احمد عبد الهادى

المستشار محمد ناجي شحاتة.. بين الرحيل وأصوات الشماتة

الجمعة، 06 فبراير 2026 11:54 م


في الجمعة الثالثة من شهر شعبان، رحل المستشار محمد ناجي شحاتة، القاضي الذي ارتبط اسمه بقضايا شغلت الرأي العام لسنوات طويلة، ومع إعلان الوفاة، لم تخلُ مساحات التعليق على مواقع التواصل من عبارات شماتة وقسوة، صدرت من حسابات محسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية وأنصارها، في مشهد يعيد طرح سؤال: ماذا يقول الدين والأخلاق حين يموت إنسان؟

الخلافات السياسية والفكرية كانت قائمة في حياته قبل أن يرحل، وكانت ساحة الرأي والنقد مفتوحة، أما بعد الوفاة، فالمشهد ينبغي أن يختلف؛ لأن الموت لحظة إنسانية خالصة، يقف فيها المرء بين يدي خالقه، وتنتهي معها كل حسابات وصراعات لم تصدر إلا من أفواه لا تعرف إلا العنف والإرهاب، وهنا يأتي توجيه القرآن واضحًا: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ (الأنعام: 164)، فالحساب فردي، ولا يحمل أحدٌ عن أحد شيئًا، ويقول سبحانه: ﴿ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيب عتيد﴾ (ق: 18)، تذكيرًا بأن الكلمة مسؤولية، حتى في لحظات الغضب.

وفي السنة النبوية، جاء التحذير من الشماتة، إذ قال النبي ﷺ: «لا تُظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك» (رواه الترمذي). كما ثبت أن النبي ﷺ قام لجنازة يهودي، فلما قيل له إنها جنازة يهودي قال: «أليست نفسًا؟» (متفق عليه). موقف يختصر قيمة إنسانية راقية واحترام الموت كقدر يشمل الجميع، بلا استثناء.

اللافت أن هذا السلوك في الشماتة ليس جديدًا على بعض المنصات المحسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية، إذ تكرر في مناسبات سابقة مع وفيات شخصيات مختلفة، ما يعكس نمطًا من القسوة في الشماتة مع خبر الموت، وتحويله إلى ساحة تصفية حسابات، لكن هذا النهج، مهما تكرر، يظل مناقضًا لجوهر الدين والأخلاق.

الشماتة لا تغيّر من قدر الله شيئًا، ولا تنتقص من حساب الراحل عند ربه، لكنها تكشف عن غلظة في القلب وضيق في الأفق، فحين يحضر الموت، ينبغي أن تحضر الرحمة، وأن يتقدم الأدب على الخصومة، وأن يتذكر الجميع أن السيرة الطيبة والكلمة الحسنة هما ما يبقى في ذاكرة الناس.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة