التمر يجمع القلوب.. قصة بائع قبطى يشارك المسلمين بهجة رمضان فى سوق أسوان.. 40 سنة من الرزق والمحبة فى السوق السياحى.. أسامة: بدأت طفولتى بتعليق زينة رمضان فى الشوارع واللعب بالفوانيس.. صور وفيديو

الأربعاء، 25 فبراير 2026 03:00 م
التمر يجمع القلوب.. قصة بائع قبطى يشارك المسلمين بهجة رمضان فى سوق أسوان.. 40 سنة من الرزق والمحبة فى السوق السياحى.. أسامة: بدأت طفولتى بتعليق زينة رمضان فى الشوارع واللعب بالفوانيس.. صور وفيديو البائع القبطى للتمر

أسوان – عبد الله صلاح

"على أرض مصر لا فرق بين مسلم ومسيحى.. كلنا إيد واحدة متماسكين"، بهذه الكلمات العفوية، التى تلخص تجربة عاشها أسامة الشايب صليب، 61 سنة، بائع تمر قبطى فى أسواق رمضان وبين الجيران والأصدقاء المسلمين، ليتقاسم معهم الفرح قبل أن يتقاسم معهم الرزق.

ففى قلب السوق السياحى بأسوان، حيث تختلط روائح العطارة بألوان المشغولات اليدوية وأصوات الباعة المنادين على بضاعتهم، يقف أسامه الشايب أمام أجولة البلح الأسوانى المصطفة بعناية، يزين بها واجهة محله استعدادًا لشهر رمضان المبارك، حيث لا يراه المارة مجرد تاجر، لكنه رمزًا بسيطًا لمعنى العيش المشترك الذى يميز مدينة أسوان، حيث تتعانق الأعياد والمواسم فى مشهد إنسانى فريد.

أسامة الشايب، سرد قصته لـ"اليوم السابع"، قائلاً: منذ أكثر من 40 سنة أعمل فى تجارة البلح والعطارة، ويعتبر شهر رمضان الموسم الأهم، من الناحية التجارية وأيضاً ما يحمله رمضان من مشاعر خاصة"، ووصف نفسه بكونه: "خبرة أربعة عقود فى خدمة الصائمين".

ويعرف أسامه جيدًا احتياجات الصائمين فى رمضان، فقد عايش تفاصيل الشهر الكريم عامًا بعد عام، ويشير إلى أجولة البلح قائلاً: إن البلح البرتمودى من أكثر الأنواع طلبًا، نظرًا لغناه بالفيتامينات وفوائده الصحية، موضحًا أن كثيرًا من الزبائن يحرصون على "نقعه" فى الماء قبل الإفطار بوقت كافٍ ليصبح طريًا وسهل التناول.

وإلى جواره، تتراص أكياس البلح الملكابى، المعروف بلونه الأسود واستخدامه فى إعداد "الخشاف" على مائدة الإفطار، بينما يحظى البلح السكوتى بشعبية واسعة بين الصائمين، لما يتميز به من مذاق مميز واحتوائه على نسبة عالية من السكريات الطبيعية التى تعوض الجسم عما فقده طوال ساعات الصوم.

ولا يكتفى أسامه بهذه الأصناف، ولكنه يحرص على توفير أنواع أخرى من البلح الجاف الذى تشتهر به أسوان، مؤكدًا أنه يسعى دائمًا لبيعها بأسعار مناسبة "للمسلمين والأقباط أيضًا"، مشيرًا إلى أن عددًا من المسيحيين يقبلون على شراء التمر لفوائده الصحية، بعيدًا عن كونه مرتبطًا بطقس دينى معين.

 

مشروبات رمضانية بنكهة أسوان

وداخل محله الصغير، لا يقتصر الأمر على البلح فقط، فهناك أيضًا أكياس الكركديه وأقراص الدوم، وهما من أشهر المشروبات الرمضانية فى جنوب مصر.

