثر بشكل كبير على تحركات أسعار الطاقة، وتجاوز البترول إلى باقى السلع والمفردات، وهو ما يترجم إلى قرارات تمثل ضغطا على المواطن العادى، الذى يعانى من ارتفاعات الأسعار ومن التضخم طوال سنوات، خاصة أننا طوال 6 سنوات منذ عام 2020، والعالم يشهد أزمات، لم تكن تأثيرات كورونا قد انتهت حتى اشتعلت حرب روسيا وأوكرانيا، وبعدها الحرب على غزة، ثم إيران، وكلاهما من انعكاسات 7 أكتوبر 2023، وكل هذا يؤثر مباشرة على المواطن المصرى الذى تحمل- ولا يزال- الكثير من التأثيرات، ولا يلتقط أنفاسه من أزمة إلا وتتسلمه أزمة أخرى، تثبت التجارب أن المصريين تحملوا الكثير بوعى وصبر، لذا يتطلب أن تكون الحكومة على نفس المستوى بشفافية وإدارة شاملة للأزمة بكل الاتجاهات وليس فقط رفع الأسعار.


بدأت انعكاسات الحرب فى إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل على التضخم والأسعار العالمية، بسبب إغلاق مضيق هرمز، وكما كان متوقعا أعلنت الحكومة رفع أسعار الوقود 3 جنيهات للتر فى كل من البنزين والسولار، وبالطبع انعكست هذه الزيادة فى أسعار النقل للسلع والأفراد، وهو ما انعكس بسرعة على أسعار الخضر والفاكهة والغذاء الأساسى، صحيح أن الحكومة أعلنت عدم رفع أسعار السلع بالتموين، لكن الأغلبية التى تشترى الخبز أو باقى السلع من السوق تتأثر مع إقدام بعض التجار على رفع الأسعار، من دون انتظار لأى قرارات، وهو ما يتطلب إجراءات رقابية على الأسواق.


الرئيس عبدالفتاح السيسى تحدث قبل أيام عن تأثيرات وانعكاسات الحرب على التضخم والأسعار، خاصة الوقود الذى قفزت أسعاره بسبب إغلاق مضيق هرمز، وضرورة التفرقة بين انعكاسات أزمة عالمية على الاقتصاد والتضخم بشكل يؤثر على الجميع ومنه مصر، وبين محاولات بعض التجار والمحتكرين استغلال الأزمة، ورفع الأسعار، والمبالغة لتحقيق أرباح غير مشروعة.


جرى الحديث عن وجود عقاب رادع لمن يحتكر أو يستغل، باعتبار أننا فى وضع طارئ يتطلب إجراءات تحافظ على عدالة الأسعار، ومناسبتها مع الارتفاعات العالمية، وتم بالفعل الإعلان عن إحالة المتلاعبين إلى المحاكم العسكرية، لكن رفع أسعار الوقود انعكس على أسعار النقل أيضا، فجاء رئيس الوزراء وقال: إذا توقفت الحرب ستتم مراجعة القرارات التى تم اتخاذها فيما يتعلق بقرار رفع أسعار البنزين، وهو ما يعنى إعادة أسعار الوقود كما كانت، خاصة أن مدبولى وعد بعدم رفع أسعار الوقود طوال عام بعد آخر نسبة رفع، وهناك مؤشرات ظهرت فى أعقاب قرار وزارة البترول برفع الأسعار، حيث انخفضت أسعار الخام فى العقود الآجلة، بعد تصريحات الرئيس الأمريكى حول قرب انتهاء الحرب، وهو ما قد يعنى فى حالة صدق ترامب أن تتراجع الأسعار إلى الوضع قبل الحرب، ما يعنى ضرورة إعادة الأسعار، لكن الواقع أن هذا لم يحدث سوى مرة واحدة، تم خفض الأسعار 25 قرشا للتر، ولم تتكرر، وفى حالة التزام الحكومة بتعهداتها، فإن هذا يدعم مصداقيتها.


ثم إن رئيس الحكومة تحدث عن مد العمل بقرار زيادة دعم المستفيدين من تكافل وكرامة، ضمن حزمة الحماية الاجتماعية، وأيضا عرض رفع الحد الأدنى للأجور على الرئيس خلال رمضان، وكان هذا قبل الحرب، التى رفعت التضخم، وتجعل أى زيادة ضمن معالجة زيادة الأسعار الناتجة، وهو ما ينعكس أيضا بشكل حاد على أصحاب المعاشات الذين يفترض النظر إليهم باعتبارهم من المضارين أكثر بالتضخم، بجانب ضعف المعاشات مقارنة بالتضخم والاحتياجات، كل هذا يشير إلى ضرورة وجود آليات لمعالجة الأجور والمعاشات بشكل يراعى التضخم والغلاء مع أهمية وجود آليات رقابية لمواجهة تلاعب منتجى الخبز الحر بعيدا عن التموين وهم أعداد ضخمة.


وبالتالى فإن المواطن لكى يصل إلى القناعة، يجب أن يرى العمل بكل الاتجاهات، وهو على استعداد لتحمل التأثيرات، إذا شاهد الرقابة على الأسواق ومعاقبة المتلاعبين بالأسعار، على أن تكون الارتفاعات متناسبة مع ارتفاع الأسعار العالمية، وأن تمتد الرقابة إلى السلع الحرة وليس فقط التموين.


قلنا إن لدينا تجارب مختلفة فى التعامل مع التلاعب بالأسعار، منها محاكم أمن الدولة، سرعة نظر القضايا الخاصة بالأسواق والأسعار، ثم  إن حديث الرئيس موجه لكل الأطراف، للحكومة والوزارات المعنية بالرقابة على الأسواق والبرلمان، والغرف التجارية، ويفترض أن تكون الحكومة قادرة على وضع آليات كاملة فى كل الاتجاهات لمعالجة الأزمة، وضبط العرض والطلب، وترشيد الاستهلاك بما يخفض الإنفاق. 
لقد تحمل المواطن المصرى وما زالت تأثيرات الأزمات متوالية، ويحتاج أن يكون مجلس النواب والحكومة على نفس المستوى من المسؤولية، حتى تمر هذه الأزمات والضغوط ليشم أنفاسه، خاصة أن التأثيرات هى على الأغلبية وليست على طرف واحد.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة