سمير حسنى

أرباح بالمليارات وبيئة مهملة.. واقع مصانع طناش

الخميس، 12 فبراير 2026 12:00 ص


تعد قرية طناش في حي الوراق شمال الجيزة من القرى القليلة التي عرفت منذ زمن بعيد كإحدى قلاع الصناعة، إذ ارتبط اسمها بوجود عدد من المصانع الكبرى كثيفة العمالة، التي شكلت لسنوات طويلة ركيزة اقتصادية مهمة في المنطقة.

ورغم ما حققته هذه المصانع من أرباح تقدر بمليارات الجنيهات، فإن القرية لم تشهد عبر تاريخها مساهمة مجتمعية حقيقية من جانب هذه الشركات تعود بالنفع المباشر على سكانها، كالتزام أخلاقي ووطني ينطلق من قاعدة «فيد واستفيد»، بما يعزز رفاهية المجتمع المحلي واستدامته.

أذكر أنه خلال فترة الانفلات الأمني التي أعقبت ثورة يناير، واصل عمال قرية طناش العمل ليل نهار داخل هذه المصانع، لتعويض غياب زملائهم الذين تعذر عليهم الوصول إلى مقار أعمالهم بسبب الفوضى الأمنية آنذاك، وكان أهل القرية نموذجا في تحمل المسؤولية، بروح وطنية انعكست إيجابا على استمرار الإنتاج وتحقيق أرباح هائلة لهذه الشركات.

ومن المفارقات المؤلمة أن القرية احتاجت في نهاية التسعينيات إلى مد خط مياه نظيفة بطول لا يتجاوز كيلومترين، بديلا عن المياه الجوفية، ومع ذلك لم تبادر أي شركة أو مصنع بالمساهمة في هذا المشروع الحيوي الذي يمس حياة الأهالي بشكل مباشر.

وقد كنت من أوائل المطالبين بعودة شركة النصر للمسبوكات إلى سابق عهدها، وإعادة تسويق منتجاتها التي تميزت بها تاريخيا، إيمانا بأهمية الحفاظ على الكيانات الصناعية الوطنية، لكن في المقابل، لا بد من تسليط الضوء على غياب الالتزام الصارم بالاشتراطات البيئية لدى بعض الشركات العاملة في المنطقة، وهو ما أدى إلى أضرار صحية جسيمة تستوجب وقفة جادة ومحاسبة حقيقية.

لقد شاهدت مرارا سحب دخان كثيفة ذات رائحة نفاذة تنبعث من أفران تلك الشركة، دون مراعاة لسكان المنطقة أو للبيئة المحيطة، الأمر الذي يتسبب في متاعب صحية بالغة، خاصة للأطفال وكبار السن.

لسنا ضد الصناعة أو الإنتاج، بل نؤمن بدورهما الحيوي في دعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل، لكن بعض هذه المصانع كانت سببا مباشرا في تدهور نوعية الهواء بالمنطقة، وهو ما انعكس سلبًا على صحة الأهالي، وتسبب في انتشار أمراض عديدة بين سكان القرية، خاصة القاطنين بالقرب من مواقع هذه المصانع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة