بينما كان العالم يظن أن ملف جيفرى إبستين قد أُغلق بوفاته داخل زنزانته عام 2019، فجر طبيب خبير كان حاضراً أثناء تشريح جثمانه مفاجأة من العيار الثقيل، قد تعيد فتح القضية التي هزت عروش السياسة والفن والمال، وبأدلة طبية وتشريحية جديدة، شكك الخبير الجنائي مايكل بادن في رواية "الانتحار"، مؤكداً أن ما حدث في ليلة العاشر من أغسطس لم يكن يأساً من الحياة، بل "جريمة قتل" مدروسة لإخفاء أسرار لا تُقدر بثمن.
قنبلة "إبستين" المدوية: طبيب التشريح يكسر صمته ويكشف أدلة "الخنق الجنائي"!
أكد الدكتور مايكل بادن، الخبير الجنائي البارز الذي راقب تشريح الجثة نيابة عن عائلة إبستين، أن العلامات الموجودة على رقبة الممول الراحل تشير بوضوح إلى تعرضه لـ "الخنق الجنائي" (Homicidal Strangulation) وليس الشنق الانتحاري. وأوضح بادن في تصريحات لصحيفة "ديلي تلغراف" أن طبيعة الكسور في الرقبة والضغط الممارس لا يتفقان مع رواية استخدام ملاءة السرير كحبل للمشنقة.
الكسور الثلاثة.. اللغز الطبي
أثار التقرير الرسمي وجود ثلاثة كسور في رقبة إبستين، منها كسر في العظم اللامي، وهو أمر وصفه الدكتور بادن بأنه "نادر جداً" في حالات الانتحار بالشنق، وقال بادن: "طوال 50 عاماً من عملي، لم أرَ حالة انتحار واحدة بشنق ينتج عنها ثلاثة كسور فى الرقبة؛ وجود كسرين فقط يستدعى تحقيقاً كاملاً فى جريمة قتل، فما بالك بثلاثة؟".
تناقضات مسرح الجريمة و"الوميض البرتقالي"
لم تقتصر المفاجآت على الطب الشرعي، بل امتدت لتشمل وثائق وزارة العدل التي كشفت عن "وميض برتقالي" غامض ظهر في كاميرات المراقبة بالدرج المؤدي لزنزانته في الليلة المشؤومة، بالتزامن مع تعطل كاميرات أخرى بالقرب من زنزانته. والأكثر غرابة هو ما كشفه بادن عن أن "حبل المشنقة" الذي تم جمعه من مكان الحادث لم يكن هو المادة التي تسببت في الوفاة، حيث أن الجروح كانت تتطلب مادة "أكثر خشونة" من ملاءات السرير الناعمة.
خطأ مطبعى أم تنبؤ بالوفاة؟
أشارت الوثائق المفرج عنها حديثاً إلى وجود بيان من مكتب المدعي العام في مانهاتن بشأن وفاة إبستين مؤرخ في 9 أغسطس 2019، أي قبل يوم كامل من العثور على جثته! وهو ما وصفته وزارة العدل بـ "الخطأ المطبعي المؤسف"، لكنه عزز نظريات المؤامرة حول كون الوفاة "مدبرة" مسبقاً.
واتهم الدكتور بادن السلطات الطبية في نيويورك بتجاوز النتائج الأولية التي كانت "غير حاسمة"، وإصدار حكم سريع بالانتحار دون إجراء تحقيقات إضافية كافية، مؤكداً أن الأدلة التي ضاعت بسبب التعامل غير المهني مع الجثة ونقلها السريع من الزنزانة كان من الممكن أن تحسم الجدل حول هوية القاتل الحقيقي.
تأتي هذه الكشوفات لتضع النظام القضائي والأمني الأمريكي في مأزق جديد، حيث تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة نبش القبر طبياً وتحقيقياً، للإجابة على السؤال الذي لا يزال يؤرق الرأي العام العالمي: هل انتحر إبستين فعلاً، أم أن "حكومة الظل" قررت التخلص من الوسيط الذي كان يملك مفاتيح فضائحهم الكبرى؟