عادل السنهورى يكتب: «لعبة وقلبت بجد» الفن فى خدمة المجتمع.. شكرا الشركة المتحدة

الأربعاء، 11 فبراير 2026 08:00 م
عادل السنهورى يكتب: «لعبة وقلبت بجد» الفن فى خدمة المجتمع.. شكرا الشركة المتحدة عادل السنهورى

عندما يكون الفن رسالة حقيقية فلنطمئن أن المجتمع بخير وأنه فى حماية الذوق الراقى والقيم الإنسانية الإيجابية والجمالية.

ليس معنى ذلك أن نقدم فنا "مدرسيا" يعتمد على الشعارات والوصايا التقليدية إياها، ولكن لابد أن ندرك أن للفن رسالة إنسانية هدفها الارتقاء بالمجتمع والتعبير عن مشاعر وأفكار أفراده، فالفن وسيلة وأداة حقيقية لتوثيق تطور المجتمع بآلامه وأماله، ومناقشة قضاياه وهمومه ومشاكله ومصدر لليقظة والانتباه الاجتماعى والفكري.

فالفن، باختلاف أنواعه، وسيلة إبداعية، أصيلة، ومتفردة لإيصال رسائل أعمق من مجرد التسلية، حيث يساهم فى بناء الإنسان والحضارة. والفنان الحق هو ضمير أمته، وصاحب رسالة اجتماعية وسياسية يسخر موهبته لنصرة الحق، الحرية، والمستضعفين.

فى تاريخ السينما والدراما المصرية هناك عدد قليل من الأعمال الفنية آثارت جدلا ونقاشا حادا داخل المجتمع بعد ما فجر قضية اجتماعية أو سياسية ما ودق جرس الإنذار بشأنها وبضرورة الانتباه الى خطورتها أو تداعياتها والعمل على تغييرها واصلاحها.

المسلسل الأخير الذى أنتجته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية وهو "لعبة وقلبت بجد" بطولة الفنان أحمد زاهر ورحمة أحمد وعمر الشناوى وحنان سليمان وإخراج حاتم محمود فجر قضية فى منتهى الخطورة تتعلق بأزمة يمكن وصفها بالكارثة الاجتماعية وهى إدمان الأطفال للألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث تنقلب حياة "شريف" و"شروق" رأسًا على عقب بسبب إدمان أولادهما لإحدى الألعاب الإلكترونية، وتأثير ذلك على حياة العائلة واستقراراها، وثار جدلا حول المسلسل وحول القضية داخل المجتمع حتى أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى توجيها عقب الحلقة التاسعة عشر بضرورة تنظيم استخدام الأطفال تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي.

تفاعلت الجهات المعنية مع التوجيه الرئاسى وعقدت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، برئاسة النائب أحمد بدوي، جلسة خاصة حضرها كل الأطراف المعنية بالقضية لبحث ومناقشة إعداد مشروع قانون يضع ضوابط لاستخدام الأطفال تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعى.

الدكتورة مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعى أكدت أن القيادة السياسية تولى اهتماماً كبيراً بهذا الأمر منذ أكثر من خمس سنوات، وذلك عندما تعرض الفضاء الآمن للمرأة للهجوم، فتتم دراسة هذا الأمر من سنوات وفتحته الدولة، وذلك لتوفير فضاء آمن للأطفال والنشء.

أستراليا وإسبانيا سارعتا إلى إصدار قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعى قبل سن 16 عاما وهو ما تبحثه حاليا أيضا فرنسا وبريطانيا، ويبدو أن العالم أدرك مؤخرا خطورة التطور المذهل فى الثورة التكنولوجية على التماسك الاجتماعى للمجتمعات التى يمكن أن تنهار من الداخل وتتهاوى بفعل حروب التكنولوجيا والتى تستهدف الأجيال الصغيرة.

المسلسل سلط الضوء ودق ناقوس الخطر على المخاطر الجسيمة للألعاب الإلكترونية، وتحديدًا لعبة "روبلكس"، التى صدر قرار بحجبها من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والتنسيق مع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لاتخاذ الإجراءات التكنولوجية اللازمة لتنفيذ قرار الحجب.

لعبة وقلبت بجد يعيد للأذهان تأثير مسلسل " تحت الوصاية" الذى عرض فى رمضان قبل الماضى، سلط مسلسل "تحت الوصاية" الضوء على أزمة أرملة تُدعى حنان (منى زكي) تواجه تعنت الجد والعم فى الولاية على مال وتعليم أطفالها، مما يجسد عوار قانون الولاية الحالى 119 لعام 1952 الذى يمنح الوصاية المالية والتعليمية بعد الأب للجد ثم العم، دافعًا الأم لمعارك قضائية أو الهروب، مما أثار نقاشًا واسعًا لتعديل القانون.

أدى المسلسل إلى نقاشات اجتماعية وقانونية داخل البرلمان حول ضرورة تحديث التشريعات لضمان حقوق الأرامل والقصر.

تاريخ السينما أيضا يحمل فى ذاكرته الصدى القانونى والاجتماعى لفيلم "جعلونى مجرماً" إنتاج عام 1954، وبطولة فريد شوقى وهدى سلطان ويحيى شاهين وإخراج عاطف سالم، عن قصة حقيقة قدمها فريد شوقى عن أحد الأطفال بالإصلاحية والتى كان شقيقه الضابط أحمد شوقى مأمورا عليها، وقد صدر عقب عرض هذا الفيلم قانون مصرى ينص على الإعفاء من السبقة الأولى فى الصحيفة الجنائية حتى يتمكن المخطئ من بدء حياة جديدة.

وأيضا فيلم "كلمة شرف" عام 1973 بطولة: فريد شوقى وأحمد مظهر وهند رستم ونور الشريف، ومن تأليف فاروق صبرى وإخراج حسام الدين مصطفى. كان هذا الفيلم سببًا فى تعديل قانون مصلحة السجون بالسماح للمساجين بالخروج للحالات الإنسانية لبضع ساعات بصحبة الحراسة.

وفيلم "أريد حلا" عام 1975، للكاتبة حسن شاه ومن بطولة فاتن حمامة ورشدى أباظة، ومن إنتاج أفلام صلاح ذو الفقار وإخراج سعيد مرزوق الذى ساهم فى تغيير قانون الأحوال الشخصية، الفيلم كان مؤثر جدًا حيث قام الرئيس الراحل "أنور السادات" وزوجته السيدة "جيهان السادات" بتغيير قانون الأحوال الشخصية.
الفن الحقيقى يسعى إلى خلق مجتمعات أكثر وعياً ويحمى ويصون تماسكها ويرتقى بها وبذوقها العام... شكرا الشركة المتحدة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة