كشفت دراسة حديثة أجرتها الدكتورة ماريون داود، المحاضرة في علم الآثار بجامعة أتلانتيك التكنولوجية (ATU)، عن تفاصيل جديدة تتعلق بمقابر "سيليني" في أيرلندا، وهي مواقع دفن غير مقدسة كانت مخصصة للأطفال الذين وُلدوا موتى أو أُجهضوا أو توفوا عند الولادة دون أن يُعمّدوا، وفقا لما نشره موقع" heritagedaily".
منهج مبتكر يجمع بين الفولكلور والأدلة الأثرية
وقد نُشرت نتائج الدراسة في العدد الرابع والثلاثين من مجلة علم الآثار الأيرلندية ، حيث جمعت بين الفولكلور والأدلة الأثرية في مقاربة مبتكرة أعادت إحياء مواقع منسية وممارسات ثقافية عاطفية مرتبطة بها.
تحديد مواقع دفن غير مسجلة ومفقودة عبر المقاطعات
اعتمدت ماريون داود على أكثر من 350 رواية فولكلورية من أرشيف مدارس المجموعة الوطنية للفولكلور، وقارنتها بالسجلات الأثرية، ما أتاح تحديد 11 موقعًا أثريًا غير مسجل سابقًا و16 موقع دفن مفقود في مقاطعات متعددة مثل كيري، مايو، دونيغال، غالواي، كلير، كورك، لوث، سليغو، ووترفورد، لونجفورد، ميث، موناغان، تيبيراري، وويكسفورد.
ومن بين هذه المواقع: ليشن نا بايستي في سليغو، وإينيس نا لينبه في كيلكوان بكيري، إضافة إلى مدافن قرب الآبار المقدسة في ووترفورد، ومواقع عند مفترق الطرق في كلير، وأخرى داخل الحصون الدائرية في ميث، وهي مواقع لم تُدرج في المسوحات الرسمية.
شهادات الفولكلور تكشف الحزن والرمزية الروحية والمعتقدات
توضح الدراسة أن هذه المقابر تحمل أبعادًا إنسانية عميقة، إذ تعكس الحزن والخزي والصدمة التي عاشها الآباء عند دفن أطفالهم في أرض غير مقدسة، وهو ما تصفه داود بـ"علم آثار العاطفة"، كما تكشف الروايات الشعبية عن معتقدات خارقة ارتبطت بهذه المواقع، مثل الأضواء الغامضة وتقاليد "التراب الضال" و"التراب الجائع"، التي يُعتقد أنها تعاقب من ينبش القبور.
مواقع دفن بحسب الجنس والعلاجات الشعبية
ومن بين الممارسات الفريدة التي وثقتها الدراسة وجود مواقع دفن منفصلة بحسب الجنس، أحدها مخصص للأولاد والآخر للبنات، إلى جانب علاجات شعبية للأطفال المرضى، وهي تفاصيل تُعرض لأول مرة في سياق أثري.
تشدد داود على أن هذا البحث يعيد وصل التراث الشعبي الأيرلندي الغني بتراثه المادي، ويضمن عدم اندثار مواقع الدفن الخاصة بغير المعمدين مع مرور الزمن، رغم أنها لا تزال مهددة بالتدمير بفعل التنمية والزراعة والإهمال، ومع إدراج الفولكلور ضمن تشريعات التراث الأيرلندي بموجب اتفاقية اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي (2015)، يبرز هذا العمل أهمية دمج التقاليد الشفوية في جهود حماية التراث.
وتدعو الدراسة المجتمعات المحلية إلى المشاركة الفاعلة في تحديد هذه المواقع والحفاظ عليها، لتبقى شاهدة على تاريخ طويل من الممارسات الإنسانية والثقافية.