وأوضح أسامه، أن الكركديه مفيد لتنظيم ضغط الدم، بينما يعد الدوم مشروبًا مغذيًا ومحببًا لدى كثير من الأسر، خاصة فى الأجواء الحارة التى تميز صيف أسوان، مؤكداً أن الإقبال على هذه المنتجات يزداد مع بداية الشهر الفضيل، حيث يحرص الصائمون على تجهيز احتياجاتهم مبكرًا، مشيرًا إلى أن خبرته الطويلة فى السوق جعلته قادرًا على توقع حجم الطلب وتوفير الكميات المناسبة قبل الزحام.

 

ذكريات الطفولة.. فوانيس وزينة وعيدية

وبعيدًا عن التجارة، يحمل أسامه فى ذاكرته صورًا دافئة من طفولته فى شوارع أسوان القديمة، ويقول: إنه نشأ فى أسرة مسيحية بسيطة، وسط جيران وأصدقاء مسلمين، ولم يشعر يومًا بوجود فوارق بينهم، ويتذكر كيف كان يجوب الشوارع بفانوس رمضان مع أصدقائه، يرددون الأغانى الشهيرة، ويشاركون فى أجواء البهجة التى تملأ المدينة.

ويحكى بابتسامة عن موقف لا ينساه، حين علم أحد الجيران أنه طفل مسيحى، فأعطاه "العادة" أو العيدية الرمضانية أكثر من بقية الأطفال المسلمين، تعبيرًا عن فرحته به ومحبته له، ويقول إن تلك اللحظة ظلت محفورة فى قلبه، ورسخت داخله معنى المحبة الحقيقية التى لا تفرق بين أبناء الوطن الواحد.

ولم يقتصر دوره آنذاك على حمل الفانوس فحسب، لكنه شارك فى تزيين الشوارع بزينة رمضان، وساهم مع أصدقائه فى تعليق الأنوار والأشرطة الملونة، معتبرًا أن فرحة الشهر كانت تخص الجميع دون استثناء، مؤكداً أنه ما زال حتى اليوم يحرص على الحفاظ على هذه العادات، ويشارك جيرانه مظاهر الاحتفال، إيمانًا منه بأن قوة المجتمع فى تماسكه.

 

نموذج للتعايش فى زهرة الجنوب

وتمثل قصة أسامه صورة مصغرة لروح أسوان، المدينة التى عُرفت عبر تاريخها بالتسامح والتنوع، ففى السوق السياحى، يقف التاجر القبطى يبيع البلح الذى يتصدر موائد الإفطار لدى المسلمين، فى مشهد يعكس بساطة العلاقات الإنسانية بعيدًا عن أى تصنيفات.

ويختتم أسامه حديثه قائلاً: "رزقى مرتبط بمحبة الناس وثقتهم، وأعتبر نفسى جزءًا من فرحة رمضان، حتى وإن لم أكن صائمًا فالخير للجميع"، هكذا يقول وهو يعيد ترتيب أجولة البلح أمام محله، استعدادًا ليوم جديد من البيع، وليلة جديدة من ليالى رمضان التى تجمع أبناء أسوان على مائدة واحدة، عنوانها المحبة والتآخى.

 

أسوان وتجارة البلح

يُشار إلى أن أسوان تشتهر بإنتاج وتجارة البلح الجاف بأنواعه المختلفة، ويُعد السوق السياحى أحد أبرز منافذ بيعه، حيث يقصده الأهالى والزائرون سنويًا مع اقتراب شهر رمضان، فى مشهد يتكرر كل عام، حاملاً معه قصصًا إنسانية تؤكد أن روح المشاركة أعمق من أى اختلاف.

أجولة-البلح
أجولة-البلح

 

أسامة-الشايب-بائع-البلح-الرمضانى
أسامة-الشايب-بائع-البلح-الرمضانى

 

البائع-القبطى-أثناء-رص-البلح
البائع-القبطى-أثناء-رص-البلح

 

بلح-رمضان
بلح-رمضان

 

بلح-رمضان-فى-أسوان
بلح-رمضان-فى-أسوان

 

سوق-أسوان
سوق-أسوان

 

صحفى-اليوم-السابع-مع-البائع-القبطى
صحفى-اليوم-السابع-مع-البائع-القبطى

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة