إمبراطورية «الرفاهية المسمومة» فى الشيخ زايد.. انفراد «اليوم السابع» بأخطر أسرار قضية الإتجار بالبشر.. فيديو الـ 33 ثانية الذى أسقط قناع «المنتج الشهير».. أسرار إغواء الأيتام بالسيارات الفارهة والجامعات الخاصة

الجمعة، 13 فبراير 2026 05:00 م
إمبراطورية «الرفاهية المسمومة» فى الشيخ زايد.. انفراد «اليوم السابع» بأخطر أسرار قضية الإتجار بالبشر.. فيديو الـ 33 ثانية الذى أسقط قناع «المنتج الشهير».. أسرار إغواء الأيتام بالسيارات الفارهة والجامعات الخاصة دار الأيتام التي شهدت الواقعة

كتب محمود عبد الراضي ـ كريم صبحي ـ أحمد عبد الهادي ـ أحمد حسني

 

في واحدة من أكثر القضايا التي هزت الرأي العام صدمة وذهولاً، وتجاوزت أصداؤها جدران المحاكم لتدق ناقوس الخطر حول مصير الفئات الأكثر احتياجاً للرعاية، تواصل "اليوم السابع" كشف خيوط المؤامرة الكبرى والأسرار المدوية في قضية الإتجار بالبشر الكبرى، المتهم فيها رجل أعمال بارز ومدير لدار أيتام شهيرة في مدينة الشيخ زايد.

تفاصيل القضية 
 

هذه القضية، التي حملت الرقم 7498 لسنة 2025 جنح مصر الجديدة، والمقيدة برقم حصر تحقيق 820 لسنة 2025، لم تعد مجرد واقعة اعتداء عابرة، بل تحولت إلى دراسة حالة حول كيفية استغلال النفوذ المالي والاجتماعي لبناء إمبراطورية من الانتهاكات تحت ستار العمل الأهلي والخيري، يقودها متهم يبلغ من العمر 54 عاماً، يمتلك واحدة من كبرى شركات الإنتاج الفني في مصر، وسخر خبرته في صناعة "الكادرات" البراقة لإخفاء كواليس مظلمة يعجز العقل البشري عن استيعاب تفاصيلها.

وتكشف المعلومات الحصرية التي تنفرد بها "اليوم السابع" عن مفاجآت تقشعر لها الأبدان، تتعلق بالمنهج الشيطاني الذي اتبعه المتهم الأول لضمان إحكام سيطرته على ضحاياه من الأطفال والشباب المقيمين في الدار.

كشفت التحقيقات أن المتهم لم يلجأ إلى أساليب الترهيب التقليدية في البداية، بل اتبع سياسة "الإغراق في الرفاهية المفرطة" لصناعة سياج من الصمت المطبق؛ حيث قام بشراء أسطول من الهواتف المحمولة من أحدث وأغلى الماركات العالمية، ووزعها على الضحايا كجزء من عملية "غسيل دماغ" مادي، هدفها إشعارهم بأنهم يعيشون حياة لا يمكن لغيرهم من الأيتام الحلم بها.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كانت الحياة داخل الدار تُدار بعقلية "المنتج" الذي يوفر كل سبل الراحة المزيفة؛ فكانت الوجبات الغذائية تأتي يومياً من أفخم مطاعم الوجبات السريعة "الديليفري"، وكأن المتهم يريد استبدال دفء الأسرة المفقود بمتع حسية زائفة تشغلهم عن التفكير فيما يتعرضون له من انتهاكات صارخة خلف الأبواب المغلقة.

ومع استمرار الغوص في أعماق هذه القضية الشائكة، ظهرت تفاصيل أكثر غرابة تتعلق بحجم الإنفاق الذي مارسه المتهم لضمان استمرارية "إمبراطورية الصمت"؛ فقد تبين من واقع المعلومات الرسمية أن رجل الأعمال المتهم قام بسداد مصاريف دراسية باهظة لعدد من الضحايا في جامعات خاصة كبرى، بمبالغ مالية خرافية تتجاوز قدرة أي دار رعاية تقليدية، بل ووصل به الحد إلى تخصيص سيارات خاصة فارهة جعلها تحت تصرفهم الكامل على مدار الأربع وعشرين ساعة، مع تعيين سائقين لخدمتهم في بعض الأحيان، لخلق حالة من "الارتباط العبودي" بالرفاهية التي يوفرها هو فقط.

والأخطر من ذلك، هو ما كشفته التحقيقات حول قيام المتهم باستخراج جوازات سفر للضحايا واصطحابهم في رحلات خارجية إلى إحدى الدول العربية لقضاء العطلات الصيفية في أرقى المنتجعات السياحية، وهي الخطوة التي يراها خبراء علم النفس والمجتمع وسيلة لسلخ الضحية عن واقعه الطبيعي وجعله يعتقد أن المتهم هو "المنقذ" الوحيد له من براثن الفقر ، بينما كانت الحقيقة أن كل هذه المزايا ما هي إلا ثمن بخس لانتهاك أجسادهم وحرياتهم.

إلا أن كل هذه التحصينات المالية والاجتماعية انهارت تماماً أمام قوة الدليل المادي الذي واجهت به جهات التحقيق المتهم؛ وهو مقطع فيديو لم تتجاوز مدته 33 ثانية، لكنه كان كفيلاً بتمزيق قناع "رجل الأعمال الورع والمحسن الكبير".

الفيديو الذي تداولته جهات التحقيق يوثق لحظة تعدٍ وحشية وصادمة من المتهم على أحد الأطفال بالدار، وهي اللحظة التي لم يستطع "المنتج الفني" تبريرها بسيناريو مقنع. وبمواجهته بهذا الدليل القاطع، انهار المتهم وحاول في مراوغة أخيرة إبعاد الشبهة الجنائية عن نفسه، مدعياً أن ما ظهر في المقطع كان على سبيل "المزاح والدعابة" مع الطفل، وهي الحيلة التي اعتبرتها النيابة العامة محاولة بائسة للهروب من جريمة "الإتجار بالبشر" التي تكتمل أركانها باستغلال الضعف والحاجة وتحويل البشر إلى أدوات للمتعة والسيطرة.

إننا أمام قضية ستغير مفاهيم الرقابة على دور الأيتام في مصر، وتؤكد أن العدالة لا تعرف كبيراً، وأن أموال الدنيا لا يمكنها شراء الصمت للأبد حينما يتعلق الأمر بكرامة الإنسان وبراءة الطفولة التي استباحها من اؤتمن عليها.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة