أكرم القصاص

إبستين والكتاب الغالى والرخيص المثير.. الورقى والرقمى فى معرض الكتاب

الأربعاء، 04 فبراير 2026 10:00 ص


بينما يقترب معرض الكتاب من إغلاق أبوابه، هناك الكثير من المناقشات والأسئلة والمجادلات تفرض نفسها سنويا على المعرض، وغالبا ما تأخذ وضعا موسميا ينتهى بنهاية الحدث، وهناك حقيقة أن من يريد كتابا سيجد طريقة للحصول عليه بالشراء أو الاستعارة أو المكتبة العامة، وبالفعل هناك أهمية لمضاعفة أعداد المكتبات العامة بشكل يتناسب مع ما نرى أنه تطور أو رغبة فى انتشار الثقافة، خاصة مع ارتفاعات كبيرة فى أسعار الكتب بشكل يتجاوز إمكانات كثيرين، خاصة من المثقفين الذين يوفرون من قوتهم لشراء الكتاب.


أسعار الكتب تضاعفت أو قفزت عشرات المرات خلال السنوات الأخيرة، بجانب أسعار الكتاب هناك نوع من التجاوز والمبالغة فى تسعير الكتب أو بعض الكتب، حيث أصبحت هناك أرقام تتجاوز 500 جنيه، وتصل أو تتجاوز الألف جنيه فى بعض الأحيان، وطبعا نؤكد أنه لا علاقة بين سعر الكتاب وقيمته الثقافية أو الفكرية، ونشير ونجدد التأكيد أن الهيئة العامة للكتاب وقصور الثقافة والمشروع القومى للترجمة تقدم كتبا مهمة وذات قيمة وبأسعار منخفضة كثيرا ومدعمة، قد يشير البعض إلى نوعية الطبعات أو غيرها وهنا الأمر نسبى، ومن يريد القراءة يبحث عن نسخة مناسبة.


وقد امتد الجشع إلى بعض تجار الكتب بسور الأزبكية أو غيرهم الذين أصبحوا يضاعفون الأسعار بشكل لم يكن مسبوقا، ويغازلون زبونا لا يذهب للكتب، وترى سلاسل أو نسخا بعشرات الجنيهات تباع بمئات بل وأحيانا بآلاف بينما هى من سلاسل القراءة للجميع أو الكتب المدعمة لمشروعات القراءة.


والواقع أن مضاعفة أسعار الكتاب تتوازى مع تصاعد الكتاب الإلكترونى، بأشكال وأنواع، وتطبيقات الكتب أو مخازن التجارة الإلكترونية للكتاب الورقى والكتاب الإلكترونى، وهذه التطبيقات هى الأخرى لا تزال غير مستقرة وبعضها يحقق أرباحا على حساب الناشرين والقراء من دون النظر إلى أهمية هذا الدور وتنميته كجزء من نشاط مطلوب، ولن ندخل فى جدال الكتاب الورقى والإلكترونى، لأن الأمر يتعلق بالشكل والقوالب، ثم إن التطور يفرض التكنولوجيا مثلما كان فى الصحافة، مع اتساع الصحافة الرقمية، وأشكال الكتب الرقمية، وهو تطور مستمر ويفرض نفسه، بعيدا عن استمرار تمسك البعض بالقديم، وهى ظاهرة تمتد فى العالم كله والتجارب المستمرة هى استثناءات لا تغنى عن القاعدة أو على الأقل ابتكار صيغ تستفيد من كل الإمكانات.


معرض القاهرة للكتاب، والذى يشكل موسما للكتاب ورمزا يعبر عن استمرارية وجود الكتاب والثقافة بأنواعها، وربما يكون ارتفاع أسعار الكتاب نتيجة لارتفاع أسعار الورق حائلا أمام اقتناء الكتب، وليس أمام الحصول عليها وقراءتها. والمعرض نتاج تراكم أجيال وعصور، وكل عنوان من العناوين المطروحة فى المعرض والمناقشات، هو نتيجة لجهد مؤلفه، كثر هذا الجهد أو قل، وعلى مدار الشهور تضخ المطابع مئات الآلاف من العناوين لروايات ومذكرات وكتب، منها العميق والسطحى والموسمى، لكن على مر العصور فإن العناوين التى عاشت وعاش مؤلفوها تمثل نسبة ضئيلة من ملايين العناوين عالميا ومصريا وعربيا، وتبقى أفكار المؤلفين الأصلاء بعد رحيلهم، وهناك دائما الفكرة الإنسانية التى تعيش وتعبر الحدود بفضل الترجمة.


وبالمناسبة فإن هناك نوعيات من الكتب ربما لا تكون مشهورة ولا تتردد أسماؤها بين الندوات والحضور، لكنها منتشرة ومستمرة، وهى كتب الفضائح، أو الكتب التى تتعلق بأحداث عاجلة وتسعى دور النشر الصفراء لإصدار مئات العناوين التى تجد زبائن، ونقول هذا بمناسبة فضائح جزيرة إبستين بمناسبة ما نشرته وزارة العدل الأمريكية وتضمن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من ملفات قضية رجل الأعمال الأمريكى جيفرى إبستين، المُدان بجرائم جنسية، وأوضح نائب المدعى العام الأمريكى، تود بلانش، أن مقاطع الفيديو التى يبلغ عددها ألفى مقطع والصور البالغ عددها 180 ألفا لم يلتقطها إبستين وحده.


طبعا القضية مطروحة منذ سنوات، وتفجرت مؤخرا، وهناك ناشرون يشعرون بالحزن لأن القضية تفجرت قبل نهاية المعرض، وأنهم كان يمكن أن يصدروا عشرات الكتب المنقولة، وكل منهم يعلن أنه ينفرد، مثلما يحدث الآن على مواقع التواصل ويوتيوب بين مواقع ومنتجى محتوى، كل منهم ينقل وبعضهم يضيف ويخترع ويحذف من أجل جذب المشاهدات والكل يغرف من معين واحد، والكتب من هذه النوعية تصدر رخيصة السعر، لأنها تراهن على توزيع واسع وقراء يبحثون عن هذا النوع من الكتب التى ليس لها فائدة، لكنها تجد رواجا.. وهنا نحن أمام ظواهر أنتجها عصر التقنيات الذى يضاعف من السطحى والتافه، وهناك دائما زبون ليس هو المهموم بالثقافة وكل هؤلاء فى المعرض.

 


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة