تتسابق المجتمعات للحفاظ على هويتها وسط موجات العولمة ويصبح الاستثمار فى التراث ليس رفاهية بل ضرورة تنموية وثقافية واقتصادية، وفي محافظة أسيوط يتجسد هذا التوجه بوضوح عبر تطوير مركز خان الخليلي للحرف التراثية بمركز الفتح، والذي يمثل نموذجا عمليا لفكرة تحويل التراث إلى صناعة قابلة للنمو والتسويق وخلق فرص عمل حقيقية.
المشروع الذى تتبناه المحافظة بقيادة اللواء هشام أبو النصر محافظ أسيوط، لا يقدم مبنى جديدا فقط، بل يعيد الاعتبار لمهن يدوية عريقة كانت لسنوات مهددة بالاندثار، ويضعها في إطار مؤسسي منظم يجمع بين التدريب والإنتاج والتسويق، ويمنح الحرفيين مساحة محترمة تليق بما يقدمونه من قيمة فنية وتاريخية.
وفي ظل اهتمام الدولة بالصناعات الصغيرة والمتوسطة يأتي تطوير خان خليلي أسيوط كخطوة تعكس رؤية أشمل لربط الثقافة بالتنمية وتحويل الحرفة من عمل فردى محدود إلى نشاط اقتصادى قادر على المنافسة.
واجهات بروح التراث وملامح الحداثة
أعمال التطوير التى شهدها المركز جاءت لتقدم شكلا جديدا يليق باسم خان الخليلي، حيث تم تصميم الواجهات بأسلوب يجمع بين الحداثة والتراث في صورة بصرية تعكس روح المكان وتستدعي ذاكرة الأسواق التراثية المصرية مع الحفاظ على طابع معاصر يجعل المركز جاذبا للزوار.
الواجهات الجديدة ليست مجرد تحسين شكلي، بل تحمل رسالة واضحة بأن الحرفة التراثية يمكن أن تعيش دون أن تفقد أصالتها، وهو ما يفتح الباب أمام تسويق المنتجات بشكل أفضل، ويمنح الحرفيين ثقة أكبر في قيمة ما يصنعونه.
مركز إنتاج وتدريب فى وقت واحد
أحد أهم عناصر القوة في مركز خان الخليلي بمركز الفتح، أنه لا يقتصر على الإنتاج فقط، بل يعمل كأكاديمية تدريبية تضم طلابا يتم تأهيلهم على أيدي خبراء في فنون النحت والحرف اليدوية، وهو ما يضمن استدامة هذه المهن ونقل خبراتها للأجيال القادمة.
فكرة التدريب داخل المركز تعنى أن المشروع لا يخدم الحرفيين الحاليين فقط، بل يصنع جيلا جديدا من المهرة القادرين على تطوير المنتج وإضافة لمسات حديثة دون المساس بروح التراث.
ورش متنوعة تعكس ثراء الحرف فى أسيوط
داخل المركز تتوزع الورش لتقدم لوحة كاملة من الحرف التراثية التي تشتهر بها المحافظة، حيث يضم المركز الأنوال وماكينات الخرز المستخدمة في صناعة السجاد والكليم العدوي، وهي من الصناعات التي ترتبط باسم الصعيد منذ سنوات طويلة.
كما يضم المركز ورش الخزف والخياطة وصناعة العصا من الأخشاب الطبيعية، وهي حرف تحمل قيمة تراثية خاصة وتعبر عن بيئة أسيوط الريفية والحضرية في آن واحد.
وتنوع الورش يمنح المركز قدرة على إنتاج منتجات مختلفة لكل الأذواق، وهو ما يزيد من فرص التسويق الداخلي والخارجي ويجعل المكان أقرب إلى مدينة صغيرة للحرف اليدوية.
أفران خزف حديثة تنهى معاناة السفر للقاهرة
من أبرز الإضافات النوعية داخل مركز خان الخليلي، توفير أفران حرق الخزف الحديثة وهي خطوة مهمة ستوفر الوقت والتكلفة على الحرفيين بدلا من تكبد عناء السفر إلى القاهرة، وهذه الخدمة لا تخدم أسيوط فقط بل تمتد فائدتها إلى المحافظات المجاورة التي كانت تعاني من نقص الإمكانات الفنية الخاصة بصناعة الخزف ووجود الأفران داخل المركز يعني زيادة الإنتاج وتقليل تكلفة التشغيل ورفع جودة المنتج النهائي كما يفتح المجال أمام تجارب فنية جديدة للحرفيين والطلاب.
الفلكلور الشعبى ومسرح تراثى قيد التجهيز
ومن جهته، قال اللواء هشام ابو النصر محافظ أسيوط، إنه وجه بتخصيص مساحة لعرض الفلكلور الشعبي المصري إلى جانب مسرح تراثي جار تجهيزه حاليا، وهذه الخطوة تعكس فهما عميقا لطبيعة التراث باعتباره ليس منتجا يباع فقط، بل ثقافة متكاملة تضم الحكاية والموسيقى والملابس والرقصات الشعبية وطقوس المجتمع.
وأضاف أبو النصر، إن وجود مسرح تراثي داخل المركز يحول المكان إلى تجربة سياحية وثقافية متكاملة، ويجعل الزيارة ليست للتسوق فقط، بل للاطلاع والاستمتاع وهو ما يدعم فكرة تنشيط الحركة السياحية في صعيد مصر.
خان خليلي أسيوط مشروع هوية وفرص عمل
وأكد محافظ أسيوط، أن المركز الذي أطلق عليه خان خليلي أسيوط سيمثل إضافة نوعية للحفاظ على الهوية الثقافية وتنشيط الحركة السياحية في صعيد مصر، فضلا عن توفير فرص عمل مستدامة، ويمكن أن يخلق فرص عمل مباشرة داخل الورش وأخرى غير مباشرة مرتبطة بالتسويق والنقل والخدمات والفعاليات، وهو ما يعزز من قيمة الاقتصاد المحلي ويمنح الأسر دخلا أكثر استقرارا.
كما شدد المحافظ على أهمية الالتزام بأعلى معايير الجودة في الخامات والتصميمات لتعزيز التنافسية العالمية للمنتج الأسيوطي، وهي نقطة أساسية لأن جودة المنتج هي الطريق الحقيقي للوصول إلى الأسواق الكبرى.

المحافظ والوفد المرافق له

المحافظ يتفقد مركز خان الخليلي للحرف التراثية بمركز الفتح

جانب من الجولة

جانب من تفقد الحرف اليدوية

جولة المحافظ

خان خليلى أسيوط يعود بروح جديدة

مركز خان الخليلي للحرف التراثية بمركز الفتح