شهدت مصر تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى مثل حفر مترو الأنفاق أو مد شبكة القطار السريع أو إنشاء خط مونوريل جديد أو القطارات الخفيفة والتى تم تنفيذها فى مصر، ويتم تقييم الشركات المنفذة بعدة طرق منها مدى تأمين فريق العمل داخل بيئة العمل طوال مدة تنفيذ المشروع وتحقيق "صفر" خسائر فى العمال والإصابات، وهو ما تحرص عليه الشركات لتتمكن من تنفيذ مشروعات أخرى حيث يؤثر ذلك على تصنيفها عالميا.
وينطبق ذلك على الشركات المحلية أو الشركات الأجنبية، خاصة أن كل مشروع يتم تنفيذه يكتب فى أرشيف إنجازاتها وبناءا على ذلك تتمكن من الحصول على مشروعات أخرى فضلا عن وضع حماية فريق العمل من أولى اهتماماتها كونهم الثروة الحقيقية للشركة خاصة أنهم على قدر كبير من المهارة.
وقال المهندس محمد رضوان، مسئول السلامة المهنية بشركة سالشيف الإيطالية المشاركة فى تنفيذ القطاع الشمالى بمشروع الخط الأول للقطار الكهربائي السريع، إنه كلما اكتسب العامل خبرة ومهارة يعتقد أن المكينة صديقته ولن تضره وهذا ينتج من الثقة المبالغ فيها ويعتقد العامل أو الفنى أنه يعلم كل شئ عن الماكينة وفى ذلك الوقت يقل حذره مما يهدد سلامته، مشيرا إلى أن عمال ومهندسي الشركة هو الثروة الحقيقية التى لا تعوض حيث يمكن تعويض الماكينة ، ويتم التنبيه بشكل يومى من خلال محاضرات حول كيفية التعامل مع المعدات والآلات خاصة وأن بعض هذه الآلات تعمل فى مصر لأول مرة وتم تدريب العمال عليها.
وأضاف رضوان لـ"اليوم السابع"، أن السلامة المهنية ليست فقط الحرص على ارتداء مهمات السلامة "الخوذة والفيست والحذاء والجوانتى وغيرها"، لكن أيضا بمعرفة طرق التعامل مع الألة والحفاظ على سلامته فى نفس الوقت خاصة أن أغلب المعدات تعمل بشكل شبه آلى مثل قطار تركيب القضبان والفلنكات، مما يشكل خطر عند التهاون فى اتخاذ ما يؤمن كل عامل.
وفى السياق قال المهندس أحمد عبد الغفار، المسئول عن ماكينات الحفر بالخط الرابع للمترو بالمرحلة الأولى، إن ماكينة حفر الأنفاق بالخط الرابع لا تتوقف عن العمل طوال فترة حفر النفق تقريبا، إلا للصيانة أو لعبور المحطات، لافتا إلى أن كل العمال يتم تأمينهم بشكل تام ويوجد وسائل اتصال خاصة "لاسلكي" وغرف نجاه للطوارئ داخل الماكينة، وخطوط لنقل الهواء داخل النفق خلال أعمال الحفر، وتمتد هذه الخطوط بطول المشروع، حرصا على تجديد الأوكسجين بشكل دائم لضمان سلامة طاقم العمل.
وأضاف "عبد الغفار" لـ"اليوم السابع"، أن هناك ساعات عمل محددة لا يمكن زيادتها بأى حال ويتم تغيير طاقم العمل على ماكينة الحفر بعد انتهاء ساعات العمل، حرصا على تأمينهم وبقائهم على يقظة تامة خلال التعامل مع الماكينة، فضلا عن تأمينهم بوسائل الحماية المعتمدة مثل مهمات السلامة وغيرها، فضلا عن وجود خطط طوارئ للتدخل فى أى وقت.
وأوضح المهندس أحمد الشيخ، أحد المسئولين عن الحفر بالجزء الخاص بشركة بتروجيت، أحد الشركات المنفذة للخط الرابع للمترو، إن العمل يتواصل على مدار 24 ساعة مقسم على ورديتين، كل منهما 12 ساعة على الماكينة، وطاقم العمل في الوردية يصل لـ12 عاملا ومهندسا.
وأوضح "الشيخ"، أن من أهم عوامل التشغيل وتأمين طاقم العمل داخل النفق، هو توفير الهواء النقى لهم على مدار الساعة، وذلك من خلال نظام تهوية يعمل عن طريق مروحة كبيرة تأخذ الهواء من الخارج لداخل النفق في الجزء الذى يعمل به العمال عن طريق أنبوب ضخم يتم زيادة طوله مع تقدم العمل في النفق، وهذه المروحة موجودة في مكان بعيد عن الأتربة وبها فلاتر لتنقية الهواء.
وأشار إلى أن عدد العمال على الماكينة محدد، لا يتم تجاوزه لتقليل الخطر أثناء تشغيل ماكينة الحفر، كما توجد غرفة محصنة للطوارئ داخل نهاية جسم الماكينة تستوعب 20 فرد وبها سبل اعاشة لمدة 4 ساعات، يتم اللجوء إليها حال حدوث أى طارئ، موضحا أن الغرفة بها أنابيب أكسجين وتتحمل الضغط الكبير وبها مياه واسطوانات أكسجين طبى للتنفس الصناعى حال وجود اختناق لأى من أفراد العمل، وخلال الـ4 ساعات يتم إنقاذ المتواجدين بالغرفة حال الطوارئ.
وقال الشيخ إن هناك عدد ساعات عمل للفرد لا يمكن تجاوزها حفاظا على صحتهم، منها أن العمل 10 أيام فقط 12 ساعة في اليوم، ثم راحة "إجازة" متصلة 5 أيام، ويتم تقسيم ورديات العمل بالتبادل مرة 10 أيام ليلى ثم إجازة 5 أيام ثم 10 أيام نهار، ثم إجازة 5 أيام ثم العودة للعمل ليلى ..وهكذا.
ومن الأمور المهمة الواجب توافرها، هو وجود شبكة اتصال متصلة بماكينة الحفر، ومتصلة بهواتف خاصة مع مسئولي الوردية داخل النفق، يتم التواصل مع العمال على مدار الساعة طوال فترات العمل، ومتصلة أيضا بالإدارة الخارجية، بالإضافة إلى شبكة كاميرات مراقبة للعمل داخل النفق يتم رصدها من خلال غرفة تحكم خارج النفق، لافتا إلى أن الخدمات لا تنقطع، ويتم توفيرها بشكل خاص للتواصل مع وردية.