من نافورة تريفى إلى اللوفر وجزر الكنارى.. أوروبا تشن حربًا غير مسبوقة على السياحة المفرطة وتفرض رسومًا.. تذاكر وحواجز وضرائب إضافية.. احتجاجات وغضب شعبى للحفاظ على التراث والجودة الحياتية

الجمعة، 06 فبراير 2026 01:00 ص
من نافورة تريفى إلى اللوفر وجزر الكنارى.. أوروبا تشن حربًا غير مسبوقة على السياحة المفرطة وتفرض رسومًا.. تذاكر وحواجز وضرائب إضافية.. احتجاجات وغضب شعبى للحفاظ على التراث والجودة الحياتية نافورة تريفي بروما

فاطمة شوقى

لم تعد زيارة أشهر المعالم السياحية في العالم تجربة مجانية أو سهلة كما كانت في السابق، فمع تصاعد ظاهرة السياحة المفرطة والضغط الكبير على البنية التحتية، لجأت عدة دول أوروبية إلى فرض رسوم دخول، تذاكر مسبقة، والقيود على أعداد الزوار في محاولة للحد من الازدحام وحماية التراث التاريخي وضمان جودة حياة السكان المحليين.

إيطاليا.. الرسوم الصغيرة لأماكن كبيرة

وكانت إيطاليا فى مقدمة هذه الدول ، حيث قررت مدينة روما فرض رسوم بقيمة 2 يورو لزيارة نافورة تريفى أحد أكثر المواقع ازدحاما فى العالم ، كما طبقت رسوما على دخول البانثيون التاريخى فى إطار جهود لموازنة أعداد الزوار مع قدرات البنية التحتية والحفاظ على المواقع التاريخية.


وسبق روما مدينة البندقية، التي فرضت ضريبة على الزوار القادمين في رحلات اليوم الواحد، بهدف السيطرة على التدفق السياحي الهائل الذي يضغط على المدينة ويهدد طابعها التاريخي، وفق صحيفة المانيفيستو الإيطالية.

فرنسا.. اللوفر وسياسة الأسعار الصادمة

وفي فرنسا، اتخذت السلطات خطوة أكثر جرأة، بإعلان زيادة كبيرة في أسعار تذاكر متحف اللوفر، حيث ارتفعت رسوم دخول الزوار من خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة 45%،  الهدف كان مزدوجًا،  إدارة أعداد الزائرين وتقليل الضغط على المرافق، وفي الوقت نفسه توفير موارد إضافية لصيانة المتحف الأكثر زيارة في العالم، مع ضمان تجربة أفضل للزوار الأوروبيين والمحليين.

إسبانيا واليونان.. الحجز المسبق والحد من السياحة الجماعية

اتجهت مدن إسبانية مثل برشلونة لى تقييد أعداد الزوار في بعض المواقع الشهيرة، مع فرض رسوم إضافية على مجموعات السياحة المنظمة لتقليل الضغط على المعالم التاريخية والمراكز الحضرية.
أما اليونان، فطبقت نظام الحجز المسبق وتحديد أعداد الزوار في مواقع أثرية حساسة مثل الأكروبوليس في أثينا، لضمان حماية المعالم من التدهور الناتج عن الزحام الكثيف، مع تعزيز التوعية السياحية بين الزوار.

هولندا وأوروبا الشمالية.. السياحة تحت المراقبة

وفي هولندا، شددت أمستردام القيود على السياحة الجماعية، ورفعت رسوم زيارة بعض المتاحف والمناطق المركزية، ضمن خطة أوروبية أوسع للحد من السياحة غير المنضبطة وتحقيق التوازن بين الاقتصاد، حماية التراث، وراحة السكان.

المظاهرات والغضب الشعبي

ولم تخلُ هذه الإجراءات من احتجاجات شعبية، فقد شهدت جزر الكناري سلسلة من المظاهرات ضد الرسوم الجديدة التي فرضتها السلطات على السياحة، حيث ردد المتظاهرون شعارات تندد بـ"الغرامات المفروضة على الترفيه الطبيعي" و"تقييد حرية السياحة". كما خرجت احتجاجات مماثلة في فينيسيا، برشلونة، ولشبونة، حيث اعتبر السكان أن السياسات الجديدة تؤثر على الدخل السياحي للأسر المحلية لكنهم في الوقت نفسه دعموا حماية التراث.

الاتجاه المستقبلي

وتعكس هذه السياسات الأوروبية تحولا واضحا فى إدارة السياحة عالميا ، من سياسة جذب أكبر عدد ممكن من الزوار إلى سياحة أكثر استدامة ، توازن بين الاقتصاد وحماية التراب وجودة حياة السكان المحليين ، وأصبحت زيارة المعالم التاريخية والجمال الطبيعى مشروطة بتذاكر مسبقى ورسوم دخول مع التركيز على الحد من التأثير البيئى والاجتماعى للسياحة المفرطة.


وفى الوقت نفسه ، تستمر الحكومة الأوروبية والدولية فى دراسة حلول مبتكرة مثل أنظمة الحجز الرقمى ، قياس أعداد الزوار لحظيا وتخصيص فترات زيارة محددة لضمان تجربة سياحية أفضل مع حماية المواقع التاريخية والثقافية من التدهور الناجم عن الزحام الكبير.


ومع استمرار هذه السياسات، يبدو أن أوروبا تدخل مرحلة جديدة من إدارة السياحة، حيث يصبح التحكم في الزحام، حماية التراث، والوعي البيئي من أهم أولويات الحكومات، لتجنب أزمة سياحية مفرطة قد تدمر المواقع التاريخية الأشهر عالميًا.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة