محافظة الفيوم من أكثر المحافظات التي عثر بها علي مواقع أثرية مهمة تحكي عن أساطير الحضارة المصرية القديمة، ومن بين هذه المواقع قصر التيه، الذي يقع بالقرب من هرم هواره، وبني عهد إمنمحات الثالث ووصف بأنه أحد عجائب الدنيا .
موقع القصر
قصر التيه بمحافظة الفيوم أو كما يطلق عليه "اللابيرنت" هو واحد من الأساطير المصرية القديمة، والقصر في تصميمه الفريد اعتبره العديد من علماء الآثار إحدي عجائب الدنيا فهو عبارة عن متاهة ويصعب الخروج منه بعد دخوله، وفي وصف الأثريين له قالوا أن القصر يفوق فى تصميمه وروعته فى نظرهم المعابد والآثار المصرية القديمة بما فيها أهرامات الجيزة ومعبد الكرنك، ولكن تعرض القصر للإهمال بعد أن تم إستخدامه محجر في عصور سابقة ولم يبقى منه سوى أطلال .
ومعبد قصر التيه أحد أهم المواقع الأثرية بمحافظة الفيوم، ويقع فى الناحية الجنوبية من هرم هوارة ، ومن المرجح أن المبنى تم بناؤه فى عهد إمنمحات الثالث ، لكن ربما اكملته ابنته الثانية سوبك نفرو آخر ملكات الأسرة الثانية عشرة الفرعونية لأن إسمها وجد على عدة قطع حجريه داخل المعبد .
زيارة هيرودوت للقصر
وزاره المؤرخ اليوناني هيرودوت قصر التيه فى القرن الخامس قبل الميلاد وأطلق علي القصر اسم" اللابيرنت" تشبيها له بقصر اللابيرنت الشهير فى جزيرة كريت باليونان، وقد أجمع كل من زاره على ان هذا المعبد كان يفوق كل المعابد المصرية القديمة من حيث المساحة والنقوش والتصميم المعماري وعدد التماثيل التى كانت قائمه به.
وقد اختلف العلماء المحدثون فى الغرض من هذا المبنى فأشار البعض الى ان جزء منه على الاقل كان معبد جنائزي للملك إمنمحات الثالث وجزء آخر قصرا. وكان هذا العمل العظيم دليلا على غنى وعظمة إقليم الفيوم فى ذلك العصر.
وصف هيرودوت للقصر
وفقا لما هو مدون عن القصر بمنطقة آثار الفيوم فإن الملك امنمحات الثالث قام بإقامة مجموعته الهرمية فى المنطقة المحيطة بالمعبد وهي منطقة هوارة وكان اللابيرنت أو قصر التيه معبده الجنائزي أو جزء منه، وزاره العديد من الرحالة أمثال هيرودوت ومانيتون، وديودورس الصقلي، واسترابون، وبلينى، وبومبينوس، والذين أبدوا إعجابهم بالقصر وقاموا بوصفه بدقة.
تاريخ القصر
والقصر كان قائما حتى العصر الصاوي فى الأسرة ال26 الفرعونية، وقام ملوك ذلك العصر بالكثير من الإصلاحات والترميم فى مبني اللابيرنت، واستطاع هيرودوت وصفه، وقال فى روايته عن اللابيرنث " لقد شاهدتها فوجدتها فوق الوصف تشييداً واتساعاً, ولا يماثلها من مباني اليونان شي، بل هى أعظم من الأهرامات، التي لا يساويها شيء من العمائر ولا معابد أفسوس وساموس فى اليونان، مع إنها من أعظم المباني. وهى مدينة واحدة خلافا لمن زعم تعددها، ولكنها تشتمل على 12 بهوا محاطة بسور أبوابها يخالف بعضها بعضا، 6 جهة الشمال و6 جهة الجنوب، ويحيط بالكل سور واحد وعدد غرفها 1500 علوية ومثلها سفلية" وقال أنه زار الحجرات العلوية ولم يسمح الكهنة له بزيارة الحجرات السفلية وقالوا له أنها مدافن التماسيح المقدسة ومدافن الملوك الذين بنوا اللابيرنت فى سالف الأزمان.
اما الرحالة أسترابون قال في وصفه للقصر "اللابيرنت عمارته لا تقل أهمية عن الأهرام، ملحق بها قبر الملك الذى بنى اللابيرنت، وهو قصر عظيم من عدة مساكن ملكية على قدر ما كان بمصر من أقاليم فى صف واحد بحيث تكون مبنى واحد كبير، وأمام المدخل كثير من الممرات الطويلة المسقوفة تتقاطع مع بعضها البعض وتكون طريق ملتوية حتى أن الغريب لا يستطيع أن يجد طريقه نحو الخارج أو الط داخل أي بهو بدون دليل, ومن الحقائق المدهشة أن سقف من أسقف الحجرات يتكون من صخرة واحدة ذات حجم كبير
وبقايا قصر التيه الآن قليلة جدا فلم يبقى منه شيء حتى أنه أثناء حفائر عالم الآثار الإنجليزي الشهير وليم فلندرز بتري بالمنطقة أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، لم يذكر إلا بعض الكتل الحجرية الضخمة جنوب هرم أمنمحات الثالث، وتتناثر بقايا بعض الأحجار المختلفة الأنواع والأحجام سواء أحجار رملية وجيرية وجرانيتية على مساحة كبيرة جنوب هرم أمنمحات الثالث وهى موقع اللابيرنث والذي كان يشغل مساحة مستطيلة تقريبا فيبلغ طوله 350 متر من الشرق إلى الغرب و244 متر من الشمال للجنوب, وهي مساحة كبيرة جدا, ويرجع سبب دماره إلى إستخدام أحجاره كمحجر خلال العصر الروماني والعصور التالية، وتستقطع ترعة عبدالله وهبي جزءا منه ويظهر إلى الغرب منها أرضيات من أحجار جيرية ضخمة جدا.
.jpg)
قصر التيه (3)
.jpg)
محيط قصر التيه
.jpg)
قصر التيه