رقمنة مخطوطات مدريد كنز ليوناردو دافنشى فى إسبانيا

الجمعة، 27 فبراير 2026 03:37 م
رقمنة مخطوطات مدريد كنز ليوناردو دافنشى فى إسبانيا المخطوطات

كتب: إيهاب محمد

في 13 فبراير 1967 أعلنت المكتبة الوطنية الإسبانية اكتشاف ما عُرف لاحقا باسم "مخطوطي مدريد" الأول والثاني، وهما عملان أصليان لليوناردو دافنشي ظلا مصنفين خطأ لأكثر من قرن، قبل أن يُعاد الاعتبار لهما ويتاحا اليوم بنسخ رقمية للجمهور، وفقا لموقع "يورو نيوز".

ويمثل هذا الإعلان واحدًا من أبرز الاكتشافات في القرن العشرين المتعلقة بدراسات ليوناردو، بعدما تبين أن المؤسسة الإسبانية تحتفظ ضمن مقتنياتها بمخطوطين علميين مهمين يعودان إلى عبقري عصر النهضة، كانا قد بقيا فى المخازن دون أن يلتفت إليهما لأكثر من مئة عام.

المخطوطان، المعروفان باسم "مدريد الأول" و"مدريد الثانى" والمحددان بالرمزين Mss. 8937 وMss. 8936، يندرجان ضمن مجموعة الدفاتر العلمية التي دوّنها ليوناردو بين أواخر القرن الخامس عشر وبدايات القرن السادس عشر.

وقد أُعيد اكتشافهما عندما كان الباحث الأمريكي جولز بيكوس يراجع سجلات المخطوطات في المكتبة، ليتنبه إلى أهمية مجلدات لم تكن منسوبة على نحو صحيح.

 

مخطوطات تكشف العقل العلمى لليوناردو

بحسب المعلومات الرسمية الصادرة عن المكتبة الوطنية، تضم المخطوطات مئات الصفحات من الملاحظات والرسوم المكرّسة لعلم السكون، والميكانيكا التطبيقية، وأنظمة التروس، والآلات الهيدروليكية، والهندسة، ودراسات التحصين العسكري.

وعلى خلاف لوحاته الشهيرة، تتيح هذه المخطوطات تتبع المسار الفكري لليوناردو: حسابات دقيقة، ورسومات تخطيطية، وفرضيات، وتصحيحات تكشف عن منهجه التجريبى القائم على الملاحظة والاختبار.

يُعد "مخطوط مدريد الأول"، الذي يؤرخ في معظمه لتسعينيات القرن الخامس عشر، من أهم ما كتبه ليوناردو فى علم الميكانيكا، إذ يتضمن دراسات مفصلة حول نقل الحركة وآليات عمل الآلات.

أما "مخطوط مدريد الثانى"، الذي يعود إلى فترة لاحقة بقليل، فيجمع أبحاثًا في الهندسة المدنية والعسكرية، إلى جانب دراسات طبوغرافية ومشروعات هيدروليكية.

 

من الضياع إلى الرقمنة

وصلت المخطوطات إلى إسبانيا في القرن السادس عشر عبر النحات الإيطالي بومبيو ليوني، الذي جمع عددا من وثائق ليوناردو بعد وفاته. وبعد أن أصبحت جزءا من المجموعة الملكية الإسبانية، انتقلت لاحقا إلى المكتبة الوطنية.

غير أن عمليات تنظيم داخلية وأخطاء في الفهرسة أدت إلى بقائها "مفقودة" في المخازن لأكثر من قرن، وعند الإعلان عن إعادة اكتشافهما عام 1967، حظى الحدث باهتمام دولى واسع، وأسهم في توسيع corpus الكتابات العلمية المعروفة لليوناردو، مضيفا مواد لم تكن متاحة للباحثين من قبل.

وفي عام 2012 أطلقت المكتبة مشروعًا متكاملا لرقمنة المخطوطات، أتاح نسخا تفاعلية يمكن تصفحها عبر الإنترنت، ما سهل وصول الباحثين والمهتمين حول العالم إلى هذا الإرث العلمي، وعزز مكانة المكتبة بوصفها حافظة لإحدى أبرز مجموعات وثائق عصر النهضة في إسبانيا.

وبعد أكثر من نصف قرن على إعادة اكتشافهما، لا يزال "مخطوطا مدريد" يذكراننا بأن وراء العبقرية الفنية عقلا علميا كان يراقب ويجرب ويسعى إلى فهم كيفية عمل العالم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة