عادل السنهورى

توم وجيري والمحادثات بين أمريكا وإيران

الأحد، 08 فبراير 2026 05:33 م


اللعبة مستمرة والمفاوضات أو المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران التي بدأت في العاصمة العمانية مسقط تجري تحت الضغط والتهديد بالدبلوماسية العسكرية. فالوفد الأمريكي والإيراني يجلسان يوم الجمعة الماضية وحاملات الطائرات الأمريكية العملاقة إبراهام لينكولن على بعد أميال بحرية من الشاطئ العماني والإيراني في بحر العرب وترسانة الأسلحة الأمريكية في القواعد العسكرية القريبة تتأهب للحرب – أو هكذا تأتي التصريحات من ترامب والبيت الأبيض بالتزامن مع فرض العقوبات مع الدول التي تتعامل مع إيران تجاريا-

إيران أيضا أعلنت أنها تأتي للتفاوض ومستعدة للحرب..!
فهل يتكرر سيناريو حرب الـ12 يوما في مايو الماضي وتندلع المعارك خلال المفاوضات مثلما حدث في الحرب السابقة..؟
وما هو الجديد هذه المرة في لعبة الحرب أو القط والفار بين واشنطن وطهران..؟ وما السر وراء خطاب الثقة التي تتحدث به ايران هذه المرة في حالة اندلاع الحرب..؟ 

ما يتابعه العالم هو أغرب محادثات بين دولتين من المفترض أن تؤدي الى خفض حدة التوتر ونزع فتيل الاشتعال في المنطقة والعالم . فما نراه هو مفاوضات تؤدي الى الحرب أو انتهاز الطرف الأقوى الفرصة للانقضاض على الطرف الأضعف.

المفاضات والمحادثات الجارية تشبه الى حد كبير ما اتفق عليه "القط والفار أو توم وجيري" في أفلام الكرتون الشهيرة  على إنهاء الصراع بينهما بعد مشاكسات ومقالب أتعبت الجانبين، فأراد القط "توم" استدراج عدوه الصغير "الفار جيرى" إلى رحلة نيلية كنوع من إبداء حسن النوايا تجاه اتفاقية الهدنة والسلام بينهما. لكن نوايا القط لم تكن سليمة وانتظر الفرصة المناسبة للهجوم على "جيري" والتهامه وأثناء تجديف الفأر وفي وسط النهر تحجج القط بأن هناك غبارا وأتربة تتصاعد مع التجديف وتضايقه، فسخر منه الفأر ضاحكا  "ازاي يا قط كل ما حولنا هو الماء".

لم تعجب توم إجابة جيري فهجم عليه محاولات التهامه بسبب  حديثه الذي لم يعجبه..!
المراقبون للمحادثات في سلطنة عمان يلمحون إلى أن ايران لديها استعداد للتفاوض الجاد حول التخصيب والبرنامج النووي رغم "سوء النوايا" الأمريكية والتحريض الإسرائيلي ضد إيران وعدم رغبتها في استمرار المحادثات.

جولة مسقط انتهت دون تقدم ملموس، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصفها بالجيدة. ووزير الخارجية الايراني عباس عراقجي أيضا وصفها بـ "بداية جيدة" وهناك جولة أو ربما جولات قادمة مع التحسب في الوقت ذاته للحرب . فكل الاحتمالات واردة والأوضاع مفتوحة على كافة الاحتمالات والمخاوف من مواجهة عسكرية مازالت قائمة.

الحديث عن الحرب والمواجهة أكثر من التصريحات عن المحادثات التي جرت ومادار فيها، استدعاءا لما جرى في الحرب السابقة. فقد سبق لايران أن توصلت إلى اتفاق نووي مع الأمريكيين ولم تلتزم به واشنطن. فالثقة مفقودة في النوايا بين الجانبين والتلويح الدائم بالحرب يهدد التوصل الى صيغة دبلوماسية مناسبة تنزع فتيل الحرب والتوتر.

المواجهة هذه المرة تبدو غير مضمونة العواقب ودول المنطقة تدرك مخاطر هذه الحرب على أوضاعها الاقتصادية وامدادتها النفطية خاصة بعد " الغزو الأميركي لفنزويلا".

التصريحات الواردة من طهران تؤكد أن الحرب هذه المرة لن تكون سهلة ، كما لن تكون قواعد أمريكا ولا قطعها البحرية بمنأى عنها، لأن "إيران لديها ما هو أكثر من الصواريخ التي قصفت بها إسرائيل خلال الحرب الماضية، ومن ثم فلن تكون واشنطن هي من سيوقف القتال هذه المرة".

التهديد بالحرب يتزامن معها جهود الوساطة من مصر وتركيا وقطر لنزع فتيل التوترات بين واشنطن وطهران، تفاديا لحرب اقليمية وربما عالمية في حالة فشل التوصل الى اتفقا حول البرنامج النووي والتخصيب وبرنامج الصواريخ الباليستية الايراني.- كما تشترط واشنطن-.

هي اذن محادثات بمزاج الحرب وليس بهدف الاستقرار وهدوء الأوضاع المتوترة في المنطقة، وبنية الفشل وليس بدافع النجاح، فالحشد العسكري الأميركي مستمر وايران تعلن أنه "جرى نشر أحد أكثر الصواريخ الباليستية بعيدة المدى تطوراً في البلاد، وهو خرمشهر 4" في أحد مجمعات الصواريخ الضخمة التابعة للحرس الثوري تحت الأرض. وأنها مستعدة للدفاع، وعلى الرئيس الأمريكي أن يختار بين التسوية أو الحرب".

هناك من يرى أن ايران استوعبت الدرس من الحرب الماضية وتلقت أسلحة متطورة من كل من الصين وروسيا وكوريا الشمالية، بعض هذه الأسلحة تم الإعلان عنها، من بينها طائرات ومنظومات صواريخ ورادارات صينية، وصواريخ فرط صوتية مدمرة للسفن ورادارات كاشفة للطائرات الشبحية، وتكنولوجيا بديلة وجديدة في مجالات التشويش وتوجيه الصواريخ، وربط منظومات الدفاع الجوي، ومعدات لتطوير الغواصات والطائرات المسيرة الإيرانية، ونوعيات من الذخيرة الأشد فتكا.

فهل تتدخل روسيا والصين وكوريا الشمالية الى جانب ايران أم أن مصالح تلك الدول مع واشنطن تدفعها للتفكير مرات قبل اعلان المواجهة المباشرة مع واشنطن.

الاتصالات بين واشنطن وبكين وموسكو في الأيام التي سبقت جولة المفاوضات الأولى في مسقط حذرت الى خطورة الوضع ومن اندلاع الحرب، ولذلك وافقت واشنطن على طلب ايران بأن تجري المفاوضات في مسقط وليس اسطنبول وأن تظل المباحثات غير مباشرة، وقدمت طهران ورقتها المختصرة في فقرة واحدة، تجميد مؤقت للتخصيب مقابل رفع العقوبات الدولية والإفراج عن الأموال الإيرانية.

هل يمنع التقارب الصيني الروسي والكوري الشمالي مع إيران من اندلاع الحرب والاستمرار في المفاوضات.. أم أن السلك الأمريكي غير مضمون العواقب ولا رهان على التزامه بالمفاوضات والأخذ في الاعتبار إرهاصات التحالف الروسي والصيني مع إيران..




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة