بخطى ثابتة واستراتيجية أمنية واجتماعية متكاملة، بدأت وزارة الداخلية في تنفيذ مخطط استباقي شامل، يستهدف توفير الحماية الكاملة للمواطن قبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان المبارك.
لم يعد دور الوزارة مقتصرًا على الجانب الجنائي فحسب، بل امتد ليشمل "الأمن الغذائي" و"السكينة العامة"، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة تخفيف الأعباء عن كاهل الأسر وتقديم يد العون لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.
ثورة تخفيضات في مبادرة "كلنا واحد"
تأتي مبادرة "كلنا واحد" كحجر زاوية في هذه الجهود، حيث تحولت الشوادر والمنافذ التابعة للمبادرة في كافة محافظات الجمهورية إلى "خلية نحل" لا تهدأ. وقد أعلنت الوزارة عن توفير كافة السلع الاستراتيجية والأساسية، وعلى رأسها اللحوم الطازجة والمجمدة، بالإضافة إلى "ياميش رمضان" الذي يمثل جزءاً أصيلاً من ثقافة المائدة المصرية، بأسعار تقل عن مثيلاتها في الأسواق الحرة بنسب تصل إلى 40%.
هذا الفارق الكبير في السعر لم يأتِ على حساب الجودة، بل تخضع كافة المعروضات لرقابة صارمة من قبل مفتشي الأغذية، لضمان وصول سلع آمنة تماماً للمستهلك.
كما شهدت المنافذ إقبالاً تاريخياً من المواطنين الذين وجدوا فيها الملاذ الآمن من جشع بعض التجار الذين حاولوا استغلال زيادة الطلب الموسمية لرفع الأسعار دون مبرر.
منظومة "أمان" والمنافذ المتحركة.. الدعم يصل لكل باب
ولم تكتفِ الوزارة بالشوادر الثابتة، بل سخرت منظومة "أمان" كافة إمكانياتها، عبر نشر مئات المنافذ التي تغطي المراكز والقرى والنجوع، خاصة في المناطق الأكثر احتياجاً.
وبجانب هذه المنافذ، انطلقت أساطيل من السيارات المتحركة المحملة بكافة أنواع السلع، لتجوب الميادين العامة والمناطق المزدحمة، مما يضمن وصول الدعم والسلع المخفضة إلى كل مواطن أمام منزله، في مشهد يعكس التلاحم الحقيقي بين جهاز الشرطة والمجتمع.
ضربات موجعة ضد "مافيا" التموين والسلع الفاسدة
وعلى الجانب الرقابي، شنت الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة، بالتنسيق مع مديريات الأمن، حملات تموينية مكبرة هي الأضخم من نوعها. استهدفت هذه الحملات مخازن المحتكرين الذين يحاولون "تعطيش" السوق من السلع الأساسية للتلاعب بأسعارها.
وقد نجحت هذه الحملات في ضبط آلاف الأطنان من السلع مجهولة المصدر، واللحوم والدواجن الفاسدة التي كانت معدة للبيع للمواطنين، مما جنّب المجتمع كوارث صحية وبيئية محققة.
وأكدت مصادر أمنية أن القانون سيطبق بكل حزم على كل من تسول له نفسه التلاعب بلقمة عيش المصريين، مشددة على استمرار الرصد الميداني للأسعار على مدار الساعة لمنع أي تجاوزات.
حرب شاملة على "صواريخ رمضان" والألعاب النارية
وفي سياق متصل، وبذات الحزم، بدأت الأجهزة الأمنية حملة تطهير واسعة النطاق لمحلات الخردوات والباعة الجائلين الذين يتاجرون في "الألعاب النارية" و"الصواريخ".
هذه الأدوات التي يراها البعض وسيلة للهو، تراها وزارة الداخلية تهديداً مباشراً للأمن العام وسلامة الأطفال، لما تسببه من إصابات عاهات مستديمة وحرائق وإزعاج للمواطنين خلال أداء الشعائر الدينية.
وقد أسفرت المداهمات الأخيرة عن مصادرة ملايين القطع من الألعاب النارية المهربة وغير القانونية، مع اتخاذ إجراءات قانونية رادعة ضد المتاجرين بها، لضمان قضاء شهر رمضان في أجواء تسودها السكينة والهدوء بعيداً عن ضجيج "المفرقعات" الذي يؤرق كبار السن والمرضى.
ملاحقة لصوص الكهرباء وإعادة الانضباط للشارع
ملف آخر لا يقل أهمية، وهو ملف "سرقة التيار الكهربائي". فقد كثفت شرطة الكهرباء حملاتها لضبط الوصلات غير القانونية التي يلجأ إليها بعض الباعة الجائلين والمحلات التجارية، خاصة مع انتشار الزينات الرمضانية والشوادر غير المرخصة.
هذه السرقات لا تكتفي بكونها جريمة يعاقب عليها القانون، بل إنها تسبب أحمالاً زائدة تؤدي إلى انقطاع التيار وتلف المحولات، مما يضر بالمصلحة العامة.
الحملات تستهدف إحكام السيطرة وتحصيل حقوق الدولة، مع توجيه المواطنين نحو اتباع الإجراءات القانونية لتركيب العدادات الكودية المؤقتة للشوادر، ضماناً لسلامة التوصيلات وعدم تعريض حياة المارة للخطر.
استنفار مروري لفك طلاسم "الزحام الرمضاني"
ومع اقتراب الشهر الكريم، تزداد حدة الكثافات المرورية خاصة في ساعات الذروة التي تسبق موعد الإفطار. وهنا، وضعت الإدارة العامة للمرور خطة انتشار واسعة، تتضمن نشر الخدمات المرورية المكثفة والسيارات اللاسلكية والدراجات البخارية في كافة المحاور الرئيسية والكباري والميادين.
تهدف الخطة إلى تحقيق السيولة المرورية ومنع التكدسات الناتجة عن ركن السيارات في الممنوع أو الوقوف الخاطئ أمام مراكز التسوق.
كما تشمل الخطة تفعيل غرف العمليات لمراقبة حركة السير عبر كاميرات المراقبة المتطورة، والتدخل السريع لرفع أي سيارات معطلة أو التعامل مع أي طارئ مروري قد يعكر صفو الحركة في هذا التوقيت الحرج من اليوم.
ما تقوم به وزارة الداخلية هو ملحمة متكاملة الأركان، تبرهن على أن "الأمن" في مفهومه الحديث هو مظلة شاملة تحمي المواطن في رزقه، وصحته، وحركته، وسكينته، ليدخل المصريون شهر رمضان المبارك وهم في حالة من الاطمئنان والرخاء.