نقاشات واسعة أثارها مقترح وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، حول مد سن الإلزام التعليمى ل" 13 عاما بدلا من 12، بين خبراء التربية، خاصة في ظل وجود عجز كبير في قاعات رياض الأطفال لتسكين كل من وصل سنه إلى 5 سنوات خاصة بالمدارس الرسمية للغات، حيث تظل المديريات التعليمية قى تسكين الأطفال المتقدمين سنويا حتى قرب نهاية العام الدراسى الملتحقين به، بل إن بعض الأطفال يتم تسكين على الورق دون الذهاب إلى المدرسة إنا لبعد المدرسة المُسكًن عليها الطفل أو لعدم وجود مكان من الأساس.
ويقضى مقترح مد مدة الإلزام أو سنوات الألزام بزيادة عدد سنوات التعليم الإلزامي ليصبح 13 عامًا بدلا من 12 عاما، مع إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي، بحيث يصبح سن الإلزام 5 سنوات بدلًا من 6 سنوات، وذلك عقب تعديل القانون المنظم للعملية التعليمية، حيث تدرس الوزارة تنفيذ هذه الخطوة بعد عامين أو ثلاثة أعوام، بما يسمح باستيعاب دفعتين دراسيتين في وقت واحد، ويحقق توسعًا منضبطًا في سنوات التعليم، دون تحميل المنظومة أعباء غير محسوبة، وبما يدعم تحقيق الاستدامة التعليمية على المدى المتوسط والطويل.
يقول الدكتور تامر شوقي استاذ علم النفس التربوي بـ جامعة عين شمس، إن المقترح يحقق العديد من الفوائد على جميع الجوانب منها: إن تطورات الحياة الحديثة والثورة الرقمية وانتشار الهواتف الذكية أسهمت في تسريع النمو الذهني للأطفال وتنمية قدراتهم العقلية، مما يتطلب إطارا تربويا منظما يوجه هذه القدرات بشكل إيجابي، وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الأطفال في الالتحاق بهذه المرحلة الدراسية، بعد أن كانت تقتصر على بعض الفئات وأنماط محددة من المدارس والتعليم، وإلزام جميع المدارس بتوفير أماكن ومعلمات ومعلمين مؤهلين لهذه المرحلة، وتجنب الهدر في قدرات الطفل النفسية والذهنية حال تأخر التحاقه بالمدرسة حتى سن السادسة.
وأوضح أنه يتم توفير بيئة تعليمية وتربوية مناسبة لأبناء الأمهات العاملات خلال فترات العمل وتهيئة الأطفال مبكرا للحياة المدرسية ومساعدتهم على الانفصال التدريجي عن الوالدين بصورة صحية وتنمية المهارات الاجتماعية مثل التعارف، وتكوين الصداقات، والعمل الجماعي في سن مبكرة وإكساب الطفل قيم الانضباط والاستقلالية والاعتماد على النفس منذ الصغر واستثارة القدرات العقلية للأطفال وتنشيطها قبل الالتحاق بالصف الأول الابتدائي وسرعة اكتشاف الأطفال المتميزين عقليا وتحصيليا، والعمل على تنمية قدراتهم بصورة مبكرة ومنظمة والاكتشاف المبكر للأطفال ذوي المشكلات السلوكية أو النفسية، والتدخل العلاجي قبل تفاقم هذه المشكلات، وتنعكس زيادة سنوات التعليم الإلزامي بشكل ايجابي على البناء المعرفي للطالب وعلى قدراته على التكيف مع متطلبات الحياة المعاصرة
وقال الدكتور عاصم حجازى، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، إن التعليم يبدأ مع الطفل من لحظة ولادته وكلما كان التعليم منظما ومقصودا كان ذلك بالنسبة للطفل أفضل ولدينا كليات متخصصة لتعليم الأطفال وهي كليات التربية للطفولة وأقسام متخصصة في الدراسات العليا لتدريس كل ما يتعلق بالطفولة وتعليم الأطفال في مرحلة رياض الأطفال وبالتالي فإن مقترح البدء في سن الإلزام من خمس سنوات ليشمل رياض الأطفال هو خطوة جيدة تؤدي إلى الاستفادة بشكل جيد من هذه الكوادر البشرية المدربة في تأهيل الأطفال وتعليمهم المهارات الأساسية والمعارف الضرورية المناسبة لسنهم وتجهيزهم للاستفادة بشكل جيد من المناهج المطورة في المرحلة الابتدائية .
وأوضح أن هذا المقترح يعود بالنفع على الأطفال أنفسهم حيث يتيح تعلمهم على يد خبراء ومتخصصين في مراحل عمرهم الأولى الفرصة الكاملة لتنشيط قدراتهم ومواهبهم واكتشافها مبكرا والعمل على رعايتها بشكل جيد لان المواهب تتكون من شق وراثي وشق اخر يتعلق بدور البيئة في رعاية الموهبة والسماح لها بالظهور والنمو وهو ما يتيحه التعليم الإلزامي الرسمي بشكل جيد.
وتابع الدكتور عاصم: تطبيق هذا القرار في حالة الموافقه عليه وإقراره، يحتاج للتجهيزات اللازمة من حيث الفصول ومعلمين متخصصين لهذه المرحلة بالإضافة إلى مناهج مطورة وقد يتطلب ذلك مزيدا من الوقت حتى تكون البداية قوية ولا تواجه بمشكلات في التطبيق خاصة وأنه سيكون إلزاميا وليس اختياريا، مشددا على أن التطبيق يحتاج لاستعدادات كثيرة.
وقال الدكتور عبدالعاطي احمد الصياد، أستاذ منهجيات وتصميم البحوث والاحصاء والقياس والتقويم التربوي والنفسي والخبير الدولي في استراتيجيات ومستقبليات الأمن الشامل، إن مقترح مدّ الإلزام التعليمي إلى 13 عامًا خطوة تربوية صحيحة من حيث المبدأ، لأن التعليم المبكر يرفع كفاءة التعلم لاحقًا، لكن تطبيقه قبل توفير السعة الاستيعابية الكافية سيحوّله إلى إلزامٍ صوري ويزيد تكدّس الفصول ويُضعف الجودة، خاصة مع عجز حالي في الفصول وصعوبة تسكين سن 5 سنوات بالمدارس الرسمية.
وتابع الدكتور عبد العاطى: المطلوب إعلان خطة مرحلية واضحة لبناء قاعات رياض الأطفال وتدريب المعلمين خلال عدة سنوات، ثم يبدأ الإلزام تدريجيًا حسب جاهزية المحافظات، موضحا أن الإصلاح التعليمي لا يُقاس بنص القانون بل بقدرة الدولة الفعلية على التطبيق.